عن أسعار الفائدة المرتفعة….. مرة أخرى

تناولنا في مقال سابق أوضاع أسعار الفائدة في مصر، وأشرنا إلى أن هذه الأسعار تزيد بشكل كبير عن الأسعار العالمية السائدة، وأن هناك محلاً لإعادة النظر في هذه الأسعار بتخفيضها بعض الشيء. وقد طرحنا في ذلك المقال أهم الجوانب المتعلقة بالموضوع من حيث التكاليف والعوائد، مشيرين إلى أن منافع التخفيض تزيد على أعبائه من حيث تنشيط الاقتصاد وتخفيف العبء على الموازنة العامة مع التأكيد على أن حماية استقرار أسعار الصرف ربما لا تحتاج إلى هذه الفروق الكبيرة بين أسعار الفائدة على الجنيه المصري وأسعار الفائدة على العملات الأجنبية. ولم ننس أن نشير إلى أن مثل هذا التخفيض قد يضر بأصحاب الودائع في البنوك، ولكننا رأينا أن جملة ما يتحقق للاقتصاد من منافع، مع استعادة النشاط الاقتصادي وتخفيف أعباء الموازنة ربما يزيد على الأضرار الناجمة على انخفاض دخول أصحاب الودائع في البنوك. وهو على أي الأحوال أمر تقديري قد تختلف فيه الآراء.

وأود اليوم أن أناقش بدرجة أكبر من التفصيل العلاقة بين عجز الموازنة وارتفاع أسعار الفائدة، باعتبار أن مبرر الدعوة إلى تخفيض أسعار الفائدة يرجع، إلى حد بعيد، إلى التخوف من زيادة العجز في الموازنة سنة بعد أخرى مما يهدد التوازن الاقتصادي ويؤثر على مستوى النشاط الاقتصادي في المستقبل.

وللتذكير فقد كان عجز الموازنة في مصر أحد السمات الأساسية للأوضاع الاقتصادية وخاصة منذ نهاية الستينات. وكانت الحكومات تلجأ في تمويل هذا العجز إلى الاقتراض من البنك المركزي، الذي كان يقوم بالمقابل بطبع النقود مقابل مديونية الحكومة، وهو الأمر المعروف بتمويل العجز بالتضخم. ومن هنا فقد عرفت مصر استمراراً في التضخم وارتفاع الأسعار وظهر الأمر بشكل واضح منذ الثمانينات من القرن الماضي. وقد كان عجز الموازنة في مصر أحد أعلى العجوزات المعروفة في العالم حين بلغ في بعض السنوات في الثمانينات حوالي 20% من الناتج الإجمالي، وكان التضخم بدوره مرتفعاً بشكل كبير. ولذلك فقد جاء الإصلاح الاقتصادي، أو بعبارة أدق الإصلاح المالي، مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في 1991 بالعمل على ضبط العجز في الموازنة وعدم الالتجاء إلى البنك المركزي لطبع النقود لتمويل العجز، وإنما فقط إلى البنوك التجارية أو السوق المالية والنقدية للإقراض لتمويل العجز إذا وقع. وبدأت الحكومة منذ ذلك الحين في التوسع في إصدار أذونات الخزانة والتي تكتتب فيها البنوك التجارية والمؤسسات المالية وأحياناً الأفراد. وقد ترتب على هذا الأسلوب الجديد أن العجز في الموازنة لم يعد سبباً مباشراً في زيادة التضخم عن طريق طبع النقود من البنك المركزي، وإنما أصبحت مديونية الحكومة مزاحمة crowding out لمديونية القطاع الخاص في التسابق للحصول على السيولة المتاحة للإقراض. وهكذا أدى الأسلوب الجديد في تمويل عجز الموازنة إلى تخفيف أثر العجز في الموازنة على التضخم، ولكنه أدى إلى نتيجة أخرى وهي أن هذا العجز يؤدي إلى المزاحمة على السيولة وبالتالي حرمان القطاع الخاص من القدرة على الاقتراض بشروط أفضل وبما يؤدي إلى الضغط على مستوى النشاط الاقتصادي. وهكذا يتضح أن زيادة العجز في الموازنة تُحمّل الاقتصاد القومي عبئاً ثقيلاً، فإما أن يؤدي هذا العجز إلى زيادة التضخم في البلاد إذا تم تمويله عن طريق البنك المركزي، وإما أن يؤدي إلى الضغط على الائتمان المتاح للقطاع الخاص إذا تم التمويل من جانب البنوك التجارية. ولا يستبعد أن يعرف الواقع حالات وسط تجمّع بين الأمرين.

على أي الأحوال، نجحت الحكومة المصرية بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على تخفيض العجز في الموازنة بشكل كبير حيث انخفض من حوالي 18% من الناتج الإجمالي إلى حوالي 3% ثم إلى معدلات أدنى. وفي نفس الوقت انخفض التضخم إلى معدلات متدنية جداً، مما حقق نجاحاً كبيراً من حيث التوازن المالي والنقدي اعتباراً من 1993. وقد أدى هذا الاستقرار والتوازن المالي إلى نجاح اقتصادي حيث صاحبه استقرار في أسعار الصرف وزيادة كبيرة في الاحتياطي النقدي (بلغ في وقت ما حوالي 22 مليار دولار)، فضلاً عن زيادة النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي إلى ما يقرب من 5% لثلاث أو أربع سنوات متتالية.

وللأسف، فإن هذا الإنجاز، على مستوى الإصلاح المالي والنقدي، لم يستمر طويلاً حيث بدأ التراجع منذ الربع الأخير من التسعينات، فبدأ الضغط على أسعار الصرف، ثم بدأ تآكل الاحتياطي النقدي ثم ازداد تدهور سعر صرف الجنيه المصري في السنتين الأخيرتين من القرن الماضي، وبدأت الزيادة في عجز الموازنة. وفي السنوات الأخيرة عرفت الزيادة في عجز الموازنة ارتفاعاً كبيراً سنة بعد أخرى حتى أصبحت عبئاً ثقيلاً على الأوضاع الاقتصادية في الحاضر والمستقبل. وأود في هذا المقال التركيز على العلاقة بين عجز الموازنة وارتفاع أسعار الفائدة.

سبق أن أشرنا في مقالنا السابق إلى أن أحد مبررات الدعوة إلى تخفيض أسعار الفائدة في مصر في الوقت الحاضر هو تخفيض العبء على الموازنة حيث أن بند الفوائد ومصاريف خدمة الدين العام قد أصبحت تمثّل أحد أكبر بنود الموازنة وهي تكاد تقترب حالياً من بند الأجور والمرتبات. والأخطر من ذلك هو أنه مع استمرار معدلات الفائدة المرتفعة، فإن هذا العبء مرشح للزيادة سنة بعد أخرى. وإذا كان الدين المحلي للحكومة وفقاً لآخر إحصاءات البنك المركزي يزيد قليلاً على 250 مليار جنيه مصري، فإن تخفيض بواقع 1% من أسعار الفائدة يعني توفير ما يعادل 2.5 مليار جنيه سنوياً من أعباء خدمة الدين، ولنا أن نتصور حجم الوفر إذا انخفضت الفائدة بمعدلات أكبر. هذه هي تكلفة أسعار الفائدة على عجز الموازنة. وإذا عرفنا أن مرونة الضرائب في مصر محدودة، بمعنى أنه لا يمكن زيادة حصيلة الضرائب بسهولة، سواء عن طريق زيادة معدلاتها (وهو أمر سيئ يضر الاقتصاد والحصيلة معاً) أو بعد فرض ضرائب جديدة (وهو أيضاً أمر غير مرغوب فيه)، فنجد أن أي ارتفاع في أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة غير قليلة في المصروفات العامة لا يقابلها زيادة في الإيرادات العامة، وبالتالي مزيد من العجز في الموازنة. ويحدث العكس في حالة انخفاض أسعار الفائدة بل يمكن أن يصاحب الوفر في المصروفات زيادة إيرادات الضرائب نتيجة للانتعاش الاقتصادي.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أن ديناميكية العلاقة بين أسعار الفائدة وعجز الموازنة تجعل منهما كلاً متكاملاً يغذي أحدهما الآخر في حلقة جهنمية من الارتفاع المستمر. أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة، وزيادة العجز في الموازنة تضمن استمرار الأسعار المرتفعة للفائدة. كيف؟. تؤدي الأسعار المرتفعة للفائدة إلى زيادة السيولة في البنوك حيث يندفع المودعون إلى زيادة ودائعهم في البنوك للإفادة من أسعار الفائدة المرتفعة. فماذا تعني زيادة السيولة في البنوك نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة؟ معنى ذلك أن هذه السيولة الكبيرة لدى البنوك لابد وأن تدفعها للبحث عن طلب جديد عليها، وإلاّ أصبحت هذه السيولة عبئاً على البنوك وليست ميزة لها. وإذا كنا قد أشرنا إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة لا تشجع المستثمرين على الاقتراض بسبب التكلفة العالية. فأين تجد البنوك استخداماً لهذه الأموال السائلة الجديدة؟ هنا يصبح عجز الموازنة إنقاذاً سهلاً لأموال البنوك. فالسيولة المتوافرة لدى البنوك والتي لا تجد طلباً من السوق من خلال القطاع الخاص بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، تجد متنفساً جديداً في شكل التوظيف في أذونات الخزانة التي يمكن أن تستوعب أية زيادة في سيولة البنوك. وهكذا نجد أن الوضع القائم قد خلق نوعاً من الحلقة المفرغة التي يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة فيها إلى زيادة العجز في الموازنة، وهذا العجز في الموازنة يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على السيولة المتوافرة في البنوك ومن ثمّ ارتفاع أسعار الفائدة من جديد، الأمر الذي يزيد من عجز من الموازنة، وهكذا يصبح عجز الموازنة خدمة هامة للبنوك حيث تجد فيه منفذاً لفائض السيولة لديها. وهو نوع من استخدام السيولة الذي يمكن أن تستعذبه البنوك، فهو استخدام مربح، دون مخاطر ودون ألم. فقارن بين ما يبذله البنك من عناء في الإقراض للمقترضين من القطاع الخاص، بين استعلام، ودراسة ائتمانية، ومتابعة ، وتحصيل، وربما منازعات قضائية، وتكوين مخصصات إلى غير ذلك من متاعب الائتمان. قارن بذلك بالتوظيف في أذونات أو سندات الحكومة ذات المخاطر المحدودة والسيولة العالية. وخطورة هذا الوضع يرجع إلى أن يصبح استمرار العجز في الموازنة أمراً مطلوباً لتحقيق التوازن بين طلب وعرض السيولة في البنوك. وبعبارة أخرى يصبح تحديد معدل أسعار الفائدة السائد في السوق مرتبطاً بحجم العجز في الموازنة وليس بحاجة اقتصاد السوق وظروف المنافسة والإنتاجية.

بقي أن نشير إلى أن زيادة السيولة في البنوك نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة ليست بالضرورة زيادة في المدخرات. فالمحدد الأساسي للمدخرات هو مستوى الدخل، وعادة لا تزيد المدخرات إلاّ مع الزيادة في مستويات الدخل، أما تأثير أسعار الفائدة على زيادة المدخرات فهو أمر محدود وخاصة في الدول الفقيرة مثل مصر. ولكن زيادة أسعار الفائدة تؤدي بالمدخرين إلى إعادة توزيع شكل أو استخدام مدخراتهم لمصلحة الودائع في البنوك بدلاً من الاستثمار في الأوراق المالية الأخرى (الأسهم مثلاً) أو في العقارات أو الاستثمارات العينية. وبعبارة أخرى فإن ارتفاع أسعار الفائدة لا يؤدي، عادة، إلى زيادة المدخرات الحقيقية كما كان يقول الاقتصاديون التقليديون، وإنما يؤدي إلى زيادة السيولة في البنوك على حساب الاستثمارات المالية والعينية الأخرى. فهو إعادة لتوزيع استخدام المدخرات لصالح الودائع ولكنه ليس زيادة كلية في حجم المدخرات.

هذا عن علاقة أسعار الفائدة المرتفعة بعجز الموازنة، ولكن هذه الأسعار تؤثر أيضاً في الأسواق الأخرى. وقد سبق أن أشرنا في المقال السابق إلى أثر ارتفاع أسعار الفائدة على تكاليف الإنتاج، وبالتالي على مستوى الأسعار بشكل عام. ونود اليوم أن نتعرض بشكل أكبر إلى التأثير على بعض الأسواق الخاصة مثل الأسواق المالية. يكاد يتفق الاقتصاديون الآن على أن نمو وتطور الأسواق المالية هو أحد الشروط الأساسية للنمو الاقتصادي بصفة عامة. يتطلب نمو وتطور الأسواق المالية منظومة متكاملة من المؤسسات والنظم القانونية والأدوات المالية وأساليب الإدارة والرقابة. وليس هنا محل الإشارة إلى هذه الأمور. ولكننا نشير فقط إلى أنه إلى جانب كل هذه المقومات الأساسية، فلابد لنجاح الأسواق المالية أن تكون هذه السوق قادرة على اجتذاب أموال المستثمرين وثقتهم، بأن تكون سوقاً رائجة. ونود هنا أن نقتصر على أثر أسعار الفائدة المرتفعة على رواج الأسواق المالية، بافتراض أنه قد توافر لها كل مقومات النجاح الأخرى. فماذا يحدث لهذه الأسواق عند ارتفاع أسعار الفائدة؟ ارتفاع أسعار الفائدة يعني أن صاحب الأموال السائلة يستطيع أن يحصل على عائد مرتفع بمجرد وضع أمواله في شكل ودائع لدى البنوك. وهذا النوع من التوظيف يعني في نفس الوقت أدنى درجة من المخاطر، فضلاً عن سيولة عالية حيث يستطيع أن يحول وديعته إلى نقود سائلة في أي وقت أو يقترض عليها دون تكلفة أو بتكلفة ضئيلة.

فماذا تكون النتيجة لهذا التفضيل للتوظيف في الودائع لدى البنوك؟ النتيجة هي قلة من يقبل على التوظيف في الأسهم في الأسواق المالية، تجنباً للمخاطر، وانتظاراً لعائد يفوق الفوائد على الودائع، ورغبة في توفير درجة عالية من السيولة حين يحتاجها. ويترتب على ذلك بشكل عام انخفاض في أسعار الأوراق المالية. ومع ضمور التوظيف في الأسواق المالية يفقد الاقتصاد أحد أهم مصادر توفير رؤوس الأموال. ومصر، كما هو الحال في معظم الدول النامية، تعاني من نقص في توفير رؤوس الأموال. حقاً، توفر البنوك القروض للمشروعات، ولكن نجاح المشروعات يتطلب توازناً بين رأس المال “المملوك” وبين الأموال “المقترضة”، وكلما كان رأس المال المملوك ضعيفاً كلما كانت القدرة على الاقتراض أقل، والمخاطر على المشروعات والبنوك أكبر. ولذلك فإن ضعف انتعاش السوق المالي هو أضعاف لمفهوم رأس المال المملوك. فمع انخفاض الأسعار في الأسواق تفقد المشروعات القدرة على طرح الأسهم الجديدة، وبالتالي القدرة على تعبئة رؤوس الأموال المملوكة للاستثمارات الجديدة. ولسنا في حاجة إلى الإشارة إلى أن انتعاش سوق المال من شأنه أن يرفع درجة الثقة في الاقتصاد مع كل ما يترتب على ذلك من آثار إيجابية.

وما يقال عن أثر تفضيل المدخرين للاحتفاظ بودائع لدى البنوك على التوظيف في السوق المالية، يقال بدرجة أكبر على قبولهم الاستثمار في المشروعات الاستثمارية الجديدة بصفة عامة. فلماذا تحمل مخاطر هذا الاستثمار والانتظار لسنوات قبل تحقيق أرباح أو توزيعها فضلاً عما يعانيه المستثمر من مشقة في تعامله مع الضرائب وغيرها من أجهزة الحكومة. كل هذا يمكن تجنبه وإيداع النقود في البنوك وتحصيل الفوائد العالية بهدوء. وهكذا نجد أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يؤدي فقط إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج على المشروعات الإنتاجية، ولكنه يؤدي أيضاً إلى العزوف عن الاستثمار الإنتاجي أو التوظيف في الأسواق المالية أو في الاستثمارات العينية. ويصبح الملاذ الوحيد أمام البنوك في هذا الوضع الجديد هو توظيف السيولة الجديدة المتوافرة لديها في أذونات الخزانة وأشكال مديونية الحكومة بشكل عام. وهكذا نجد أن الثنائي “ارتفاع أسعار الفائدة/عجز الموازنة” قد أدى إلى مزاحمة ديون الحكومة لتمويل القطاع الخاص، ليس فقط برفع أسعار الفائدة، وبالتالي التكلفة على القطاع الخاص وإنما أيضاً بعزوف التمويل عن التوظيف في نشاط القطاع الخاص لحساب تمويل عجز الموازنة. فالثنائي “ارتفاع أسعار الفائدة/عجز الموازنة” يدفع الأفراد الاستثمار المالي والعيني الأخرى من ناحية، وإلى مزاحمة الإنفاق الحكومي لنشاط القطاع الخاص من ناحية أخرى.

ونخلص من كل ما تقدم أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد العبء على عجز الموازنة، وأن استمرار هـذا العجـز يساعد على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وفي هذه الحلقة المفرغة يكون الخاسر هو القطاع الخاص والنشاط الإنتاجي. وإذا أضفنا إلى كل ذلك استمرار حالة الركود الاقتصادي، وأن هناك حاجة إلى تنشيط الاقتصاد مع عدم القدرة على التوسع في الإنفاق الحكومي فلابد أن تصبح الحجة لصالح سياسة نقدية فعالة أكثر وضوحاً وإلحاحاً. وما تزال أسعار الفائدة هي أهم وسائل السياسة النقدية.  والله أعلم.

الأهرام يناير 2004

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *