أيام العز

يحمل كل شخص منا في ذاكرته ما يعتبره “أيام العز”، وهي تختلف من شخص لآخر. وكلنا ـ بشكل أو بآخر ـ يحن لتلك الأيام الخوالي. وليس من الضروري أن تكون تلك الذكريات حقيقية، بل كثيراً ما يكون فيها من الخيال بأكثر مما فيها من الحقائق. وليس الغرض من هذا المقال استحضار الماضي وذكرياته، بقدر ما هو مناقشة بعض جوانب الحاضر في حياتنا السياسية. والسبب في هذا العنوان هو حديث للأستاذ أحمد عز إلى جريدة الأهرام، قرأت الحلقة الأولى منه، حيث يرسم فيه صورة مشرقة لأوضاعنا السياسية والاقتصادية والحياتية، مما أعاد إلى ذهني من جديد الحديث عن “أيام العز” التي نحلم بها. فنحن نعيش الآن ـ وفقاً لرؤية الأستاذ أحمد عز ـ أيام عزنا، فهو ـ حسبما جاء في الحديث ـ عصر الإنجازات والتي تحققت خصوصاً بعد عام 2005، وأن ما حدث فيها من تغيير إنما يرجع، غالباً، إلى “الفكر الجديد” في الحزب الوطني. ويعترف الأستاذ عز بأننا “حقاً لم نحقق كل طموحاتنا، ولكنها ـ على أية حال ـ مثلت طفرة قوية في الولاية الحالية للرئيس مبارك”. ولم يكن حديث الأستاذ أحمد عز حديثاً مرسلاً بل دعمه بالعديد من الأرقام والإحصاءات التي تسند وجهة نظره. وليس من المقبول أن نتجاهل ما ورد في حديث الأستاذ عز، فهو أحد كبار المسئولين في الحزب الحاكم ويلعب دوراً هاماً في توجيه السياسات وخاصةً السياسات الاقتصادية.

 

ولكن نظراً لأن للحقيقة أكثر من وجه، فقد يكون من المناسب إبراز أوجه أخرى لنفس الحقيقة. والأستاذ أحمد عز هو ـ كما هو معروف ـ أحد أركان نظامنا البرلماني ورئيس لجنة الموازنة والخطة في مجلس الشعب. ولذلك فإن الصورة التي يرسمها في حديثه لابد أنها تعكس إلى حد كبير رؤية الحزب، وهي بالتالي قد لاتخلو من تحيزات حزبية. ولاأخفي أنني لست من المغرمين بشكل كبير بالحزب الوطني ولي انتقادات عديدة على سياساته، ومن ثم فإن نظرتي للأمور، وهي مختلفة، قد لاتخلو هي الأخرى من التحيزات الشخصية. وفي هذا الصدد، فإنني لاأزعم أن ما أعرضه هو الرأي الصحيح، ولكنه يمثل رؤية أخرى. وقد تكون هناك مصلحة للقارئ أن يرى نفس الأمور ولكن من زوايا متعددة، ويحتفظ بحقه في تكوين حكمه المستقل في ضوء هذه الرؤى المتعددة. فهو في النهاية صاحب المصلحة.

 

وأبدأ الحديث بأن الأستاذ أحمد عز قد ركز على عدد من الإنجازات في مجالات متعددة، وكنت أتوقع، وهو يشغل مركزاً محورياً في السلطة التشريعية، أن تكون قضية الديمقراطية ودولة القانون هي بداية حديثه. ولاأريد أن أعيد ترديد ما أثير عن شكل تنفيذ العملية الانتخابية، فهناك روايات متعددة، فللحكومة رواية وللمعارضة رواية مختلفة. ولكن هناك حقيقة لايختلف حولها أحد، وهي أن أساس الديمقراطية هو قيام “دولة القانون”. وعندما نتحدث عن القانون فإننا نتحدث عن القانون العادي الذي يحمي حقوق الأفراد وحرياتهم. أما قوانين الطوارئ، فهي قوانين استثنائية، تسمح بالتغاضي عن الحقوق والحريات لاعتبارات متعلقة بالأمن والاستقرار. ومحل الاستغراب ليس في وجود قوانين الطوارئ، فكل دول العالم تحتفظ في ترساناتها التشريعية بقوانين للطوارئ، ولكن وجه الغرابة هو في استمرارها لما يقرب من ثلاثة عقود دون انقطاع. وكان الرئيس قد وعد بإلغاء حالة الطوارئ بعد إعداد قانون لمكافحة الإرهاب، وللأسف لم يتحقق شيء من ذلك. ولابد أن هناك تفسيراً مقنعاً عند الأستاذ عز. فلماذا يستمر هذا القانون الاستثنائي لهذه الفترة الطويلة؟ يقال أن الغرض من استمرارها هو محاربة الإرهاب، ولكننا، فيما نتذكر، لم نسمع عن أية حوادث للإرهاب منذ سنين. وقد عبر الرئيس مبارك نفسه عند ذلك في إحدى رحلاته الأخيرة إلى إيطاليا، عندما أكد أن مصر هي بلد الأمن والاستقرار وأنه لاوجود للإرهاب بها، وإن كان قد استدرك قائلاً بأن الإرهاب “نائم”. وإذا كان الإرهاب “نائماً”، فلماذا لاينام قانون الطوارئ نفسه ويتم إيقاظه عند استيقاظ الإرهاب؟ والقول بغير ذلك يعني تأبيد هذا القانون واستمراره إلى مالانهاية انتظاراً ليقظة محتملة للإرهاب! ويتساءل المرء هل توجد دولة واحدة في العالم الحديث تستمر فيها حالة الطوارئ لثلاثة عقود بلاانقطاع. ولكي أكون صادقاً فإن حجة الإرهاب لاتبدو لي مقنعة لاستمرار أحكام الطوارئ لثلاثة عقود، وسواء استمر الإرهاب أو زال أو حتى نام. فإذا نجحت الإجراءات الاستثنائية في القضاء على الإرهاب، فعندئذ لن يوجد مبرر لاستمرارها. ولكن بالمقابل حتى إذا تبين أن خطر الإرهاب مازال مستمراً رغم وجود الطوارئ لثلاثة عقود، أليس معنى ذلك أن الطوارئ ليست العلاج المناسب؟ وكنت أتمنى أن يبدأ الأستاذ أحمد عز بإعطاء رؤيته عن مفهومه للديمقراطية ودولة القانون مع تفسير لمبررات استمرار هذا الوضع الاستثنائي. وما دمنا نتحدث عن “دولة القانون”، فإنه يرتبط بهذا المفهوم ضرورة احترام أحكام القضاء. وقد صدرت أحكام من المحاكم الإدارية والمحكمة الإدارية العليا ـ يقدر عددها بالعشرات ويقال بالمئات ـ ومع ذلك لم تنفذ هذه الأحكام. وقد صدرت هذه الأحكام قبل أن يتشكل مجلس الشعب الجديد، وبالتالي فلم يكن “سيد قراره” قد ولد بعد. والسؤال هل يمكن الاطمئنان على أوضاع “دولة القانون” في مثل هذه الظروف؟ وهل يمكن أن تكون الانتخابات مقنعة في غياب “دولة القانون”؟

 

وأعود إلى بعض تفاصيل حديث الأستاذ عز. وهو يبدأ حديثه بالإشارة إلى تحسن أوضاع المعيشة للأفراد وزيادة الدخل الفردي بأكثر من الضعف، كما زادت مرتبات العاملين بالحكومة بما يجاوز الضعف. ولم يكتف الأستاذ عز بالعبارات المرسلة بل أورد أرقاماً لمقارنة المرتبات النقدية للمدرسين والأطباء وموظفي الحكومة، وقارن بين الأرقام الحالية لهذه المرتبات وبين ما كانوا يحصلون عليه في الماضي. ولايخفى على الأستاذ عز أن مقارنة أرقام الأجور والمرتبات الاسمية (أي بالأسعار الجارية) لادلالة لها. فإذا كانت الأجور الاسمية قد تضاعفت ـ وهو لم يبين الفترة الزمنية المقصودة ـ فإن أسعار السلع والخدمات قد تضاعفت هي الأخرى. وإذا نظرنا إلى أسرة من “الطبقة المتوسطة” مثلاً، فما هي سلة أهم السلع والخدمات التي تستخدمها هذه الأسرة؟ الغذاء من خضروات وفواكه ولحوم وطيور وأسماك، وملابس، وأحذية، وتكاليف مواصلات، ومصاريف تعليم ودروس خصوصية، وفاتورة الكهرباء والتلفون، وقد نضيف إليها بند إيجار السكن إذا لم يتوفر لمثل هذه الأسرة إيجار قديم موروث من العائلة. والسؤال هل الزيادات في المرتبات والأجور الاسمية قد جاوزت الارتفاع في مستويات هذه الأسعار؟ كم كنت أتمنى أن يدعم الأستاذ عز أرقامه بالإشارة إلى تطور أسعار السلع التي تمثل ـ بشكل عام ـ سلة الإنفاق الاستهلاكي لأبناء الطبقة المتوسطة. وبطبيعة الأحوال فإن أوضاع الطبقات الفقيرة هي دائماً أشد بؤس.

 

كذلك يشير الأستاذ أحمد عز إلى أن صادراتنا غير البترولية قد زادت بأكثر من الضعف. وهذا صحيح وتستحق الحكومة والمصدرين الشكر والثناء عليه. ولكن هنا أيضاً، وكما في الحالة السابقة، فإن الصورة لاتكتمل إلا بمعرفة ماذا حدث للواردات. فلماذا تصدر الدول بشكل عام؟ الدول تصدر بهدف رئيسي هو تسديد فاتورة الواردات. وهذه هي الوظيفة الرئيسية للصادرات. فماذا حدث للواردات في خلال نفس الفترة؟ لقد زادت الواردات بأكبر من الزيادة في الصادرات الكلية (بترولية وغير بترولية) وازداد بالتالي عجز الميزان التجاري. فيتراوح حجم الصادرات الكلية لمصر بما فيها البترول والغاز (ويدخل في صادرات البترول حصة الشريك الأجنبي بناءً على توصيات صندوق النقد الدولي) بأقل قليلاً من 25 مليار دولار ، أما الواردات فهي تزيد قليلاً على 55 مليار دولار. وبذلك فإن العجز التجاري يدور الآن حول 30 مليار دولار سنوياً، وهو رقم لم تعرفه مصر من قبل، وقد كان هذا العجز التجاري 12 مليار دولار في 2006. حقاً تساعد السياحة وقناة السويس وخاصة تحويلات العاملين بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية في سد الفجوة. ولكن يظل عجز الميزان التجاري مقلقاً، خاصة إذا علمنا أن عمر البترول والغاز (خاصة البترول) محدود بسنوات معدودة. وتستورد مصر حالياً منتجات بترولية بأكثر من خمسة مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة.

 

وأما الرقم التالي، فهو الزيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث “شهدت زيادة 7 أمثال”، كما جاء في حديث الأستاذ أحمد عز. فهل كل هذه الزيادة حقيقية أم أنها في جزء كبير منها زيادة إحصائية. وكان قد جاء في تقرير لبعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر والمنشور بتاريخ يونيو 2005، ما خلاصته أن الأسلوب المتبع في معاملة قطاع البترول والغاز يحتاج إلى إعادة نظر. فقد كان يتم قيد صادرات مصر للبترول من حصة الهيئة العامة للبترول فقط ولاتضاف إليها صادرات الشريك الأجنبي، وبالمقابل، فإن ما تقوم به الشركات الأجنبية للبترول من استثمارات، لم يكن يدخل ضمن بند الاستثمارات المباشرة لمصر. فقد كانت النظرة إلى هذه الشركات باعتبارها خارج الإطار الإقليمي لمصر، فما تصدره أو تستثمره لانعتد به، كما أن ما نشتريه منها فقد كان يعتبر استيراداً من الخارج. وقد رأت البعثة أنه نظراً لأننا نتعامل مع الناتج الإجمالي “المحلي” وليس الناتج “القومي”، فلا بد من إدخال كافة ما يحدث على أرض مصر في هذا الناتج المحلي. سواء في الصادرات أو الاستثمار المباشر. والمقصود بالناتج “المحلي” هو ما يتم على أرض مصر بصرف النظر عن الجنسية. وهكذا فإن الأخذ بهذا الأسلوب الجديد يؤدي إلى زيادة “إحصائية” في رقم صادرات البترول والغاز من ناحية، وأيضاً زيادة في رقم الاستثمارات المباشرة من ناحية أخرى، وبما يوازي نصيب الشريك الأجنبي في الأمرين. وبالفعل فقد حرص البنك المركزي في عدد يونيو 2006  من النشرة الإحصائية الشهرية التي يصدرها على أن يذكر في الهامش على أن الاستثمارات المباشرة “تشتمل على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع البترول بداية من الربع الأول من السنة المالية 2004/2005″، وهو ما يفيد أنها لم تكن تقيد قبل ذلك ضمن هذا البند. ونتيجة لذلك زاد هذا الرقم عشر مرات عن العدد السابق. وسؤالي للأستاذ عز هل تأكد أن الزيادة في الاستثمارات المباشرة كلها “حقيقية”، أم أن بعضها راجع لتغيير “الأسلوب الإحصائي” بعد الاستجابة لنصائح صندوق النقد الدولي. سؤال هام؟

 

ولاأود الاسترسال في التعليق على ما جاء من أرقام في حديث الأستاذ أحمد عز، وأكتفي برقم أو رقمين آخرين أثارا فضولي. أما الرقم الأول فهو تأكيد الأستاذ عز على أن مستوى معيشة الطبقة المتوسطة قد ارتفع، “ويشهد على ذلك، المليون و600 ألف طالب في المدارس الخاصة”، حيث يرى فيها بشرة خير. وحسبما أعرف، فإن عدد طلاب المدارس دون الجامعي في مصر هم حوالي 17 مليون طالب، أي أن من يتحدث عنهم الأستاذ أحمد عز هم فقط 10% من هؤلاء الطلاب ، ومازال 90% من طلاب المدارس الحكومية، والذين هم الأولى بالرعاية بالنظر إلى “الانحياز الكامل للمواطن الأقل دخلاً” من جانب الحزب الوطني كما يقول الأستاذ عز. ويظل تساؤلي مع ذلك قائماً، وهو هل زيادة عدد الطلاب في المدارس الخاصة هو خبر سعيد أم أنه، في الواقع، أمر مقلق. لماذا يختار الناس إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة؟ السبب واضح، هو تدهور مستوى التعليم العام. فالهجرة من التعليم العام إلى التعليم الخاص كثيراً ما لاتكون اختيارية، بل هي أقرب إلى هجرة شباب مصر إلى دول المهجر في الخليج أو أوربا. فهي تعبير عن تدهور الأحوال التعليمية في مدارس الحكومة، وليست شهادة للإنجاز. وقد قرأت في الصحف منذ أيام تصريحاً لرئيس الوزراء بأن الحكومة مصرة على مجانية التعليم. وإذا استمرت هجرة العائلات من التعليم العام إلى التعليم الخاص، فهل يظل لمجانية التعليم من معنى، أكثر من مجرد شعار؟ وما دمنا نتحدث عن التعليم وما آل إليه من تدهور ليس فقط في مستوى الأداء المهني وإنما الأخلاقي أيضاً مع تزايد حالات العش الجماعي وتفشي الدروس الخصوصية فماذا عن جامعاتنا ومستوى الأداء فيها؟ لقد نشرت خلال السنوات الأخيرة تقييمات لأفضل مائة أو خمسمائة جامعة ولم يظهر اسم الجامعات المصرية في أي منها، وضمت هذه القوائم أكثر من ثلاث جامعات إسرائيلية، بل أن هناك بعض التقارير التي تفيد أن مستوى التعليم الجامعي في دول حديثة مثل قطر والأردن يفوق مستوى الجامعات المصرية!

 

وأما الرقم الثاني الذي استوقفني في حديث الأستاذ أحمد عز فهو أن الريف يشكل الكتلة الرئيسية في التصويت حيث يمثل 72 في المائة من الدوائر الانتخابية في البلاد. ولاأدري ما المقصود بالريف هنا، فما أعرفه هو أن القاهرة الكبرى بما فيها الجيزة والسادس من أكتوبر والمدن الجديدة في القاهرة الجديدة وغيرها من التجمعات السكانية تمثل حوالي ربع عدد السكان، فهل هذه مناطق حضرية أم ريفية؟ وماذا عن بقية المدن؟ ربما يفكر الأستاذ أحمد عز مثل الكثيرين من سكان العاصمة، بأن ما خلا القاهرة فهو أرياف. وربما يكون له حق أيضاً نظراً لأن مدننا أصبحت مثل الأرياف، ويكفي أن تنظر إلى أكوام القمامة والمساكن العشوائية، ليس في الحواري والأزقة، وإنما في أرقى الأحياء في الدقى وجاردن سيتي والزمالك ومصر الجديدة. وقد رجعت إلى ما ينشره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإذا به يقرر أن نسبة سكان الريف هي 56% فقط وفقاً لتعداد السكان في 2006، وهي غالبية مختلفة عن غالبية الأستاذ عز. وبطبيعة الأحوال فإن للحزب الوطني وجهات نظر خاصة في معاني الأغلبيات. ولكن وللإنصاف فعند إعادة قراءتي للحديث، وجدت أنني ظلمت الأستاذ أحمد عز، فهو لايتكلم عن التوزيع السكاني بين الريف والحضر، وإنما يتحدث عن توزيع “الدوائر الانتخابية”. وهنا تصبح المشكلة أخطر لأنها تنطوي على اعتداء على حقوق المساواة بين المواطنين. أليس في هذا التوزيع ظلم لأهل المدن حيث أن تمثيلهم في البرلمان لايعكس أعدادهم الحقيقية؟ وهل أهل المدن أقل علماً أو أقل إسهاماً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أهل الريف؟ وهل هناك مبرر للتمييز؟ ألاينص الدستور على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات؟

 

إنني أحلم مثل غيري بأيام العز. ولكنني لم أقتنع، رغم حديث الأستاذ أحمد عز، بأننا فعلاً في هذه الأيام. وأرجو أن أكون مخطئاً. والله أعلم.

المصري اليوم: 1 يناير 2011

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *