حتى لا تتحول المشكلة إلى أزمة

سألني منذ فترة أحد الصحفيين عن الوضع الإقتصادي الحالي، وهو يقصد أوضاع الجنيه والدولار، قائلاً هل نحن إزاء مشكلة، أزمة، أم كارثة؟  وكانت إجابتي أن تكييف الموضوع ووصفه بمشكلة أو أزمة أو كارثة سوف يتوقف على معالجتنا له، فقد يصبح مجرد مشكلة إذا أحسنا المعالجة وقد يتدهور إلى أزمة أو حتى كارثة إذا أسأنا هذه المعالجة.

ونبدأ بالقول بأن المشكلة، أية مشكلة، هي سؤال يبحث عن حل أو إجابة، ويجب أن يكون هذا الحل أو تلك الإجابة أمراً يمكن الوصول إليه بتكلفة معقولة.  أما إذا لم يكن هناك حل أصلاً أوكان الحل باهظ التكلفة فإننا لا نكون إزاء مشكلة، وإنما إزاء كارثة أو مصيبة.  ولنعود إلى الموضوع.  عرف الجنيه المصري تراجعاً في قيمته خلال عام 2001 بدأت مظاهرة في منتصف عام 2000 وإعترفت به الحكومة منذ الشهور الأولى لعام 2001 وإزداد الأمر تعقيداً بعد أحداث سبتمبر 2001.  والملاحظ أنه – رغم التخفيضات الرسمية لسعر الجنيه – فإنه يبدو أننا لم نصل بعد إلى إستقرار في قيمته.  فهل يعرف الجنيه الإستقرار؟ ومتى؟ وكيف؟ هذا هو السؤال المشكلة.

وعندما نتحدث عن إستقرار قيمة العملة، يستوي في ذلك قيمتها الداخلية – أي قوتها الشرائية – أو قيمتها في الخارج – أي سعر صرفها مع العملات الأجنبية، فإننا نتحدث عن شئ خطير.  ذلك أن إستقرار قيمة العملة هو أحد أهم مقومات الإستقرار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي.  فربما أخطر ما يمكن أن يتعرض الإقتصاد، أي إقتصاد، هو التدهور المستمر في قيمة العملة.  وينسب الإقتصادي الإنجليزي المشهور كينز إلى لينين قوله أن تدهور قيمة العملة هو أيسر الطرق لشيوع الفوضى وقيام الثورات.  فتآكل قيمة العملة هو في الحقيقة تآكل لمظهر السلطة والثقة فيها وفي المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان الأمل في المستقبل وتردي النشاط الإقتصادي وإختلال المعاملات.  فالنقود هي مقياس القيمة وهي الصلة بين الحاضر والمستقبل، فإذا فقدت النقود قيمتها بإستمرار لم يعد هناك معيار للتعامل بين الأفراد، فتتوقف الأعمال وتفسد الخطط والمشروعات، وتتهدد الثروات وتضيع الحقوق، ويختلط الحابل بالنابل، ويعود الإقتصاد إلى بدائية المقايضة.  وهكذا فإن خطر تدهور قيمة النقود هو كابوس مزعج، نسأل المولى أن يجنبنا إياه.

ولنعد إلى قضية الجنيه والدولار أو بعبارة أخرى القيمة الخارجية للعملة المحلية.  لعل النقطة الأولى التي ينبغي إبرازها هنا هو أن القيمة الشرائية للجنيه مازالت مرتفعة نسبياً.  فالسعر القديم للجنيه (دولار لكل 3,4 جنيه) ومن باب أولى القيمة الحالية للجنيه (دولار لكل 4,6 جنيه) تظلم الجنيه من حيث قوته الشرائية، فما يمكن الحصول عليه من سلع وخدمات لكل (3,4 أو 4,5) جنيه تفوق ولا شك ما يمكن الحصول عليه من سلع خدمات بدولار من أية دولة من الدول.  وللأسف فإن ما يحدد قيمة الجنيه في المعاملات الخارجية لا يتوقف فقط على قوته الشرائية الداخلية وإنما يتحدد أيضاً بالطلب والعرض على العملات الإجنبية.  وهذا هو مصدر الإختلال في الإقتصاد المصري.  فالإقتصاد المصري خلال نصف القرن المنصرم قد أصبح إقتصاداً محلياً ينتج القليل من السلع الدولية – القابلة للتصدير – ويتجه أساساً للسوق المحلية، وفي نفس الوقت فإن إعتماد الإقتصاد على الواردات في تزايد مستمر.

كانت مصر حتى منتصف القرن العشرين تحقق فائضاً في الإنتاج الزراعي فإذا بها تعتمد بشكل متزايد على الواردات الزراعية، قمح، زيوت، سكر.  أما الإنتاج الصناعي فقد إتجه، في ظل حماية جمركية مبالغ فيها، إلى السوق المحلي وبالتالي فقد القدرة على المنافسة الدولية.  فالمنافس الحقيقي للصناعة المصرية ليس الصناعات الأجنبية بقدر ما هو السوق المحلية.  فالمنتج المصري – في الصناعة – يحقق أرباحه الحقيقية من السوق المحلية.  ومن هنا زادت الواردات ولم تزد الصادرات.  وأصبح الميزان التجاري للسلع والخدمات بالغ التشوه، حيث لم تزد الصادرات المصرية خلال العقود الماضية – بإستثناء البترول – عن أربعة أو خمسة مليارات من الدولارات في الوقت الدي زادت فيه الواردات إلى ما يقرب ثلاثة أضعاف هذه القيمة (16 مليار دولار تقريباً).  وأصبح الميزان الجاري معتمداً على مصادر غير مستقرة، البترول، تحويلات العاملين، السياحة، قناة السويس وهي مصادر غير مستقرة وتكاد تعتمد على الظروف الخارجية، فهي أقرب إلى ما يعرفه الإقتصاديين تحت مسمى الريع.  والمقصود بالريع – في منطق الإقتصاديين – هو الدخول التي لا تعتمد على الجهد الإنتاجي بقدر ما تعتمد على الظروف الخارجية.  وفي نفس الوقت فقد عجزت مصر عن أن تستقطب رؤوس الأموال الأجنبية، كما حدث في دول أُخرى من العالم الثالث وبوجه خاص في شرق وجنوب شرق آسيا وظل الحديث عن مناخ الإستثمار حديثاً نتسلى به فيما بيننا ولا أثر له على المستثمرين الأجانب.  وربما يكفي أن نشير هنا إلى أن مؤشرات الحرية الإقتصادية التي يصدرها معهد هيريتاج بالتعاون مع صحيفة وول ستريت تضع مصر في المركز الرابع عشر بين 18 دولة عربية من حيث مؤشرات الحرية الإقتصادية حيث يأتي بعدها فقط اليمن وسوريا وليبيا والعراق.

وعندما نتحدث عن أسباب مشكلة الجنيه الأخيرة في علاقته بالعملات الأجنبية فإننا نُشير إلى مجموعة من العوامل التي تكاتفت منذ نهاية التسعينات، فوضعت الجنيه في مأزق.  ويمكن إرجاع هذه العوامل إلى ثلاثة أنواع: هناك عوامل هيكلية مرتبطة بالهيكل الإنتاجي للإقتصاد المصري وهي عوامل قديمة ومستمرة، وهناك عوامل عارضة أثرت سلباً على أوضاع الإقتصاد المصري، وهي أمور طارئة جدت على الساحة، وهناك أخيراً عوامل نفسية أدت إلى تضخيم أثر كل من هذه العوامل الهيكلية والعارضة، وهي ترجع إلى رواسب قديمة أضيفت لها مؤشرات جديدة.

أما العوامل الهيكلية، فهي ترجع – على ما سبق أن أشرنا إليه – إلى أن الإقتصاد المصري قد إتجه – منذ منتصف القرن الماضي – نحو السوق المحلية مهملاً تطوير الصناعات التصديرية.  وهذه العوامل تحتاج لعلاجها إلى سياسات طويلة الأمد لإعادة هيكلة الإقتصاد المصري ووضعه على خريطة المنافسة الدولية.  وهو أمر يحتاج إلى وقت.  وللأسف فإننا رغم العديد من التصريحات خلال العقود الفائتة فإننا لم نبذل الجهد الكافي، وما زال الإقتصاد محلي النزعة يتجه إلى السوق المحلية بأكثر مما يتجه إلى التصدير.

وأما العوامل العارضة، فهي ترجع إلى مجموعة من الظروف الطارئة وغير المؤاتية والتي أدت إلى التأثير سلباً في مصادر العملة الأجنبية في مصر.  فجاءت أزمة السياحة في أثر أحداث الأقصر ثم أحداث ازمة جنوب شرق آسيا في النصف الثاني من 1997، وصادف ذلك مع تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية في هذه الفترة.  وكل ذلك أثر على مصادر العملة الأجنبية.  وبدلاً من أن تعمل الحكومة في ذلك الوقت على إتخاذ الإجراءات المناسبة، بتقييد الإنفاق، وربما إعادة النظر في سعر الصرف السائد، فإنها عمدت إلى التشبث بأسعار الصرف السائدة بل وذهبت إلى التوسع الإنفاقي في مشروعات عملاقة.  وكانت النتيجة ضغطاً هائلاً على أسعار صرف الجنيه، إستمرت الدولة في تجاهله مما أدى إلى إنفلات العيار، وتدهور سعر الصرف للجنيه ثم أضيف إلى ذلك أحداث سبتمبر 2001 فزادت الطين بله.

وأخيراً نأتي إلى العوامل النفسية.  والعوامل النفسية لا تخلق حدثاً من العدم، ولكنها تبالغ في تأثير هذه الأحداث في إتجاه أو آخر.  فهي كالعدسة أو المجهر تؤدي إلى تكبير الصورة أو على العكس إلى تصغيرها.  وعندما تسود الأحوال النفسية الإيجابية والتفاؤل، فإن أي إنحراف هنا أو هناك في الأسعار سوف ينظر إليه كنوع من العثرة المؤقتة التي لن يلبث السياق العام أن يصححها.  فكما أن لكل حصان كبوة، فإنه لا خطر من مشكلة هنا أو هناك، فقوى الإصلاح والتصحيح في الإقتصاد كفيلة بتخطي هذه العثرة. وفي مثل هذه الحالة يقال بأن الإستقرار الإقتصادي مستقرStable Equilibrium بمعنى أن أي إختلال لن يلبث أن يفرز قوى التصحيح والتعديل لتجاوز هذا الإختلال وإعادة الأمور إلى نصابها.  أما إذا سادت الأحوال النفسية السلبية والتشاؤم، فإن النظرة إلى الإختلال في الأوضاع ستختلف وسوف ينظر إلى هذا الإختلال بإعتباره دليلاً على ضعف النظام الإنتاجي ومقدمة لمزيد من الإختلالات في المستقبل، فهو ليس مجرد عثرة في طريق السير يتعرض لها الجميع، وإنما هو مظهر ضعف أكيد وتدهور في الأوضاع الإقتصادية العامة، ومن ثم فإن المستقبل سيعرف مزيداً من الإختلال والتدهور.  وفي مثل هذه الحالة يقال بأن الإستقرار الإقتصادي غير مستقر Unstable Equilibrium بمعنى أن أي إختلال وإنحراف عن أوضاع التوازن لن يفرز قوى التصحيح وإنما على العكس سيؤدي إلى مزيد من الإختلال والتدهور.  وينبغي أن نتذكر هنا أن هذه العوامل النفسية تراكمية وتغذي نفسها بنفسها ذلك أن غلبة شعور التفاؤل يؤدي إلى مزيد من التفاؤل، ويحدث العكس في حالة التشاؤم.  كذلك فإن هذه التوقعات ما تلبث أن تؤثر في الواقع، فهي غالباً ما تتحقق في الواقع، فهي نوع من النبوءات التي تحقق نفسها بنفسهاSelf – Realizing Prophesies .  فإذا ساد الإعتقاد بأن سعر الجنيه مبالغ فيه وأنه سوف يتجه إلى الإنخفاض، فأغلب الظن أن ذلك سوف يتحقق، لأن الحائزين على الدولار سوف يمسكون به إنتظاراً لإرتفاع سعره وفقاً لتوقعاتهم، في حين أن المحتاجين للدولار سوف يندفعون للبحث على الدولار قبل إرتفاع أسعاره.  وهكذا يختل التوازن ويرتفع سعر الدولار لا لشئ إلا لأن التوقعات قد تحققت بفعل ردود الأفعال نتيجة لهذه الحالة النفسية السائدة.  ويحدث العكس تماماً إذا ساد الإعتقاد بأن سعر الدولار قد جاوز حدوده.  ويزداد تأثير العوامل النفسية في إقتصاديات السوق عنها في إقتصاديات التخطيط المركزي.  فإقتصاد السوق، في نهاية الأمر، لا يتحرك إلا وفقاً لقرارات الأفراد وبواعثهم وتوقعاتهم عن المستقبل.  الأمر الذي يترك مجالاً واسعاً للإعتبارات النفسية.

وبالمقارنة بين هذه الأنواع الثلاثة العوامل نجد أن كلاً من العوامل الهيكلية والعارضة أيسر في المعالجة من العوامل النفسية.  فالسيطرة على العوامل الهيكلية والأسباب العارضة مسألة فنية أكثر وضوحاً من توفير الظروف النفسية المناسبة، وإستعادة جو الثقة والإطمئنان للمستقبل.  فالثقة فأمرها أكثر صعوبة وتعقيداً فهي حصيلة إعتبارات متعددة ومتداخلة، وتنتشر بشكل غير ملموس فهي أشبه بالعدوى تنتشر أو تنحسر، ويتأثر الأفراد بعضهم ببعض ويؤثرون على بعضهم البعض.  وهي تمثل جواً عاماً يكاد يتفق الجميع عليه، ويتأثر الداخل بالخارج، وبالعكس، وتؤثر القطاعات المختلفة على بعضها البعض.

وفي ضوء ما تقدم فإنه يمكن القول أن السؤال عن وضع الجنيه بالنسبة للدولار، وهل هو مشكلة أم أزمة يتوقف على مدى النجاح في السيطرة على الأحوال النفسية، وإستعادة روح التفاؤل.  ذلك أن الأسباب الهيكلية، وضعف قدرة الجهاز الإنتاجي على التصدير، لا تعدو أن تكون قضية طويلة الأجل، تتطلب إتخاذ السياسات المناسبة.  وأما عن الأسباب العارضة والتي ألمت بالإقتصاد لظروف لا دخل لنا بها، فهي تحتاج إلى مواجهة سريعة للحد من آثارها السلبية وإتخاذ إجراءات بديلة لإيجاد مصادر جديدة وسريعة.  وطالما أن هذه العوامل طارئة، فأغلب الظن أن آثارها ستكون موقوتة، وأنها مدعوة – بعد فترة – إلى العودة إلى مسارها الطبيعي.

وعلى أي الأحوال فإن مواجهة العوامل الهيكلية والعارضة يتطلب إتخاذ مجوعة من السياسات والتدابير لتعديل مسار الإقتصاد ومواجهة الظروف الجديدة.  وهذه السياسات والتدابير تحتاج بالضرورة إلى وقت لكي تؤتى ثمارها.  وفي خلال فترة الإنتظار هذه تلعب العوامل النفسية الدور الحاسم.  ويزداد تأثير وخطورة العوامل النفسية عندما تظهر المشاكل.  فهي قد تساعد على نجاح هذه السياسات والتدابير التي تتخذها الحكومة لمواجهة العوامل الهيكلية والعارضة المؤثرة على أسعار الصرف.  ولكنها أيضاً قد تؤدي إلى إفشالها لا لشئ إلى لإنعدام الثقة مما يؤدي بالأفراد إلى تبني أنماط للسلوك تتعارض مع هذه السياسات وتفسد أغراضها.  وأهم مظاهر هذا السلوك السلبي، هو هروب رؤوس الأموال، وإخفاء السلع والثروات، وتثبيط الإستثمارات، والتهاون في أعمال الإنتاج.  وأمامنا مثال حي، الأرجنتين.  وقد كانت الأرجنتين تتمتع قبل الحرب العالمية الثانية بأعلى مستوى معيشة في العالم، وهي دولة تتمتع بثروات طبيعية هائلة، وأراضي شاسعة، وعدد سكان معقول (37 مليون نسمة).  ومع ذلك فعدم الثقة أدى للوصول بها إلى حالة إفلاس كامل والتوقف عن سداد الديون، رغم أن دينها الخارجي ما يزال في حدود الأمان – أقل من نصف الناتج القومي – علماً بأن معاهدة ماسترخت التي أنشأت الإتحاد الأوروبي قد جعلت مستوى الدين العام في حدود 60% من الناتج القومي مما يعتبر في حدود الأمان.  ومع ذلك فإن فقد الثقة – في الداخل والخارج – قد أدى إلى كساد إقتصادي شديد في الأرجنتين – أربع سنوات متوالية من الركود – وزيادة في البطالة.  وقد إضطرت حكومة الأرجنتين إزاء هذا الوضع إلى فرض قيود شديدة على المواطنين.  ومع ذلك فيقال أن ما يزيد على عشرين بليون دولار قد تم تهريبها خلال الأسابيع الماضية في وقت كانت الأرجنتين في أشد الحاجة إلى كل دولار.  وهكذا يؤدي إنعدام الثقة إلى إلتجاء الأفراد إلى أشكال للسلوك الأناني والذي يهدد أسس الإقتصاد.  ولذلك فإن المعركة الأولى والأساسية في مثل هذه الظروف تصبح كسب المعركة النفسية وإستعادة الثقة لضمان إتساق سلوك الأفراد مع مقتضيات المصلحة العامة.

وتتطلب الثقة توافر الكفاءة والنزاهة والإخلاص.  والثقة ليست مرتبطة فقط بالأشخاص وإنما أيضاً بالمؤسسات والسياسات.  والثقة وثيقة الصلة بالذاكرة، والناس لا ينسون، ومرشدهم للمستقبل هو ذاكرتهم عن الماضي.  فالنجاح أو الفشل في الماضي يوحي بالثقة في النجاح أو الفشل في المستقبل.  وتظل الثقة مركب صعب لا يمكن رده أو حصره في عامل أو عوامل محددة.  وفقدان الثقة أمر سهل، ولكن إعادة إكتسابها أمر صعب.  وفي كل وقت هناك تيار جارف يعبر عن الإتجاه العام لتوافر أو إنعدام الثقة.  وليس من الحكمة تجاهل هذا الإتجاه العام أو إنكاره، وإنما ينبغي العمل على التعرف عليه بكل موضوعية ثم التعامل معه على هذا الأساس.  وليس عيباً الإعتراف بأن هناك مشكلة ثقة أو بالأحرى مشكلة عدم ثقة، ولكن الخطر هو التعامي عنها وتجاهلها، لأن ذلك سوف يؤدي إلى تفاقمها.

والآن عودة إلى السؤال الذي طرح في أول المقال، وهل أوضاع الجنيه تمثل مشكلة أم أزمة، أم كارثة، نقول بأن قضايا موازين المدفوعات والعملة لا تعدو أن يكون مشاكل إقتصادية مما تواجهه الدول لا أكثر ولا أقل، أما إذا كانت تعكس – تحت السطح – قضية ثقة، فإن الأمر يختلف، ففي هذه الحالة هناك خطر في أن تصبح المشكلة أزمة أو حتى، لا قدر الله، كارثة.   والله أعلم.

 الاهرام: 3.2.2002

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *