الثقة هي عماد النقود

يعتبر اكتشاف النقود واحد من أهم الاكتشافات الإنسانية، والتي أدت إلى طفرة كبيرة في التقدم الإنساني. ويمكن القول دون مبالغة كبيرة أن أهم الاكتشافات في تاريخ البشرية هي النار، والكتابة، والنقود. فعندما عرف الإنسان النار لأول مرة وجد وسيلة لتبديد الظلام، وتحقيق الدفء، والأهم من هذا وذلك، كانت النار وسيلة لإعادة تشكيل المواد في صور أكثر نفعاً للإنسان. فلم يقتصر الأمر على تطوير غذاء الإنسان، ولكن ربما الأهم أنه باستخدام النار استطاع أن يصبح صانعاً يشكل الخشب والمعادن في شكل أدوات جديدة تمكنه من مزيد من السيطرة على الطبيعة المحيطة. وبذلك ظهر “الإنسان الصانع”. ومع اكتشاف الكتابة اتسعت الذاكرة الإنسانية، فلم تعد المشافهة وذاكرة الإنسان هي أداته الوحيدة لنقل المعارف والخبرات، وإنما استطاع الإنسان – عن طريق الكتابة – تسجيل خبرات الأجيال السابقة وبالتالي تراكم المعرفة، وبذلك اتسعت ذاكرة الإنسان ومن ورائها خياله. وظهر “الإنسان المفكر” الذي يحمل في جعبته تاريخ الأجيال السابقة وتجاربهم وفُتح الباب بالتالي للخيال في المستقبل. وجاء اكتشاف النقود ليحقق طفرة جديدة في العلاقات البشرية، ليس باعتبار الإنسان صانعاً ومنتجاً فقط، بعد أن سيطر بالنار على الطبيعة المحيطة به، وليس فقط باعتباره مفكراً يحمل في جعبته تجربة البشرية وخبرات الأجيال السابقة، بعد أن مكنته الكتابة من تسجيل هذه الأخبار، وإنما باعتباره عضواً في جماعة يتبادل، مع الآخرين، السلع والخدمات بالبيع والشراء؛ منتجات يحوزها مقابل ما يحصل به على احتياجاته مما ينتجه الآخرون.

 فالتقدم الاقتصادي كما ذكر لنا آدم سميث هو إلى حد كبير نتيجة للتخصص وتقسيم العمل واتساع دائرة التبادل. وكلما زاد التخصص وتقسيم العمل كلما زادت الكفاءة وأمكن استغلال الموارد المتاحة، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق ما لم تتسع المبادلات. ودون ذلك يضطر الإنسان إلى تشتيت جهوده في أعمال متفرقة لا رابط بينها، وبالتالي دون إتقان أو إبداع. ومن هنا فقد كان اتساع ظاهرة التبادل فاتحة للتقدم الاقتصادي. ورغم أن ظاهرة التبادل سابقة على ظهور النقود، فإنها لم تحقق النمو المنشود إلا مع اكتشاف النقود. بل إن فكرة التبادل – كانت قد بدأت في شكل مقايضة – لم تلبث أن أدت إلى ظهور النقود. فالنقود هي وليدة التبادل، ولكنها في نفس الوقت هي القوة الدافعة لنمو وتطور المبادلات.

 وعندما نتحدث عن المبادلات والنقود، فإننا لا نتحدث فقط عن مجرد تبادل السلع والخدمات بين الأفراد والجماعات، ولكننا نتحدث عن مفاهيم جديدة ظهرت لأول مرة مع النقود. ومن أهم هذه المفاهيم فكرة “الرشادة” أو “الحساب الاقتصادي” فضلاً عن مفهوم “التقدم” ذاته بل و”المستقبل” أيضاً. فالتبادل ليس فقط مجرد انتقال مادي للسلع والخدمات بين الأفراد، وإنما هي عملية ذهنية تتطلب أن تتحقق المساواة في القيمة والفائدة بين ما يتنازل عنه الفرد وبين ما يحصل عليه. كذلك عليه أن يتأكد أن ما يحصل عليه يغطي قيمة ما أنفقه على الإنتاج من جهد أو تكلفة. وهكذا بدأ الإنسان المفكر يصبح إنساناً اقتصادياً Homo economicus يحسب التكلفة والعائد ويقارن بينها، وهذا هو أساس الرشادة الاقتصادية. ولم يقتصر الأمر على الحساب والمقارنة بين البدائل، بل أدخل المتعامل، مع استخدام النقود، فكرة “المستقبل” في حسابه ربما لأول مرة. فهو عندما يتنازل عن سلعته أو يقدم خدمته للغير مقابل النقود، فإن هذه النقود سوف تستخدم – في المستقبل – للحصول على سلع أو خدمات أخرى. ومن هنا فمن الضروري أن يثق المتعامل في أن هذه النقود ستحتفظ بقيمتها في المستقبل، وإلا فإن الصفقة لن تكون مجزية بالنسبة له. وهكذا فإنه، مع ظهور النقود، دخل “المستقبل” كبعد جديد في حساب المتعاملين، ربما لأول مرة. فالمتعامل لا يقبل فقط أن تكون قيمة بضاعته مقبولة بالنقود المعروضة في الحال، ولكن يجب أن تكون هذه النقود كافية أيضاً في المستقبل.

 لا يكفي أن تكون قيمة النقود مناسبة الآن، ولكن يجب أن يسود “الاعتقاد” بأنها سوف تظل كذلك في المستقبل. ومن هنا قيل أن النقود هي الصلة بين الحاضر والمستقبل. فإذا كان المستقبل محوطاً بالشكوك وعدم اليقين، فإن النقود تفقد قيمتها، ليس في المستقبل وإنما في الحال أيضاً. النقود مقياس أو بارومتر حال ومباشر للمستقبل. فإذا ساد الاعتقاد بأن الأسعار ستزيد في المستقبل، فإن النقود تفقد قيمتها في الحال والتو، دون انتظار لهذا المستقبل. وبذلك فإن النقود تعكس – أو كما يقول الاقتصاديون تخصم – المستقبل في التو واللحظة دون انتظار.

وهكذا يتضح أن عماد النقود هو الثقة، الثقة في الحاضر، الثقة في المستقبل، فإذا اهتزت هذه الثقة فقدت النقود أساسها وتدهورت قيمتها، سواء في ذلك قيمتها المحلية كما تظهر في مستوى الأسعار، أو قيمتها الخارجية كما تظهر في أسعار الصرف مع العملات الأجنبية. فأما أن النقود تعتمد على الثقة في الحاضر، فذلك لسبب بسيط هو النقود ليست سلعة لها منفعة وإنما هي مجرد “وسيط” للحصول على السلع والخدمات الأخرى، هي “قوة شرائية” أو وعد يتمكن حامله من تحويله إلى سلع أو خدمات من البائعين. ولذلك فيجب أن يتوافر لدى حامل النقود الثقة في أن هذه القوة الشرائية ستتحقق بالفعل، وأن البائعين سوف يعرضون سلعهم بنفس الأسعار. فإذا اعتقد عكس ذلك، فإن قبوله للنقود سوف يضعف وسوف يطالب بكمية أكبر من ا لنقود لإمكان تحويلها إلى ما يريد من سلع أو خدمات. وأما أن النقود تعتمد على الثقة في المستقبل، فذلك لأن حامل النقود لا ينوي في العادة إعادة إنفاقها في التو واللحظة، وإنما يخطط للإنفاق منها في المستقبل. ولذلك فهو يريد أن يطمئن أن قيمتها – عند الإنفاق – ستظل مستقرة. فإذا غلب عليه الاعتقاد بأن المستقبل يحمل خطر ارتفاع الأسعار، فإنه لن يقبل النقود وفقاً للأسعار الحالية. وإنما سوف يطالب “بعلاوة” مقابل احتمال ارتفاع الأسعار في المستقبل.

 وهكذا تلعب التوقعات دوراً أساسياً في تحديد قيمة النقود. فإذا سادت التوقعات بأن الأسعار سوف ترتفع، فإنها سوف ترتفع بالفعل، وإذا ساد الاعتقاد بأن قيمة النقود سوف تتدهور، فإنها سوف تتدهور. وهو الأمر المعروف بالتنبؤات التي تحقق نفسها selfrealized prophecies . فقيمة النقود هي، إلى حد بعيد، مستمدة من التوقعات حولها قيمتها في المستقبل.

ويؤدي دور التوقعات في تحديد قيمة النقود إلى ظاهرة المضاربة، التي تبدو، للوهلة الأولى، خروجاً على القواعد العامة المستقرة في علم الاقتصاد. والحقيقة أنها ليست كذلك. فالمستقر في علم الاقتصاد هو أن ارتفاع ثمن السلعة يؤدي إنقاص الطلب عليها. وهو الأمر المعروف بقانون الطلب. ومع ذلك، ففي حالة المضاربة، ويستوي في ذلك المضاربة على قيمة العملات أو الأسهم أو العقارات، فإننا نجد ظاهرة عكسية، وهي أن زيادة الأسعار تؤدي عادة إلى زيادة الطلب وليس نقصه. فتبدأ المضاربة، وترتفع الأسعار، سواء في ذلك أسعار العقارات أو الأسهم أو العملات الأجنبية، ونلاحظ بذلك زيادة الطلب على هذه الأصول بدلاً من نقصه كما تذهب النظرية الاقتصادية. فهل هذا خروج على مقتضى “قانون الطلب” وأن المضاربة استثناء من القواعد العامة! أبداً. الحقيقة أن قانون الطلب مازال قائماً، وأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى نقص الطلب كما هي القاعدة العامة. ولكن الاختلاف يرجع إلى تحديد ” الثمن” المؤثر والذي ينظر إليه المتعامل، ففي حالات المضاربة،هذا الثمن ليس هو السعر الجاري وإنما هو السعر المتوقع. فارتفاع الأسعار في حالات المضاربة يخلق شعوراً بأن هناك موجة من ارتفاع الأسعار وهي موجة مستمرة، وارتفاع الأسعار اليوم مؤشر على مزيد من الارتفاع غداً. ولذلك فإنه رغم ارتفاع السعر الجاري، فإن هذا الثمن يظل مع ذلك منخفضاً بالنسبة للسعر المتوقع غداً أو بعد غد. ولذلك فإنه، مع شيوع الاعتقاد باستمرار ارتفاع الأسعار، فإن السعر الجاري يعتبر رخيصاً بالنسبة لما ستؤول إليه الأحوال غداً وبعد غد. وهكذا يزيد الطلب بدلاً من انخفاضه. فالمشتري يقبل على الشراء رغم ارتفاع السعر اليوم، لأن ذلك يمثل فرصة قبل أن ترتفع الأسعار أكثر في المستقبل. وهكذا نجد أن الأسعار، في حالة المضاربة، تستمر في الارتفاع. وكل ارتفاع يغذي التوقعات بمزيد من الارتفاع. وندخل في حلقة جهنمية من الارتفاعات المتتالية. وقد عرفت كثير من الدول هذه الظاهرة، في أسواق العقارات، كما حدث في اليابان ثم معظم دول جنوب شرق أسيا في الأزمة الآسيوية، وقد ظهرت كذلك في أسواق الأسهم كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً بالنسبة لأسهم الصناعات التكنولوجية (ناسداك) وكما حدث قبل ذلك في دول جنوب شرق آسيا. وبالمثل لها أمثله متعددة في أسواق العملات الأجنبية، وهو ما يبدو أن مصر تعاني شيئاً من ذلك الآن.

تجربة مصرية

فقد عرفت مصر نقصاً في مواردها الدولارية في 1997، بعد حادث الأقصر ثم تلاها انخفاض في أسعار البترول العالمية في السنتين اللاحقتين مع توسع في عدد المشروعات الكبرى مما أدى إلى زيادة العجز في ميزان المدفوعات. وبدلاً من أن تعترف الدولة بذلك، حاولت إخفاء هذه الظروف الاستثنائية، مما أدى إلى ضغط على الموارد الدولارية وبداية ظهور أنواع من السوق السوداء، لم تجاوز في ذلك الوقت عشرين أو ثلاثين قرشاً، كان يمكن احتوائها فيما لو أعلنت الحكومة أنها تواجه ظروفاً مؤقتة تؤثر سلبياً على الموارد الأجنبية مما قد يتطلب بعض الإجراءات المؤقتة. وعندما بدأت مظاهر النقص في العملات الأجنبية وظهور بعض مؤشرات للسوق السوداء، اكتفت الحكومة بالإعلان بأن هذه مضاربات تخل بأمن الدولة، وتدخلت الجهات الأمنية بالقبض والملاحقة مما أدى على عكس المقصود وانطبع في أذهان الجميع بأن الأزمة حقيقية وخطرة وليست مجرد حالة طارئة. وبدأ التردد والارتباك في القرارات. فقرار يمنع سحب البنكنوت من البنوك بما يجاوز حجماً معيناً، ثم عندما تنتشر الإشاعات عن احتمالات فرض القيود على سحب العملات الأجنبية، تعود الحكومة لتقرر حق أي مواطن في سحب أي مبلغ من “البنكنوت” بل وطلب تحويل أي مبلغ من الجنيه إلى الدولار وسحبها بلا قيود، مما أدى إلى سحب كميات هائلة قيل بأن نسبة كبيرة منها حولت إلى الخارج، وقرار آخر يمنع الاستيراد دون اعتمادات مستندية ثم يتم التنصل منه. وتستمر المواقف الرسمية في التأكيد بأن الأمور طبيعية ولا توجد أزمة أو حتى شبه أزمة. وفي نفس الوقت تتوقف البنوك عن فتح الاعتمادات المستندية ما لم يغطيها المستورد بالكامل أو بنسبة معينة عن طريقة (عودة جزئية لنظام الاستيراد بدون تحويل عملة)، ويزداد الضغط على السوق السوداء، ما دام الجهاز المصرفي لا يوفر العملة للمستوردين. ويستمر الضغط على الدولار ويرتفع ثمنه كل أسبوع. وفي هذا الجو القلق تفاجئنا الحكومة بأن سعر الدولار – سعر الصرف – قد تحرر تماماً، وأن البنوك تعلن هذه الأسعار الحرة. ويذهب المتعاملون إلى البنوك للتأكد من صحة الخبر فيجدوا البنوك تعلن حقاً أسعاراً جديدة للدولار، ولكنها تشتري ولا تبيع! ويختلط الأمر على المواطن الذي يواجه بإعلان رسمي بأن سوق الصرف قد أصبحت حرة، الأمر الذي يعني أن هناك سعراً واحداً، وأنه يمكن البيع والشراء بهذا السعر. فإذا به أمام سعر “نظري” في البنوك، ولكن لا يمكن الاستفادة منه. وفي هذه الظروف تعلن التصريحات الرسمية أنه لا مساس “بالاحتياطي”، بمعنى أن البنك المركزي لن يتدخل لحماية سعر الجنيه. الأمر الذي تفهمه السوق السوداء، بأن “الاحتياطي” ليس سلاحاً لحماية قيمة الجنيه. والحقيقة أن احتياطي البنك المركزي سلاح للتدخل كما هو سلاح للردع تماماً كالسلاح النووي، فهو لا يستخدم بالضرورة ولكن وجوده نوع من الردع. فالمضارب في أسواق الصرف يتحمل مخاطرة عندما يضارب على ارتفاع الأسعار، ولكنه يخشى دائماً من احتمال تدخل البنك المركزي. ولكن في حالتنا تتبرع السلطات بتطمين المضاربين بأن البنك المركزي لن يتدخل، وأن الاحتياطي لن يمس، وكأنه دعوة لهم برفع الأسعار دون خشية للخسارة.

ولكل ذلك لم يكن غريباً أن تتدعم توقعات السوق باستمرار ارتفاع أسعار الدولار. وقد أدت هذه التوقعات بدورها إلى خلق طلب جديد على الدولار، وهو الطلب عليه “كمخزن للقيم”. فالأصل أننا نعيش في بلد يتعامل بالجنيه المصري، وأن التعامل بالدولار يقتصر على المتعاملين في التجارة الخارجية – مستوردين ومصدرين – أو في الخدمات الخارجية – سياحة وتحويلات. أما مع غلبة التوقعات في استمرار ارتفاع الدولار – وبالتالي انخفاض قيمة الجنيه – فقد ظهر طلب جديد من الأفراد الذين يحرصون على المحافظة على قيمة مدخراتهم دون تعريضها للضياع أو التآكل. وهذا الطلب الجديد يمثل خطورة كبيرة حيث أنه قابل للزيادة بشكل كبير وبلا حدود تقريباً. ولن يوقف هذا الطلب إلا استعادة الجنيه المصري لاستقراره وثباته. ودون ذلك فإن المحاذير كثيرة والمخاطر قد تكون كبيرة. وينسب الاقتصادي الإنجليزي المعروف كينز قوله بأن لينين – قائد الثورة البلشفية – كان قد أعلن، “بأننا لسنا في حاجة إلى ثورة إذا كانت قيمة النقود تتآكل باستمرار،. فهذا من شأنه أن يقوض أساس أي مجتمع”.

وإذا كانت قيمة النقود تتوقف على أمور موضوعية متعددة، مثل حجم الإنتاج، والتدفقات المالية، وأوضاع الاقتصاد العالمي، وحرية الأسواق، ومدى توافر المعلومات..إلخ، فإنه لا يخفى أن هناك أيضاً عوامل نفسية لا تقل أهمية في تحديد قيمة النقود. ولعل أهم هذه العوامل النفسية هي الثقة. الثقة في استقرار الأوضاع الاقتصادية، والثقة في مستقبل هذه الأوضاع. ويتوقف توافر أو غياب الثقة على أمور متعددة يصعب ضبطها، منها مدى نجاح أو فشل السياسات السائدة، مدى مصداقية القائمين على هذه السياسات، الإشاعات السائدة، انطباعات الرأي العام الداخلي وردود الفعل في الأسواق الخارجية. وهكذا تتعدد الأسباب والنتيجة هي إما أن تتوافر أو تتآكل هذه الثقة. وهي مسألة يمكن التحقق منها بالاستطلاعات، ومن هنا أهمية ما تلجأ إليه الدول المتقدمة من محاولة لقياس مدى ثقة المتعاملين confidence في الأسواق. وقد أصبحت هذه الثقة عنصراً بالغ التأثير في الأداء الاقتصادي.

وقد عرف الجنيه المصري في الأسابيع الأخيرة انخفاضاً غير مبرر، في وقت أظهرت فيه الأرقام المعلنة تحسناً في جميع مؤشرات ميزان المدفوعات، من حيث زيادة الصادرات ، ونقص الواردات، وزيادة موارد السياحة ودخل قناة السويس، وزيادة حجم الاحتياطي، زيادة في الودائع بالعملات الأجنبية، مما أدى إلى تحقيق فائض في ميزان المدفوعات. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فما زال الجنيه يعاني. ولا يكفي القول بأن هناك مضاربات، حيث أن المضاربات لا تخلق وضعاً من العدم، وإنما تستغل توقعات الأفراد باهتزاز الثقة. فالمشكلة ليست المضاربات، وإنما في التوقعات المتشائمة التي يستغلها المضاربون. وهو أمر لا يمكن إلا أن يعود إلى اهتزاز الثقة في مستقبل الأوضاع الاقتصادية.

وهكذا، فالثقة هي عماد النقود، كما أن الاستقرار النقدي هو أساس التقدم الاقتصادي. والله أعلم،،

الأهرام: 12.10.2003

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *