الديمقراطية وتركيز السلطات

الحديث عن الديمقراطية حديث ذو شجون، فالديمقراطية ليست مجرد انتخابات تجرى – حتى ولو كانت نزيهة – ولا هي فقط حرية صحافة وتعدد الأحزاب، رغم أهمية ذلك، ولكنها وثيقة الصلة أيضاً باحترام حقوق وحريات الأفراد الأساسية وسيادة القانون. وهي فوق هذا، ذلك النظام الذي يحقق الاستقرار والتنمية والسلام. وقد سبق وأن تعرضنا في هذا المكان لعدد من هذه الأمور، وكيف يمكن أن تصبح الديمقراطية نفسها عبئاً على الحرية، وذلك إذا فهمت الديمقراطية بأنها، فقط، حكم الأغلبية دون مراعاة للحقوق الأساسية للأفراد والأقليات بوجه خاص. وقد دعا ذلك الكاتب الأمريكي/الهندي الأصل فريد زكريا والذي يشرف على الطبعة الدولية للنيوز ويك إلى إصدار كتاب عن موضوع “الديمقراطية غير الليبرالية” إذا أدت إجراءات الديمقراطية الشكلية من انتخابات وبرلمانات إلى كبت الحريات وإهدار الحقوق باسم الأغلبية. وقد سبق وأن ناقشت على صفحات هذه الجريدة هذا الموضوع. واليوم أود أن أناقش علاقة الديمقراطية بشكل نظام الحكم من حيث توزيع أو تركيز السلطات.

فالديمقراطية الحقة ليست مجرد مبادئ تعلن عن الإرادة الشعبية أو أن الأمة هي مصدر السلطات، ولا هي مجرد التأكيد على الحقوق الأساسية للأفراد وحرياتهم، وإنما تتعلق بالدرجة الأولى، بالشكل القانوني والممارسة العملية للسلطة. فالخطر الأكبر على حريات المجتمع والأفراد لا يرجع إلى عدم مشاركة الشعب – أياً كانت صورة هذه المشاركة – بقدر ما يرجع إلى استفراد الحكام وانفرادهم بالسلطة ولو بمباركة من الشعب أو جزء كبير منه. فالنظام النازي في ألمانيا أو الفاشي في إيطاليا فيما بين الحربين العالميتين لم يكونا نظماً غير شعبية بل كانا يلقيان تأييداً شعبياً جارفاً. وكذا كانت حكومة اليابان العسكرية قبل الحرب العالمية الثانية. فهذه كانت نظماً شعبية تتمتع بقبول الجماهير وترحيبها، ولكنها ورغم هذه الشعبية والجماهيرية – ربما الأصح الغوغائية – فقد كانت نظماً غير حرة أهدرت حقوق الأفراد وحرياتهم. فقلّ أن وجدنا نظماً للتعصب العنصري أو الديني أو المذهبي دون أن تستند إلى نوع من التأييد الشعبي، وكثيراً ما يكون تأييداً كبيراً. فالشعوب كثيراً ما تنقاد بعواطفها لأنواع من التعصب والتطرف، والذي يصبح في النهاية وبالاً على هذه الشعوب نفسها، ولكن بعد فوات الأوان، وذلك بعد أن تغرقها هذه العواطف الجياشة في حروب لا طائل منها، أو في نزاعات طائفية قاتلة أو في مغامرات سياسية غير محسوبة. ويرجع السبب في كل ذلك، عادة، إلى تركيز السلطات في يد واحدة، الزعيم الأوحد، أو القائد الملهم، أو غير ذلك من الألقاب. فالخطر الأكبر على الديمقراطية هو تركيز هذه السلطات في يد واحدة. ويصبح خطر هذا التركيز أفدح وأشد ضرراً إذا صاحبه تأييد شعبي. والضمان الوحيد للحريات والحقوق هو في توزيع السلطات وفي توازنها بما يحول دون الانفراد بها. ولذلك فإن النظام الديمقراطي الحق هو النظام الذي يقيد السلطات، بأن يتم توزيعها بين مؤسسات متعددة ومستقلة ومتكافئة وفعالة في توازن للقوى دون سيطرة أو هيمنة لأحدها. الرقابة الشعبية ضرورية، وكذا الانتخابات والبرلمانات، وحرية الصحافة وتعدد الأحزاب. ولكن هذا كله – على أهميته لا يكفي – بل لابد مع ذلك من توزيع السلطات بحيث توقف السلطة السلطات الأخرى وتوازنها. ولا تقتصر خطورة تركيز السلطات على التركيز الوظيفي بل أيضاً ينصرف ذلك إلى الامتداد الزمني للسلطة. فعدم تداول السلطات دون قيود زمنية يشجع على الاستبداد من ناحية واستشراء النفاق من ناحية أخرى.

ولنحاول أن نلقي نظرة على تاريخ الديمقراطيات.

ولعل النقطة الأولى في مثل هذا الاستعراض التاريخي هو التأكيد بأن الحكم الديمقراطي، بأشكاله المختلفة، هو تجربة حديثة في تاريخ البشر، يستوى في ذلك الشرق والغرب. ففي تاريخ البشرية الذي يمتد لما يقرب من مليون سنة فإن أشكال الحكم الديمقراطي لا تكاد تتجاوز ثلاثمائة سنة في أكثر الدول عراقة للديمقراطية. حقاً لقد عرفت المدن الإغريقية – أثينا بوجه خاص – نوعاً من الحكم الديمقراطي في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد قبل أن تسقط في قبضة ماسادونيا مع الاسكندر الأكبر وأبيه فيليب. وكذلك الأمر مع بعض المدن الحرة في أوروبا التي عرفت أنواعاً من الحكم الذاتي في الشطر الأخير من العصور الوسطى. ولكن الحقيقة أن هذه النظم لا يمكن أن تقارن بما نطلق عليه حالياً النظم الديمقراطية. فهي أشبه بالنظم المعروقة في الجزيرة العربية بحكم “أهل الحل والعقد” في مختلف القبائل والعشائر. ولا ننسى أن أثينا “الحرة” وكانت تعرف مشاركة المواطنين الأحرار في شؤون الحكم فإن عددهم لم يزد على عشرين ألف مواطن حر مقابل أكثر من مائتي ألف من العبيد والأجانب الذين لا حقوق لهم. أما حكم المدن الحرة – في إيطاليا وغيرها في العصور الوسطى – فقد كان حكراً على كبار التجار. وهكذا فإن النظم الديمقراطية هي نظم حديثة لم تعرفها البشرية إلا منذ الثورة الصناعية في منتصف القرن الثامن عشر، ولم تعرفها معظم الدول الغربية إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبعضها في القرن العشرين. وهكذا فإننا عندما نتحدث عن الديمقراطية إنما نتحدث عن ظاهرة حديثة، وهي بعد في تطور مستمر، ولم تصل بعد إلى مداها النهائي. فإنجلترا وهي أم الديمقراطيات – لم تعرف الاقتراع العام وتصويت النساء إلا في القرن العشرين، وظلت الولايات المتحدة حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وهي تعترف بالرق، ولم ترفع القيود القانونية على مشاركة الزنوج في الانتخابات إلا بعد منتصف القرن العشرين. كما لم تعرف اليابان أي شكل من أشكال الديمقراطية الحديثة إلا بعد الحرب العالمية الثانية وتحت ضغط الاحتلال الأمريكي. وألمانيا، وكانت قد عرفت بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى نظاماً ديمقراطياً ضعيفاً (جمهورية فيمار) لم يلبث أن انهار مع صعود هتلر إلى الحكم، لم تعد إلى الديمقراطية إلا بعد الحرب العالمية الثانية وتحت احتلال أربعة دول وبعد أن فرضت عليها دول الاحتلال الغربية الأخذ بها كجزء من سياسات الحرب الباردة. ولذلك فإن أي حديث عن أن الديمقراطية كما لو كانت تراثاً غربياً وأنها، بالتالي، غير صالحة لدول الشرق وخاصة في شرقنا العربي هو هراء وافتراء، إما ينطوي على جهل بالتاريخ أو يعكس نظرة عنصرية تحتقر الدول العربية والإسلامية بأنها غير قادرة على ما حققته دول أخرى بالأمس القريب. فالديمقراطية وافد حديث على التاريخ البشري، كما أن الصناعة، هي الأخرى، هي أيضاً وافد حديث. فهل نحن أيضاً غير مؤهلين للدخول في عصر الصناعة؟ إنها إهانة للشعوب العربية والإسلامية القول بأنها غير مؤهلة للأخذ بالنظم الديمقراطية. وقد كان لبعض الدول، مثل مصر، تاريخ معقول في البدء في الأخذ ببعض مظاهر الديمقراطية، كما حدث عندما بدأت تجربة المجلس التشريعي في منتصف القرن التاسع عشر وذلك قبل أن تعرف إيطاليا أية مجالس نيابية وقبل أن تعرفه اليابان أو ألمانيا.

أياً كان الأمر، فمن الواضح أن التطور الديمقراطي، كما الصناعة وكما مجتمع المعلومات، هو قدر البشرية كما هو صيحة المستقبل. ولذلك فلا عيب أن نتعلم من تجارب السابقين وأن نفيد من خبرتهم دون حاجة إلى تكرار نفس الأخطاء. وإذا كان التطور الديمقراطي الحديث هو وليد الصراع في إنجلترا بين الملوك والنبلاء ويمثّل تجربة حية وتلقائية، فإن الثورتين الأمريكية والفرنسية كانتا أولى المحاولات الواعية لوضع نظام سياسي جديد قائم على احترام حقوق الإنسان وحكم الشعب لنفسه. ولذلك فقد صدر عن الثورتين إعلانات لحقوق الإنسان كانا بمثابة أوائل الوثائق للاعتراف بحق المجتمعات البشرية في الحكم الديمقراطي. (حقاً لقد سبقت الماجاكارتا عام 1215 تلك الوثيقتين، ولكنها كانت أشبه بتعاقد بين الملك والنبلاء في إنجلترا منها إلى وثيقة للاعتراف بحقوق الإنسان). ورغم أن الثورة الأمريكية سبقت الثورة الفرنسية ومهدت لها، فقد اكتسبت الثورة الفرنسية شهرة أكبر باعتبارها أهم ثورة للدعوة إلى الحرية السياسية، واستخدمتها حكومات الثورة الفرنسية – بما في ذلك نابليون – لشن حروب أوروبية وفرض حكم شخصي باسم الحرية ومبادئ الثورة الفرنسية.

وعندما قامت الثورة الفرنسية فقد استلهم القائمون عليها أفكار الفلاسفة الفرنسيين السابقين الذين بشروا بالحرية، وفي مقدمة هؤلاء فولتير ومنتيسكيو وروسو. وقد تناولت كتابات كل من منتيسكيو وروسو بوجه خاص طبيعة النظام السياسي المطلوب بعد التحرير. وكان منتيسكيو – شأنه في ذلك شأن فولتير – قد تأثر بتجربة إنجلترا، ورأى أن أهم مظهر للحرية والديمقراطية هو الفصل بين السلطات، وأن تركيز السلطة هو السبب الأول للاستبداد، ولذلك فإن دعوته للديمقراطية والحرية السياسية تركزت حول ضرورة الفصل بين سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء، بحيث تصبح كل سلطة مستقلة تماماً عن السلطات الأخرى، ويؤدي هذا الفصل إلى الحيلولة دون الاستبداد. فالسلطة توقف السلطة وتمنع انحرافها. أما روسو فقد رأى أن الحكم هو وليد عقد اجتماعي، وهو عقد يتم بين أفراد المجتمع، لحكم نفسه بنفسه، وأن ممثلي الشعب يمثلون “الإرادة العامة” للمجتمع التي تتمتع بالسلطة وتباشرها باسم المجتمع، باعتبارها ممثلة للإرادة العامة. ولذلك فإن الديمقراطية عند روسو هي نقل السلطة إلى الشعب بدلاً من الملك.

وعلى حين تأثرت الثورة الفرنسية بدرجة أكبر بأفكار روسو، فإن واضعي الدستور الأمريكي كان تأثرهم بأفكار منتيسكيو أوضح. ورغم وحدة أهداف الثورتين في تحقيق الديمقراطية وضمان الحرية، فقد أدى اختلاف النظرة إلى مفهوم السلطة إلى اختلاف في نتيجة التجربتين. فقد أدى الأخذ بمفهوم روسو للحرية إلى تركيز الاهتمام على نقل السلطة إلى الشعب بدلاً من الحق الإلهي للملك، مما جعل ممارسات حكومات الثورة – ثم نابليون – غير بعيدة من حيث الاستبداد عما كان سائداً في عهد الملكيات السابقة. فأقامت حكومة الثورة – مع روبسير – نظاماً للإرهاب الثوري لم يقتصر على رموز العهد القديم بل لم يلبث أن طال أبناء الثورة أنفسهم. أليست هذه هي إرادة الشعب! وولد هذا النظام فيما بعد حكماً شخصياً إمبراطورياً – لنابليون – جاوز في تركيزه لسلطات الإمبراطور ما عرفه الملوك السابقين. وتعددت الثورات والانقلابات في فرنسا، وعادت الملكية ثم الجمهورية من جديد ثم الإمبراطورية الثانية، ولم تكد تستقر إلا بعد ما يقرب من قرن من قيام الثورة وبعد هزيمة نكراء من ألمانيا.

أما الثورة الأمريكية فإنها استلهمت على العكس أفكار منتيسكيو الذي رأى أن العيب ليس في تحديد مصدر السلطات – الملك أم الشعب – وإنما العيب هو في تركيز السلطة أياً كان صاحبها، وأن الحل بالتالي هو في الفصل والاستقلال بين السلطات؛ تنفيذية وقضائية مستقلة، وبحيث تصبح كل سلطة قيداً ورقيباً على السلطة الأخرى. وهكذا جاء الدستور الأمريكي مقرراً لمبدأ الفصل بين السلطات، أو ما يعرف بالتوازن والكوابح Checks and Balances. فالسلطة التنفيذية يرأسها رئيس منتخب من الشعب، ولا يجوز عزله من البرلمان – إلا في حالات التجريم – وينتخب لفترة مؤقتة ولا يجوز تجديدها أكثر من فترتين ( وهو تقليد وضعه واشنطن نفسه). أما السلطة التشريعية فيقوم عليها مجلسان للشيوخ والنواب، وهم ينتخبون أيضاً ولا يجوز حل البرلمان. والأهم من هذا وذلك هو توزيع الاختصاصات بين السلطتين، بحيث لا ينفرد أيهما بأي من الأمور الهامة دون رقابة أو موافقة أحدهما. فالسلطة التنفيذية تتمتع بكل سلطات التنفيذ، ولكن السلطة التشريعية تملك الموافقة على الميزانية، كما تملك تعديلها، وهي عن طريق موافقتها على الميزانية تستطيع أن تؤثر في سير السلطة التنفيذية، وأهم من هذا وذاك تأتي تعيينات كبار المسؤولين، فهي مسؤولية مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ووضع السياسات الهامة ليس حكراً على السلطة التنفيذية وبوجه خاص فإنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية هناك اشتراك كامل بين السلطتين. فاختيار الوزراء، يتم باقتراح الرئيس وموافقة الكونجرس، وكذا محافظ بنك الاتحاد الفيدرالي (البنك المركزي). وتلعب لجنة الشؤون الخارجية ولجنة البنوك دوراً رئيسياً في توجيه ورقابة السياسة الخارجية والسياسة النقدية. وهكذا يملك البرلمان سلطة حقيقية في الرقابة والإشراف على السلطة التنفيذية نتيجة لسلطته في إقرار الميزانية وتعديلها فضلاً عن دوره في اختيار القيادات. أما السلطة القضائية، وخاصة المحكمة الدستورية العليا، فهي تتمتع باستقلال تام، ويختار القضاة فيها باقتراح من رئيس الجمهورية وموافقة الكونجرس، ويكون التعيين لمدى الحياة، وبذا لا مجال لإغراء القاضي بأية ميزة مالية أو غير مالية. وهكذا جاءت التجربة الأمريكية مؤكدة على أهمية عدم تركيز السلطات في يد واحدة، الأمر الذي ضمن للحياة السياسية الأمريكية استقراراً، فلم تعرف الولايات المتحدة في يوم من الأيام ثورة أو انقلاباً باستثناء الحرب الأهلية لتحرير العبيد. وأخيراً فقد ساعد النظام الفيدرالي وتوزيع السلطات بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات على توزيع أكبر للسلطة وعدم تركيزها في مكان واحد.

وعندما أخذت بعض الدول – وخاصة في العالم الثالث – بتجربة النظام الرئاسي الأمريكي، فإنها اقتصرت على الشكل دون المضمون، فهناك سلطات ومؤسسات ولكن الجميع خاضع لسلطة رئاسية واحدة تملك التعيين والفصل والثواب والعقاب. أما في النظام الرئاسي الأمريكي فرغم أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية وهو الذي يضع السياسة العامة وينفذها، ولكن الرئيس – في الولايات المتحدة –  في وضعه للسياسة العامة وتنفيذها يواجه سلطة تشريعية مستقلة تشارك وتراقب كل ذلك، وتملك وحدها الموافقة على الميزانية وتعديلها ولا يجوز حل مجالسها، وهي تشارك في تعيين كبار المسؤولين ومساءلتهم. كذلك هناك سلطة قضائية مستقلة تماماً عن السلطتين، وهي تباشر رقابتها على دستورية القوانين والنزاع بين السلطات. وأهم من هذا وذاك هناك قيد زمني على فترة الرئاسة، فتداول السلطة يساعد على عدم تركيز السلطة وتغيير الدماء بين فترة وأخرى.

وهكـذا يـتضح أنه فـي تجارب الديمقراطيات السابقة، مالت فرنسا في أول الأمر – متابعـة لروسو – على التأكيد على أن السيادة للشعب، وأنه مصدر السلطات، ويتحقق لممثليه حق التعبير عن “الإرادة العامة”. ولكنها لم تعر توزيع السلطات اهتماماً كافياً فعرفت حكماً للإرهاب وأنواعاً من الاستبداد والحكم الشخصي وكل ذلك باسم الديمقراطية وفي مقابل ذلك هناك التجربة الأمريكـية التي رأت – وفقاً للعقلية الأنجلوسكسونية البراجماتـية – أن الـجدل حـول مصدر السلطات جدل ميتافيزيقي، وأن العبرة هي بمنع تركز السلطة. فالخطر علـى الحريـة لا يـأتي مـن ملـك أو رئيس أو قائد، وإنما يأتي من تركيز السلطة فـي يد واحدة، أياً كانت هذه اليـد. “فالسلطة – كمـا قـال اللورد أكتون – مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقـة”. وتركيز السلطة هو في يد فـرد أو هيئة واحدة دعوة للاستبداد والانحراف حتى ولو كان ذلك باسم الشعـب.   والله أعلم.

الأهرام: 29.2.2004

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *