التمويل شريان الحياة للاقتصاد القومي

 

 

التمويل شريان الحياة للإقتصاد القومي

 


 

 

تناولنا في حديثنا السابق عن “خريطة معالم الإقتصاد المصري” أهم معالم هذا الإقتصاد. ويؤخذ على ذلك العرض – رغم أهميته – أنه قد يعطي إنطباعاً غير صحيح، أو على الأقل غير كاف. فهو عرض يغلب عليه عرض جوانب الإقتصاد العيني، بما قد يفيد بأن ذلك كافياً لفهم التطورات الإقتصادية. فنحن نتحدث في إطار الإقتصاد العيني عن الصناعة والزراعة والخدمات، ونتحدث عن دور الحكومة، وأهمية الصادرات والواردات. وهذه قطاعات هامة ولا شك، ولا يمكن أن يتحقق أي تقدم إلا من خلال تحسين الإنتاجية والكفاءة في هذه القطاعات. ولكن هذا وحده لا يكفي فيعيب هذا العرض أنه يهمل – إلى حد ما – ما يدور داخل هذه القطاعات من علاقات وفيما بينها وهو أكثر أهمية مما يبدو. ومن أهم هذه العلاقات العلاقات المالية التي تقوم داخل وبين القطاعات.

 

فالنشاط الإقتصادي في مجموعه ليس نشاطاً آنياً بل هو نشاط ممتد من الزمن، فالمزارع يبذر البذور ويقوم بالحرث ومختلف أعمال الزراعة قبل أن يظهر المحصول. وهو يقوم في هذا بالإنفاق أولاً ولكنه لا يحصل على المحصول إلا في فترة لاحقة. ومن هنا فإن الزراعة مقامرة على المستقبل. وكذا الحال في الصناعة، فلا بد من الإنفاق أولاً على الإستثمار في بناء المصنع وإعداده من توفير الأراضي والمباني والآلات. وبعد ذلك تبدأ عمليات التشغيل. فتدفع الأجور وتشتري المواد الأولية، ولا تأتي الحصيلة إلى في النهاية عند تسويق المنتج وبيع البضاعة. وهكذا يمر وقت بين الإنفاق على الإستثمار والتشغيل وبين البيع وتحصيل العائد. فالإنتاج بشكل عام هو تعامل مع المستقبل، تنفق أولاً ثم تحصل على الثمرة لاحقاً. الإنتاج ليس نشاطاً لحظياً بل هو عملية ذات بعد زمني، تتطلب التمويل أولاً ثم التحصيل لاحقاً. ومن هنا تظهر أهمية التمويل وخطورته. فالتمويل هو تعامل مع المستقبل وبالتالي يتوقف على الثقة في هذا المستقبل. فأنت تقبل أن تضع النقود وتنفقها على المشروع الآن أملاً في أن تحصل على عائد أكبر في المستقبل. والتمويل قد يأتي من صاحب المشروع والمشاركين فيه، وبذلك يتحملون مخاطر المشروع، ولكنه قد يأتي أيضاً من المقرضين الذين لا يرغبون في تحمل مخاطر المشروع، وإنما يضعون أموالهم – لفترة محدودة – تحت تصرف أصحاب المشروع على أن يستعيدونها بعد فترة مع العائد، وهكذا فإن جوهر التمويل هو التعامل مع وعود “Promises ومطالبات “Claims” في المستقبل. وفي كل هذا، نجد أنفسنا بصدد المقامرة على المستقبل والثقة فيه. هناك الثقة في جدوى المشروع وفي أمانة القائمين عليه وفي سلامة النظام القانوني الذي يوفر الحماية القانوينة لأصحاب هذه الحقوق المالية وفي صحة المعلومات المتداولة عن المشروع.

 

ولا يقتصر الأمر على هذه الصورة البدائية لعلاقات الإنتاج، إذ لم يلبث التطور أن أدى إلى ظهور نوعين من الأفراد. هناك مجموعة من الأفراد وهم الغالبية الذين يدخرون جزءاً من دخولهم، ولكنهم لا يعرفون كيف يستغلون مدخراتهم بشكل مباشر، إما لنقص معارفهم، أو لضعف هذه المدخرات. وهؤلاء هم من يطلق عليهم بالوحدات الفائضة Surplus Units لأن دخلهم أكبر من إنفاقهم. وهناك على العكس مجموعة أخرى من الأفراد الذين لديهم أفكار لمشروعات وقدرات على تحقيقها، ولكنهم لا يملكون التمويل الكافي لتمويل هذه المشروعات. وهؤلاء يطلق عليهم الوحدات العاجزة Deficit Units. ووظيفة التمويل هي أن توفير الظروف المناسبة لكي تنقل الفوائض (المدخرات) من الوحدات الفائضة إلى الوحدات العاجزة  (المستثمرين). وقد يلجاً المستثمر إلى المدخر مباشرة للحصول على التمويل منه، ولكن التجربة أثبتت أن هذا الأمر بالغ الصعوبة والتكلفة. بالغ الصعوبة لأن المستثمر لا يعرف جميع المدخرين حتى يتصل بهم، وبالغ التكلفة لأن ثقة المدخر في هؤلاء الأفراد لا تكون عادة كبيرة ومن ثم فهم لا يقبلون أن يقدموا مدخراتهم لهم إلا مقابل عائد مرتفع نظراً لأن مخاطر المستثمر الفرد تكون عادة كبيرة. ومن هنا ظهرت فكرة المؤسسات المالية الوسيطة Financial Intermediaries وعلى رأسها البنوك. فالبنوك هي عبارة عن مؤسسات تتوسط بين جمهور المدخرين وجمهور المستثمرين. المدخرون يضعون أموالهم في البنوك، وهم أكثر إطمئناناً، لأنها مؤسسات كبيرة ومخاطرها أقل، لأنها توزع المخاطر وتتعامل مع آلاف مؤلفة من العملاء وبذلك لا تتعرض لنفس المخاطر التي يتعرض لها المستثمر الفرد. وبالمقابل فإن المستثمر المحتاج إلى تمويل يتقدم إلى المؤسسة المالية أو البنك للحصول على التمويل اللازم. وهكذا تقوم هذه المؤسسات المالية بالوساطة حيث تنقل المدخرات بين الوحدات الفائضة إلى الوحدات العاجزة (المستثمرين).

 

وقد أدى التطور الإقتصادي في معظم الدول إلى تطور القطاع المالي سواء من حيث المؤسسات القائمة أو من حيث الأدوات. فلم يعد يقتصر الأمر على البنوك بل ظهرت مؤسسات مالية أخرى تتخصص في تجميع المدخرات وفي توجيه هذه المدخرات إلى الإستثمارات. فظهرت شركات التأمين على الحياة أو على الحوادث، وصناديق التأمينات والمعاشات وصناديق الإستثمار بأشكالها المختلفة. وإلى جانب هذه المؤسسات التي تتعامل في التمول بأشكاله المختلفة هناك مؤسسات تقدم خدمات، مثل تقديم المعلومات المالية، وإجراء الدراسات عن مستقبل الأسواق، وتقييم الجدارة الإئتمانية، وهكذا. وتتنوع وظائف هذه المؤسسات المالية وكل منها يتخصص في نوع من العمليات يكتسب فيه خبرة خاصة وكفاءة مميزة. وإلى جانب هذا التعدد في المؤسسات المالية، ظهر تعدد في أشكال الأدوات المالية المتاحة. فهذه الأدوات Financial Instruments عبارة عن إلتزام قانوني تقدمه المؤسسة المالية لصاحب المدخرات، وتعطي هذا الأخير الحق في الحصول على أمواله في وقت لاحق. وتأخذ هذه الحقوق عادة أحد شكلين أساسيين، فهي إما دين Debt تعطي صاحبها الحق في الحصول على مبلغ محدد من تاريخ معين، أو حق ملكية Equity وتعطي صاحبها الحق في المشاركة في نتائج أعمال مشروع معين عند نهايته. وصاحب الدين لا يتحمل مخاطر المشروع الذي يتعامل معه، ولكنه يتحمل مخاطر المدين إذا أصابه إفلاس أو إعسار بصرف النظر عن أوضاع هذا المشروع. أما صاحب الملكية فإنه يتحمل مخاطر المشروع لأنه – من الناحية القانونية – شريك فيه. وهذه الأدوات المالية لم تلبث أن تطورت، فأصبحت في كثير من الأحوال قابلة للتداولNegotiable  بمعنى أن صاحبها يستطيع أن يتصرف فيها بالبيع أو التنازل عنها للغير قبل موعد إستحقاقها، أو قبل تصفية المشروع. وهذه القابلية للتداول ساعدت على إنتشار إستخدامها، لأنها تزيد من سيولتها بمعنى أن حاملها يستطيع أن يتصرف فيها ويحصل مقابلها على نقد في أي وقت يشاء. وقد تقوم البنوك عادة بخصمها – أي بشرائها – أو بالإقراض بضمانها، وهو ما يزيد من سيولتها. كذلك لم تلبث أن تنوعت أشكال الأدوات المالية فلم تعد تقتصر على ديون أو ملكية فقط بل ظهرت أنواع أخرى تجمع بين الأمرين بأشكال مختلفة، فضلاً عن ظهور أوراق مالية تمثل ضماناً Guarantee أكثر مما هي مجرد دين مباشر أو حق ملكية، فهي نوع من المساندة والدعم للحق الأصيل. وتتنوع هذا الأوراق المالية من حيث الأجل، فهناك أوراق طويلة الأجل وأخرى قصيرة الأجل، كما تتنوع من حيث الضمانات. وهكذا أنشأت السوق المالية مجموعة متنوعة من الأصول المالية التي يمكن أن تناسب أوضاع وظروف المتعاملين في السوق سواء من جانب المدخرين أو من جانب المستثمرين.

 

والذي يهمنا الإشارة إليه هنا هو أن تقدم الإقتصاد لا يتحقق فقط بالقطاعات العينية – من زراعة وصناعة وخدمات – بل وفي نفس الوقت بمدى سلامة النظام المالي القائم، فإذا إختل هذا النظام إختل الإقتصاد بكل جوانبه العينية والمالية على السواء . والعلاقة بين الإقتصاد العيني والقطاع المالي هي كالعلاقة بين جسم الإنسان والدورة الدموية. فالزراعة والصناعة والخدمات هي مكونات الإقتصاد العيني، وهي أقرب إلى أعضاء الجسم وبنيانه، ولكنها وحدها لا تستطيع أن تعمل وتنشط في تناسق دون دورة الدماء بين مختلف أجزاء الجسم. فإذا أصيبت الشرايين بضيق أو إنسداد، أو إذا إنخفض ضغط الدم تهددت حياة الجسم مهما كانت قوة الأعضاء ومتانة العضلات. وبطبيعة الأحوال، فإن العكس أيضاً صحيح، فالدورة الدموية، وحدها، ودون أعضاء سليمة لا قيمة لها. وهكذا التمويل في الإقتصاد فهو كالدورة الدموية التي تسمح لمكونات الإقتصاد العيني بالتفاعل في ما بينها والعمل على شكل متناسق. وما نود التأكيد عليه في مقال اليوم هو أهمية سلامة القطاع المالي لإستقرار الإقتصاد ونموه.

 

ونقطة البداية في أي نظام مالي هي وجود نظام نقدي سليم. فاستقرار قيمة النقود هو اللبنة الأولى لوجود نظام مالي سليم، فالنقود ليست فقط أداة للتبادل والمدفوعات، وإنما هي فوق ذلك مقياس للقيم، وعن طريقها يمكن إجراء الحساب الإقتصادي والمقارنة بين العوائد والتكاليف، وبالتالي إمكان إجراء الخيارات واتخاذ القرارات . فإذا كانت قيمة النقود غير مستقرة وتعرف تدهوراً مستمراً في قيمتها، أو إذا كان يشوب هذه القيمة شكوكاً بالنسبة لمستقبلها فإن القرارات الإقتصادية تضطرب، ولا يستطيع أحد أن يفكر في المستقبل على أساس سليم. والنقود – كما هو معروف – هي مقياس القيم في الحاضر والمستقبل. فإذا فقدت النقود هذا الإستقرار فقدت وظيفتها في القياس ووقع الناس في حيص بيص، ومن هنا كان الإستقرار النقدي هو الشرط الأول لوجود نظام تمويل سليم، وإذا كان إستقرار قيمة النقود شرط ضروري فإنه ليس شرطاً كافياً، بل يجب أن يكون النظام النقدي كفوءاً أيضاً. فأغلب المدفوعات، وخاصة الكبيرة منها – تتم عن طريق البنوك، ومن هنا فإن سرعة التسويات في البنوك ودقتها أمر لازم تجاه نظام التمويل. ففي كثير من البلاد – ومصر ليست إستثناء – تحتاج تسوية الشيكات أسابيع وأحياناً أكثر حتى تتم التسوية في المدفوعات بين البنوك وفروعها. وهو أمر لا يستغرق في بلاد أخرى أكثر من يوم أو يومين وأحياناً أقل. ومن شأن هذه السرعة في التسويات أن تساعد على رفع كفاءة النظام المالي. ومن هنا فإن وجود نظام للمدفوعات متطور في البنوك له تأثير هام على زيادة كفاءة التمويل في الإقتصاد. وإذا عرفنا أن المعاملات المعاصرة لا تقتصر فقط على المعاملات المحلية وإنما تتناول كثيراً معاملات دولية، فإن سرعة تسوية هذه المدفوعات الدولية أمر يساعد على زيادة كفاءة نظام التمويل .

 

وإذا تركنا النظام النقدي وتسوية المدفوعات الآنية، ونظرنا إلى التمويل بمعناه الواسع والذي يتضمن بعداً زمنياً مما يتطلب ائتمانا فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة حيث يتطلب الأمر وجود مؤسسات قوية ومتنوعة وأدوات مالية متعددة ونظام قانوني واضح وفعّال لضمان إستيفاء الحقوق في المستقبل وتوفير الثقة والخبرة في هذه المؤسسات، وتوافر المعلومات السليمة والضمانات القانونية حول سلامة هذه الأدوات المالية. وهناك الآن شبه إجماع بين العاملين والمسؤولين في قضايا التنمية الإقتصادية على أن أهم أحد مقومات النجاح الإقتصادي هو توافر نظام مالي سليم. فالقطاعات الإقتصادية العينية وحدها لا تكفي ما لم يساندها قطاع مالي قوي وكفء. فالنظام المالي والنقدي يوفر أيسر وأكفأ نظام للمدفوعات وبالتالي للتبادل والمعاملات، كما يساعد على زيادة السيولة في الإقتصاد والقدرة على تحويل الأصول القائمة إلى أموال سائلة. ويقدم أدوات مالية مناسبة لحفظ القيمة وبالتالي زيادة المدخرات والإستثمارت، وتوفير المعلومات عن القيم الإقتصادية. فالنظام المالي يتكون – في نهاية الأمر – من عدد من المؤسسات العاملة في مجال التمويل والتي تتعامل في عدد من الأدوات المالية والتي تخضع لقواعد ونُظم محددة وواضحة. وكلما تعددت تنوعت المؤسسات والأدوات المالية كلما كان النظام المالي أكثر عمقاً وإتساعاً وبالتالي أكثر مرونة على أداء الوظائف المنوطة به. وكلما كانت القواعد والنُظم المحددة لعمل هذه المؤسسات والأدوات واضحة المعالم شاملة لمختلف الجوانب، كلما كان النظام المالي أكثر قدرة على أداء مهامه. ولذلك فإن النظام المالي يتضمن بنية أساسية من قواعد قانونية وهيئات رقابية وقضائية تضمن إحترام القانون والشفافية الكاملة للمعلومات وسلامتها، كما ينطوي على عدد من المؤسسات والعديد من الأدوات المالية.

 

وبعد هذه المقدمات الطويلة عن أهمية التمويل في النمو الإقتصادي، فإن الوضع في مصر يشير إلى أن قطاع التمويل ما زال بسيطاً محدود التنوع يفتقد الكثير من التقاليد المستقرة في الأسواق المالية المتطورة في الدول المتقدمة بل وفي عدد من الأسواق الناشئة. فلا زال قطاع البنوك مسيطراً على قطاع التمويل، وما تزال المؤسسات التمويلية خارج قطاع البنوك محدودة الأثر. وبالنسبة إلى البنوك فإن بنوك القطاع العام تسيطر على نسبة كبيرة من العمليات المصرفية (حوالي 55% من مجموع العمليات المصرفية). ويبلغ مجموع أصول القطاع المصرفي حوالي 11% من حجم الناتج المحلي، وهي نسبة تقل عن السائد في العديد من الدول المتقدمة وتؤكد أن التعامل خارج البنوك ما زال عنصراً هاماً. ويمكن أن يرجع ذلك – جزئياً – إلى إستمرار تفشي الأمية. فهناك علاقة بين إنتشار التعليم وبين توسع نشاط البنوك. ويعمل في مصر حوالي 63 بنكاً منها 28 بنك تجارياُ وأحد عشر بنك إستثمارياً وأربعة بنوك متخصصة. وتبدو التفرقة بين أعمال البنوك التجارية والبنوك الإستثمارية نظرية أكثر منها حقيقية تمثل إختلافاً في الأدوار. وهناك إنطباع بتزايد حجم القروض المتعثرة في البنوك. ورغم ما أتخذ من إجراءات للأخذ بالأساليب والمعايير المحاسبية الدولية في كفاية رأس المال ونشر البيانات المالية، فلا زالت معظم مؤسسات التقييم العالمية (مثل ستاندردز أندبور، مودى) ترى أن البنوك المصرية ضعيفة نسبياً. أما بورصة الأوراق المالية فهي ما تزال صغيرة نسبياً، وتبلغ القيمة الرأسمالية للأسهم المتداولة فيها ما يقرب من ثلث الناتج المحلي، ولا زال عدد الأسهم الأكثر تداولاً لا يزيد على عشرين سهماً، وتقوم هيئة سوق المال بالإشراف على نشاط البورصة، وتضع القواعد والضوابط لنشاطها. ولم تجتذب البورصة من رأس المال الأجنبي إلا نسبة محدودة لم تتجاوز 25% من حجم تعاملاتها، وهو أمر ساعد على حمايتها من مخاطر الأزمات التي عرفتها بورصات الأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية، وإن كان قد حرمها – في نفس الوقت – من مصادر هامة للتمويل. وقد عرفت البورصة تراجعاً شديداً في تعاملاتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وما تزال هناك شكوك فيما إذا كانت تراعي بدقة وتراقب بكفاءة القواعد المستقرة عالمياً في التعاملات المالية من حيث السرية في المعلومات، وعدم التعارض في المصالح، وسلامة البيانات المعلنة ودقتها. أما سوق التأمين فتتكون من 14 شركة تأمين وشركة لإعادة التأمين بالإضافة إلى عدد من صناديق التأمين الخاصة، وتشرف الهيئة العامة للتأمين على أعمال هذه الشركات. ورغم التاريخ الطويل نسبياً لعدد من المؤسسات المالية مثل بعض البنوك أو شركات التأمين والذي يعود لأكثر من مائة عام (البنك الأهلي المصري، شركة التأمين الأهلية)، فإنها لم تعرف التطور الذي عرفته مؤسسات مماثلة في دول أخرى. وقد أثرت فترة التأميمات وإدارة القطاع العام لها في الستينات على مفهومها الإداري فغلب عليه الطابع البيروقراطي إلى حد بعيد. وقد عمدت الدولة أخيراً إلى الإهتمام بتوفير الإطار التشريعي لأعمال هذه المؤسسات المالية بإصدار العديد من القواعد وتعديلها أو إصدار قوانين جديدة لها وإصدار التعليمات المناسبة لتنظيم عمليات الإشراف عليها، وخاصة من جانب البنك المركزي على البنوك، أو هيئة سوق المال على البورصة، أو الهيئة العامة للتأمين على شركات التأمين. ومع ذلك فلا زال قطاع التمويل بمؤسساته وأدواته المالية محدوداً وما تزال بنيته التحتية من نظم قانونية وتقاليد محاسبية وشفافية ورقابة وإشراف في مراحلها الأولى. والإهتمام بتطوير القطاع هو عمل أساسي لتسهيل عملية التنمية الإقتصادية.

 

ولنتذكر أن سلامة القطاع المالي ومتانته ليست فقط ضرورة للنمو والتقدم، بل أن ضعف هذا القطاع كان دائماً كعب أخيل الذي بدأت منه معظم الإنهيارات الإقتصادية والمالية المعاصرة.

 

والله أعلم،،

 

الأهرام: 14.7.2002

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *