الليبرالية سند للعدالة الإجتماعية

في أحد الحوارات الداخلية داخل الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي أثار بعض المتحدثين أن الحديث عن “الليبرالية” في الحزب قد يتعارض مع المضمون الإجتماعي لدعوة الحزب ، الأمر الذى يتطلب اليقظة لعدم خروج الحزب عن توجهاته الرئيسية في “العدالة الإجتماعية”.

ونظراً لانني أعتقد أن كثيراً من الجدل السياسي و أحياناً الإختلاف المذهبي إنما يرجع إلى عدم الإتفاق على مضمون المفاهيم الإصطلاحية. “فالليبرالية” مثلاً، وهي تعريب لاصطلاح أجنبي يرتبط بمفهوم “الحرية” Liberty ، كثيراً ماتفهم – خطأ فى نظري -علي أنها مفهوم إقتصادي للحرية الإقتصادية المطلقة دون رادع أو قيد ، فهى عند البعض هى حرية “السوق” الذي يتحكم فيه أرباب الأعمال دون تدخل أو رقابة من الدولة. وهو أمر غير صحيح تاريخياً أو نظرياً . فكما أوضحت فى كتاب حديث لى بعنوان “النظام الرأسمالي ومستقبله ” أنه ” فى كثير من الحالات يختصر النظام الرأسمالي إلى القول أنه “إقتصاد السوق” وهو إبتسار مخل، حيث أن تاريخ الرأسمالية هو ، حقاً ، تاريخ إنتعاش السوق و إزدهارها ، ولكنه أيضاً و بنفس القوة هو تاريخ بروز دور “الدولة وهيمنتها”

ولعل نقطة البدء للحديث عن “الرأسمالية” هى الإعتراف بأنها ليست وليدة “نظرية علمية” ، وليس لها بالتالي كتاب مقدس يحدد معالمها على نحو واضح ومحدد، و إنما هى ظاهرة إجتماعية إقتصادية تكنولجية تجمعت عناصرها في لحظة تاريخية عموماً منذ منتصف القرن الثامن عشر ثم إستمرت في التطور و التغير في ملامحها، كما إختلفت تطبيقاتها وفقاً لظروف كل بلد و تاريخه و أوضاعه الإجتماعية و السياسية . فإقتصاد السوق في الولايات المتحدة غيره فى كندا و هو بالقطع يختلف عنه فى السويد أو فنلندا فضلاً فى الهند بل و أخيراً فى الصين.

و أيا ما كان الأمر ، فإن الحديث عن الليبرالية هو بالدرجة الأولي حديث في “النظم السياسية” أكثر منه حديث في “النظم الأقتصادية” . و قد سبق أن تعرضت لمفهوم الليبرالية فى كتاب غير قديم بعنوان ” عن الديمقراطية الليبرالية ” (1993)، و لا بأس من إعادة الإشارة إلى ما سبق أن سطرته في ذلك الكتاب الذى ظهرت الطبعة الأولي منه ما يقرب من العقدين.

فما هي الجذور الفكرية لهذه الليبرالية ؟

[ هناك إرتباط كبير بين مفهوم الليبرالية و بين فكرة الحرية ، بل إن إسمها مشتق في الواقع من معني الحرية Liberty ، مما دعا رفاعة رافع الطهطاوي إلى الإشارة إلى الأحزاب الليبرالية فى أوربا بأحزاب ” الحريين” و هو الإصطلاح الذى إستخدمه لطفي السيد بعد ذلك فى كتاباته فى بداية القرن العشرين . و مع ذلك فإن مفهوم الحرية نفسه يمكن أن يأخذ معاني مختلفة، و يمكن التميز على الأقل بين ثلاثة مفاهيم للحرية . فهناك ما يمكن أن نطلق عليه المفهوم “الجمهوري” Republican،  و هو ما يشير إلى مساهمة الأفراد فى الحياة السياسية  بإختيار الحكام و مساءلتهم و المشاركة فى إتخاذ القرارات السياسية الهامة . و هذا المفهوم هو الأقرب إلى معني الديمقراطية السياسية . و لكن هناك مفهوماً آخر يمكن أن نطلق عليه المفهوم ” الليبرالي ”  Liberal للحرية و المقصود به هو الإعتراف للفرد بمجال خاص لا يمكن التعرض له بالتدخل فيه ، فهو يرتبط بالإعتراف للفرد بحقوق طبيعية أو سياسية لا يجوز المساس بها أو إنتهاكها . و يدخل فى هذا حق الفرد فى الحياة و فى حرية العقيدة و حرية التعبير عن الرأي و حرية الإجتماع و الإنتقال كما يتضمن أيضاً إحترام حقوق الملكية الخاصة . و أخيراً هناك ما يمكن أن نطلق عليه المفهوم ” المثالي” Idealist أو التدخلي و المقصود هنا ليس مجرد مشاركة الفرد فى الحياة السياسية أو الإعتراف له بمجال خاص لا يجوز التعرض له بل إن الأمر يجاوز ذلك إلى ضرورة توفير الشروط اللازمة حتي يتمكن الفرد من ممارسة إختياراته على نحو يتفق مع رغباته الحقيقية و أن تتوافر له الإمكانيات لكى يفعِّل هذا الإختيار . فالحرية فى هذا المفهوم تتعلق ” بتمكين “Empowerment الفرد من ممارسة هذا الحق . و هذا المفهوم الأخير يتسع و يضيق و فقاً للمدارس المختلفة ، بل و قد يتعارض فى بعض الأحوال مع المفاهيم الأخري للحرية . فوفقاً لهذا المفهوم فإن الحرية ” الليبرالية ” قد تصبح مجرد حرية شكلية خالية من المضمون إذا لم يتوافر للفرد مستوي إقتصادي من الدخل و مستوي وتعليمي مناسب يمكنه من ممارسة إختياراته الحقيقية .

و إذا كان الحديث عن الحرية و الديمقراطية قديماً و يجد جذوره فى الفكر اليوناني و الممارسات الديمقراطية فى المدن الإغريقية ثم فى العديد من المدن التجارية فى إيطاليا فى العصور الوسطي و عصر النهضة – فإن هذه الممارسات لا تمثل الفكر الليبرالي كما إستقر مفهومه من خلال المساهمات لآباء الفكر الليبرالي منذ القرن السابع عشر ، و خاصة مع جون لوك . فالفكر الليبرالي ليس فقط دعوة إلى المشاركة السياسية، و لكنه بالدرجة الأولي دعوة إلى ” الفردية “Individualism  على ما سنري ، و إحترام مجال خاص يتمتع فيه الفرد بإستقلاله و حريته دون تدخل أو إزعاج.

و إزاء هذا التطور لمعاني الحرية ، فقد أشار بنجامين كونستانت B. Constant فى كتابه ” الحريات القديمة و الحديثة ” (1819) إلى التفرقة بين المعني ” القديم ” للحرية و المعني ” الحديث ” لها . فالحرية بالمعني “الحديث ” هى الإعتراف للفرد بمجال خاص يتمتع فيه بإستقلال و لا يخضع فيه لغير القانون ، فى حين أن الحرية بالمعني “القديم”، -السائد فى المدن اليونانية ثم الإيطالية – تشير إلى الحق فى المشاركة فى إتخاذ القرارات السياسية . ووفقاً لهذا المفهوم “القديم” ، فإن ” الفرد ، و هو يتمتع بالمشاركة فى السيادة فى المسائل العامة ” – هكذا يرى كونستانت – فإنه ” يكاد يكون عبداً و لا يعرف أى إستقلال فى أموره الخاصة ” ، فى حين أنه (الفرد) وفقاً للمفهوم الحديث للحريات الحديثة ، فإن الفرد وهو ” يتمتع بالإستقلال فى حياته الخاصة ” ، فإنه ” لا يكاد يتمتع بأى سيادة فى المسائل العامة ” ، و إنه حين يشارك فى المسائل العامة فإن ذلك يكون غالباً بقصد التخلي عنها لنوابه و ممثليه . و من نفس المنطلق جاء أليكس دوتوكفيل ، و خاصة في كتابه “الديمقراطية في أمريكا” (1835) محذراً من خطورة سطوه و إستبداد الأغلبية الديمقراطية علي الحريات الفردية. فما لم يتم الإعتراف بحقوق خاصة للأفراد لا يجوز التعرض لها، فإن الخطر على الحرية كما يمكن أن يتحقق مع الإستبداد و الحكم الديكتاتوري ، فإنه يمكن أن يحدث أيضاً مع إستبداد آخر مع الديمقراطيات الشعبية و إستبداد الأغلبية. وهكذا نجد أن الفكر الليبرالي ، و إن كان يستند إلى الديمقراطية ، فإنه لا يرى فيها ضماناً كافياً بل لابد و أن يصاحب ذلك الإعتراف بحقوق الأفراد على نحو لا يجيز المساس بها . و من هنا فإن الديمقراطية الوحيدة التى تتفق مع الفكر الليبرالي هى الديمقراطية الدستورية ، أى التي تضع حدوداً على كل سلطة حماية لمجال خاص لحرمة الأفراد فى أموالهم و حرياتهم.

وإذا كان الفكر الليبرالي يبدأ من ضرورة الإعتراف بالفرد و بمجال خاص له يستقل فيه و تظهر فيه قدراته الإبداعية ، فإنما يرجع ذلك إلى موقف عام من الفرد و الجماعة.  فالفكر الليبرالي يرفض الأفكار الموروثة والتى ترى أن للمجتمعات غايات محتومة- غيبية أو غير غيبية – وأن الفرد مسخر لتحقيق هذه الغايات . و على العكس فإن الفكر الليبرالي يرى أن الفرد هو اللبنة الأولي ، وهو الأساس في المجتمعات ، وأن هذا الفرد يسعي إلى تحقيق ذاته ومع سعيه المستمر وراء غايات و أهداف خاصة به و هى متغيرة دوماً مع تغير الظروف فى ضوء مدى ما يحققه من إنجازات أو يصادفه من إخفاقات . فالفرد هو القوة الدافعة للمجتمع ، وهو بفعله، و فعل أقرانه ، يجر المجتمع من ورائه للتغيير. والأمر على العكس- فى المذاهب الجماعية- حيث ترى أن للمجتمع غايات و أهدافاً نهائية يستخدم الفرد فيها كوسيلة، فالمجتمع و ليس الفرد هو الحقيقة الأولي و النهائية فى هذه المذاهب الجماعية.

ولا يخفي أن الحديث عن ” الفردية ” كثيراً ما يوقع فى سوء الفهم و إختلاط الفاهيم. و لذلك فيجب أن يحدد المقصود بالفردية على نحو واضح لا لبس فيه. و لعل النقطة الأولي التى ينبغي إستجلاؤها هو أننا حينما نتحدث عن “الفردية” كمفهوم سياسي إقتصادي، فإننا نشير فى الواقع إلى مفهوم إجتماعي يتعلق بطبيعة و شكل المجتمع وأولوياته. فهو ليس حديثاً عن الفرد و من باب أولي ، ليس حديثاًعن إمكانية وجود الفرد مستقلاً أو منعزلاً عن المجتمع. فالفرد لا وجود له خارج المجتمع أو سابقاً عليه. الفرد دائماً عضو فى جماعة. ” فالفردية ” هى نظرية للمجتمع وليست نظرية للفرد، و لكن هذا المجتمع الذي يؤمن ” بالفردية ” ، يضع حقوق الفرد و حرياته فى صلب إهتماماته. فالفرد هو اللبنة الأساسية لنجاح المجتمع و تقدمه، و من ثم فإن إحترام هذه الحقوق و الحريات هو أساس المذهب الفردي. أما القول بأن “الفردية” تقصد وجود الفرد مستقلاً عن المجتمع أو مكتفياً بذاته، فهو تشويه لمفهوم ” الفردية “، وهو قول خاطيء تماماً. فالدعوة إلى “الفردية” ليست إدعاء بأسبقية وجود الفرد على وجود المجتمع أو فى إمكان إنعزاله عنه، ولكنها دعوة للتأكيد على أن حريات و حقوق الأفراد- التى لا يمكن تصورها خارج المجتمع- يجب أن تتمتع بالإحترام الكامل.

و هناك من ناحية أخري سوء فهم آخر لا يقل شيوعاً أو إنتشاراً، وهو الإعتقاد بأن “الفردية” ووضع حريات الفرد وحقوقه في موقع الصدارة يعني أن كل فرد لا يبالي إلا بمصالحه الخاصة، بمعني مصالحه الأنانية (الفرد أناني بالطبع). والحقيقة أن المقصود “بالفردية” هنا هو أن كل فرد مستقل فى قراراته و يخضع لبواعثه الخاصة، وهذه البواعث قد تكون بواعث أنانيةegoist  أو إيثارية أو خليطاً بين الأمرين.فالمهم فى كل هذا هو أننا بصدد تعدد فى القرارات: بعضها يتوافق، و البعض الآخر يتناقض مع بعضها البعض. فالكلمة الرئيسية هنا هى كلمة “تعدد”. فالأفراد مستقلون و يأخذون قرارات متعددة لإعتبارات تخص كلاً منهم ولا يخضعون لسلطة عليا تفرض عليهم سلوكاً موحداً. فالفردية هنا أقرب إلى “التعددية”. ولذلك فليس صحيحاً أن الفردية تعني الأنانية أو المصالح الضيقة للأفراد،و إنما هى تعني إستقلال الأفراد و تعدد بواعثهم و بالتالي إمكان تعارضها و تناقضها و إتفاقها فى نفس الوقت. فالمجتمع يتطور نتيجة لهذا التلاقي فى الإرادات و المصالح المختلفة و ليس نتيجة لرأي واحد أو سلطة عليا تفرض على الجميع.

و إذا كانت هذه المفاهيم المختلفة للحرية ( الحرية الجمهورية، الحرية الليبرالية، الحرية المثالية أو التدخلية) ، يمكن أن تتعارض إذا لم يتوافر لها قدر من الإتساق و الإنسجام، فإنها تتكامل أيضاً. و بوجه خاص فإن الديمقراطية الليبرالية- و هى تسند إلي المفهوم الليبرالي للحرية – لا يمكن أن تتجاهل المفهوم “الجمهوري” للمشاركة السياسية أو المفهوم “المثالي” أو “التدخلي” لضمان حقوق دنيا للمواطنين. فالليبرالية المعاصرة لا يمكن أن تستقيم ما لم يسندها نظام سياسي ديمقراطي “حر” قائم على المشاركة السياسية للمواطنين فى إختيار حكامهم و مراقبة أعمالهم و مساءلتهم عنها، وفقاً للمفهوم “الجمهوري” للحرية. كذلك لا يمكن أن تحقق الليبرالية أهدافها فى الإستقرار و التقدم و الرخاء ما لم توفر الحد الأدني من المزايا و الضمانات الفعلية للمواطنين وفقاً للمفهوم “المثالي أو التدخلي” للحرية. و على أن يظل الأساس و الجوهر فى هذا التكامل بين المفاهيم المختلفة هو ضرورة إحترام المفهوم “الليبرالي” فى ضمان حقوق الأفراد و حرياتهم الأساسية. فالحرية “الجمهورية” و كذا الحرية “المثالية”، تأتى لدعم حرية الأفراد و حقوقهم الأساسيةو ليس للمساس بها أو الإعتداء عليها.

و هكذا، فالديمقراطية الليبرالية لا تستطيع أن تتجاهل “الحرية الجمهورية” و ضرورة المشاركة السياسية عبر الإنتخابات و تداول السلطة و قيام المسئولية ، و لكنها لابد و أن تحترم فى نفس الوقت ، الحقوق الأساسية للأفراد بحيث لا يمكن التطاول عليها أو المساس بها و لو بإسم الأغلبية بمقولة ، أنه حكم الأغلبية. فالقانون المعتمد هو القانون الدستوري الليبرالي الذى يحمي الحريات و هو الحكم و الفيصل الأخير.و أخيراً فإن هناك حدوداً دنيا من المسئولية العامة لتمكين الأفراد من مباشرة حقوقهم و ذلك بضمان توفير الخدمات الأساسية من التعليم و الصحة و الخدمات العامة ، و بذلك فإن الديمقراطية الليبرالية تتضمن أيضاً عناصر من الحرية “المثالية”.

فالمطلوب هو تحقيق التوازن و التكامل بين مفاهيم الحرية المختلفة . و الكلمة الأساسية فى كل هذا هى “التوازن”، أو ما يجري الإصطلاح بالإنجيزي بالتعبير عن “الضبط و التوازن” Checks & Balances، أى التوازن بين مفاهيم الحرية المختلفة ، و التوازن بين حقوق الفرد و سلطة للدولة و دور المجتمع المدني ، و التوازن بين السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية و السلطة القضائية، و التوازن بين الإعتبارات الإقتصادية و المصلحة الخاصة من ناحية، و بين السلطة السياسية و المصالح العامة من ناحية ثانية، و بين المباديءالأخلاقية و المثالية من ناحية ثالثة .

و أخيراً فإنه ينبغي الإعتراف بأن النظم الليبرالية و هى تسعي إلى تحقيق هذا التوازن فى مختلف المجالات فإنها لا تدعي أنها تحقق المجتمع المثالي أو أنها تنجح فى الوصول إلى الكمال ، بل إن جوهر النظم الديمقراطية الليبرالية هو الإعتراف بالقصور المستمر و الأخذ بالتجربة و الخطأ ، و أن هناك ، بالتالي ، حاجة مستمرة و إمكانية دائمة للتغير و التقدم ، و أنه لا وجود و لا حاجة إلى “المنقذ” أو “البطل”. فعبقرية التقدم إنما هى، فى المفهوم الليبرالي ، نتاج الرجل العادي . فالمجتمع الليبرالي لا يتعامل مع حكام من الآلهة أو أنصاف الآلهة ، و إنما يتعامل مع مجموعة من البشر العاديين الذين يخطئون و يصيبون ، و هى لا تعترف بدوام للسلطة أو تأبيدها فالأصل هو تداولها . و فكرة “المجتمع المثالي” أو “المدينة الفاضلة”على الأرض و بالمثل فإن مفاهيم “الزعيم الملهم” أو “رجل المقادير” ، هذه كلها أفكار تتناقض فى جوهرها مع الفكر الديمقراطي الليبرالي و تتعارض مع مباديء الحرية و المساواة الليبرالية . فالفكر الليبرالي فكر إنساني يعترف بقصور الإنسان و حدوده كما يؤمن بقدراته و إبداعاته . كذلك فإن هذه الديمقراطية ليست مجموعة محددة بين المعالم بقدر ما هي عملية مستمرة تزداد تعمقاً مع التجربة و الزمن . فالديمقراطية الليبرالية طريق طويل قد يكون له أول و لكن لا نهاية له . نهاية الإقتباس من الكتاب.

هذا نص ما أوردته فى كتابي سابق الإشارة إليه . و ما أود التأكيد عليه في هذه المقالة هو أننا كثيراً ما نختلف لعدم وضوح إصطلاحات المفاهيم التى نتحدث عنها، أو لأننا نعطي لها مدلولات مختلفة. و الخلاصة –عندي و عند الكثيرين- هو أن الحديث عن “الليبرالية” هو بالدرجة الأولي حديث عن دولة القانون و عن إحترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية و عدم الجواز المساس بها و لو بحكم الأغلبية. و مع ذلك فإن هذه الحريات الليبرالية لا تتحقق إلا من خلال رأى الأغلبية و الإنتخابات و المساءلة كما أنها لا تكتمل إلا بتوفير التمكين للأفراد بممارسة هذه الحريات و ذلك بأشكال العدالة الإجتماعية التى توفر للأفراد الظروف المناسبة لممارسة هذه الحريات و الحقوق.و الله أعلم.

الاهرام 26 يناير 2012

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *