عن الدولرة

يجري الحديث هذه الأيام كثيراً عن الدولرة ومخاطرها، وأنه يجب اتخاذ كافة السياسات لمحاربة ومنع انتشار هذه الدولرة. فما المقصود بهذه الدولرة، وما هي مخاطرها، وهل هي ظاهرة غريبة أم هي على العكس أمر ممكن حدوثه متى توفرت شروطه؟ هذه وغيرها أسئلة تطرح نفسها عند الحديث عن الدولرة.

ولنبدأ بالتذكير بأن الانطباع السائد عند الغالبية – ما لم يكن الجميع – هو أن “النقود” شي وطني، بل هي أهم مظاهر السيادة، فهي مثل الجيش، ومثل العلم ومثل اللغة. فلكل بلد نقوده الوطنية كما أن له جيشه وعلمه وعادة أيضاً لغته الوطنية، وأنه دون ذلك تفقد الدولة أحد أهم أركانها ولا تصبح دولة كاملة السيادة.

ورغم أن هذا الانطباع صحيح، إلا أنه أيضاً ظاهرة حديثة نسبياً جاء مع ظهور مفهوم “الدولة الحديثة” واستقرار فكرة “الوطنية”. وإذا كان مفهوم الدولة الحديثة قد بدأ في الظهور مع القرن السادس عشر وبوجه خاص بعد معاهدة وستفاليا في القرن السابع عشر، فإن مفهوم “الوطنية” هو أكثر حداثة ولم يتأكد إلا مع الثورة الفرنسية وخصوصاً منذ القرن التاسع عشر وحيث ظهرت فكرة الأمة/الدولة Nation/State. فلكل أمة الحق في أن تصبح دولة، وبالتبعية لكل دولة نقودها الوطنية. وهكذا قام التآلف الثلاثي الأمة/الدولة/النقود، تعبيراً عن التطابق بين السلطة السياسية (الدولة) والسلطة الاقتصادية (النقود). فلكل أمة دولتها ونقودها، وهي إذ تفرض سيادتها السياسية من خلال “الدولة” فإنها تباشر سيادتها الاقتصادية من خلال “النقود”.

ولم يكن الأمر كذلك دائماً حيث كانت تتداول في كثير من الحالات نقود عبر الحدود بصرف النظر عن الوحدات السياسية. وكانت أهم العملات في أوروبا، في العصور الوسطى، هي الفلورين Florin، نسبة إلى فلورنسا، والدوكات Ducat الصادرة عن البندقية، والجيلدر الهولندي فضلاً عن الدولار المكسيكي في أمريكا اللاتينية بعد ذلك. وفي المنطقة العربية، كان يتداول في مصر ومعظم الدولة العثمانية في بداية القرن التاسع عشر الجنيه المجيدي والإسترليني والفرنك الفرنسي، كذلك كانت الروبية الهندية تتداول في دول الخليج حتى بعد منتصف القرن العشرين، وتداول ريال ماريا تريزا في اليمن في معظم العصر الحديث. ولم تفرض الولايات المتحدة عملتها الوطنية (الدولار) إلا في 1861، كما نظمت إنجلترا إصدار عملتها الورقية (الإسترليني) في 1844. وفقط خلال القرن التاسع عشر وخاصة القرن العشرين، بدأت كل دولة تفرض عملتها الوطنية للاستخدام داخل حدودها السياسية بحيث استقر في النفوس التطابق التام بين مفهوم الدولة والسيادة وبين النقود الوطنية.

ومع العولمة وفتح الحدود أمام السلع وزيادة انتقالات الأفراد وزيادة المعاملات الدولية من تجارة أو سياحة أو غيرها من الخدمات، ومع توسع نشاط البورصات، وسرعة وحرية حركة الأموال نتيجة للتطورات التكنولوجية في الاتصالات بين البنوك والمؤسسات المالية، اهتز التطابق بين الحدود السياسية للدولة وبين المجال النقدي للتداول. وعرفت بعض أنواع النقود (خاصة العملات الدولية مثل الدولار واليورو والين وإلى حد أقل الإسترليني) تداولاً خارج حدودها الوطنية، كما عرفت دول أخرى تعدداً في العملات المتداولة فيها محلياً بوجود واحد أو أكثر من العملات الدولية إلى جانب العملة المحلية. ومن هنا ظهرت فكرة الدولرة بمعنى أن التداول المحلي في بعض الدول يتضمن الدولار الأمريكي (أو غيره) إلى جانب العملة المحلية. وهنا تصبح العملة الأجنبية (الدولار) ليست مجرد عملة أجنبية للاستخدام من أجل الاستيراد أو الاستثمار في الخارج، بل تكاد تصبح عملة أو نقوداً محلية للقيام بوظائف النقود داخل البلد. فرغم أنها عملة أجنبية فإنها تستخدم في أغراض محلية بحتة، كوسيط للتبادل في المعاملات الداخلية، ومقياس للقيم في السوق المحلي، ومخزن للقيم للمقيمين في البلد. وبذلك تفقد العملة الأجنبية (الدولار) – في هذه الحدود – طبيعتها “الأجنبية” كقوة شرائية على الاقتصاد الأجنبي (الأمريكي) لتتحول إلى القيام بوظيفة النقود “المحلية” وتظل طبيعتها كعملة أجنبية كامنة وعقيمة ومجمدة داخل الاقتصاد المحلي. وهكذا تصبح هذه العملة محلية الوظيفة رغم أنها أجنبية الصنع.

ففي كل اقتصاد قومي هناك حاجة إلى “أداة” أو جهاز للقيام بالوظائف النقدية، وفي حالة الدولرة فإنه بدلاً من أن يقوم الاقتصاد القومي بإنتاج هذه “الأداة” محلياً – هو إصدار النقود الوطنية – فإنه يعمد إلى استيرادها من الخارج لأداء وظائف النقود المحلية وسواء قامت العملة الأجنبية بهذه الخدمة الوطنية وحدها أو بالمشاركة مع النقود المحلية.

وهناك فارق كبير في تكلفة إنتاج النقود الوطنية وتكلفة إنتاج النقود الأجنبية المستوردة للقيام بهذه الوظيفة المحلية. فتكلفة إنتاج النقود الوطنية هي تكلفة الورق والحبر وتوقيع محافظ البنك المركزي، أما تكلفة إنتاج النقود المستوردة (الدولار في هذه الحالة) فهي قيمة الصادرات الوطنية التي تصدرها الدولة إلى الخارج للحصول على هذا الدولار أو ما يعطي للمستثمر الأجنبي مقابل تقديمه النقود الأجنبية (الدولار) لاستثماراته المحلية في البلد. وهذا الفارق في التكلفة على الاقتصاد القومي بين استخدام النقود المحلية والنقود الأجنبية هو ما يعرف عن الاقتصاديين باسم حقوق الإقطاعي أو حقوق السيادة Seignorage Rights. فالدولة التي تصدر النقود تتمكن، عادة، من الحصول على قيمة هذه النقود لحسابها لمجرد إصدارها باسمها وتحت سلطانها. فهي تحصل على كامل القيمة رغم أنها لا تتحمل سوى تكلفة الطباعة والورق. وقد كانت حقوق الإقطاعي أو حقوق السيادة أحد أهم مصادر الدخل للدول. وهكذا فإن الدولة التي تستخدم عملة دولة أجنبية (الدولرة) لأداء وظائف النقود المحلية فإنها بدلاً من أن تحصل على حقوق الإقطاعي لنفسها تتنازل عنها وتدفعها لدولة أجنبية لكي تقوم نيابة عنها بإصدار أداة للقيام بوظائف النقود في اقتصادها المحلي. فالدولة هنا لا تتخلى فقط عن إيراداتها في حقوق الإقطاعي، ولكنها تتبرع بها لحكومة أجنبية. فهي مثل الدولة التي تقدم خدماتها العامة، في توفير الأمن والعدالة والدفاع وغيرها من الخدمات العامة الأخرى من طرق ومدارس وغيره، وذلك عن طريق استيراد موظفين من الخارج تدفع أجورهم بالعملات الحرة لأداء هذه الخدمات، وذلك بدلاً من استخدام موظفيها المحليين لتقديم هذه الخدمات. والمقارنة في هذه الحالة هو بين تكلفة الموظف الأجنبي والموظف الوطني في أداء الخدمات العامة. وبالمثل فإن الدولة تقبل مع الدولرة أن يتحمل الاقتصاد القومي تكلفة هائلة لاستخدام النقود الأجنبية (الدولار) للقيام بالوظائف النقدية بدلاً من النقود المحلية. وهذه التكلفة تتمثل في التنازل عن “حقوق الإقطاعي” المشار إليها لدولة أجنبية.

ويمكن النظر إلى هذه التكلفة من زاوية أخرى، فهي أشبه بقرض حسن لا يرد تقدمه الدولة – وهي عادة دولة فقيرة مثل مصر – إلى الدولة المصدرة للعملة الأجنبية المتداولة. فالدولارات المتداولة في السوق المحلية لم نحصل عليها منحة، وإنما تم الحصول عليها مقابل موارد وطنية – سلع مصدرة، أو جهود وخدمات العاملين في الخارج أو حقوق الاستثمارات الأجنبية. والدولار المتوافر في التداول هو، في حقيقة الأمر، قوة شرائية على الاقتصاد الأمريكي، بمعنى أن حامل هذا الدولار من المواطنين يستطيع أن يشتري به أية سلعة أو خدمة معروضة للبيع في الاقتصاد الأمريكي – أو السوق العالمية نظراً للدور العالمي للدولار. وبذلك فإن حامل الدولار هو دائن في الواقع للاقتصاد الأمريكي – أو للاقتصاد العالمي بهذه القيمة. وعندما يستخدم هذا الدولار في التداول المحلي، فمعنى ذلك أنه لن يستخدمه للحصول على سلع من السوق الأمريكي، أي أن الدائن حامل الدولار يفضل تجميد دينه، والاحتفاظ به وعدم المطالبة به، لأنه سوف يظل متداولاً في الاقتصاد المحلي بعيداً عن المطالبة بتحويله إلى سلع وخدمات أمريكية. وهكذا فإن الدولة التي تقبل بالدولرة تقرر في نفس الوقت منح الاقتصاد الأمريكي – على حساب الاقتصاد القومي – قرضاً حسناً بلا فوائد ولا مطالبة في المستقبل. ولعل الأدق القول أنه ليس قرضاً حسناً بل هو منحة، وهي منحة من الفقير للغني. ولذلك لم يكن غريباً أن يرى السناتور الأمريكي كوني ماك Connie Mack عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا أنه من الطبيعي على الولايات المتحدة أن تشجع الدول الأخرى على الأخذ بالدولرة بشرط أن تقدم الولايات المتحدة لهم مجاناً كميات من الدولارات اللازمة للتداول في اقتصادها المحلي. وقدم اقتراحه في عام 1999 – باعتباره رئيساً للجنة الاقتصادية المشتركة – إلى الكونغرس. ولكن اقتراحه لم يناقش، حيث أن بعض الدول أخذت بالفعل بالدولرة دون طلب لتعويضها عن هذه التكلفة وبالتالي لم يكن هناك ضغط خارجي لذلك. فلماذا التبرع لهؤلاء الفقراء الكرماء الذين يقدمون قروضهم مجاناً للولايات المتحدة الأمريكية!

وإذا كانت للدولة هذه التكلفة الاقتصادية، فإنها تحرم الدولة أيضاً من قدرتها على استخدام السياسة النقدية. فالدولة – كل دولة – تملك عدداً من أدوات السياسات لتنفيذ أهدافها، مثل السياسة المالية، والسياسة التشريعية. ولكن هناك أيضاً السياسة النقدية. ومع الدولرة تفقد الدولة حريتها في استخدام هذه السياسة. ولا يقتصر الأمر على حرمان الدولة من حق استخدام سياستها النقدية بل أنها تخضع في الواقع للسياسات النقدية لدولة العملة المتداولة. والأخذ بالدولرة ليس فقط تنازلاً عن أحد السياسات الوطنية بل هو خضوع في نفس الوقت لسياسة نقدية أجنبية.

وقد يبدو مما تقدم أن الدولرة عمل عبثي لا يقدم عليه إلا أخرق أو غير مسئول. ومع ذلك فإننا نرى أن الدولرة تحدث في عدد قليل من الدول، وبل هناك من الدول – مثل الإكوادور والسلفادور فضلاً عن الأرجنتين منذ عدة سنوات – من يعتمد هذه الدولرة بشكل رسمي. وهناك عدد أكبر من الحالات حيث تحدث فيه الدولرة فعلاً ودون قرار رسمي، وأحياناً ضد رغبة الحكومات. فلماذا؟

هناك قانون مشهور في الاقتصاد، بل لعله أقدم القوانين الاقتصادية المعروفة، هو قانون جريشام، الذي يقول بأن “العملة الرديئة تطرد العملة الجديدة من التداول”. وكان جريشام Gresham مستشاراً مالياً للملكة إليزابيث الأولى، قد لاحظ أنه إذا كانت تتداول عدة عملات – ووقتها كانت العملات المتداولة ذهبية – وكانت قيمة الذهب التجارية الموجودة في أحد العملات أقل من السعر الرسمي لهذه العملة فإنها تعتبر عملة رديئة حيث أن قيمتها السوقية (كذهب) أصغر من قيمتها النقدية، وتُعتبر العملة الأخرى التي تزيد قيمتها السوقية (كذهب) على قيمتها النقدية (كنقود) عملة جيدة. وفي مثل هذه الحالة فإن الأفراد يكتنزون العملة الجيدة ويحولوها إلى ذهب ويتعاملون بها كذهب، ويستخدمون العملة الأخرى الرديئة كنقود. ولذلك فإن العملة الرديئة وحدها تستمر في التداول النقدي في حين ترتقي الأخرى وتتحول إلى سلعة (ذهب) ولا يتعامل بها كنقود. هذا هو قانون جريشام. أما الذي يحدث الآن ويسبب الدولرة فهو عكس قانون جريشام أو ما يمكن أن نطلق عليه قانون المنافسة بين العملات. فالدولرة بمعنى استخدام عملة أجنبية في التداول النقدي بدلاً من العملة المحلية إنما يرجع – طبقاً لقانون المنافسة – إلى أن العملة المحلية قد أصبحت سلعة رديئة والعملة الأجنبية سلعة جيدة، والأسواق في تعاملها مع النقود – كما هو الحال في تعاملها مع مختلف السلع – تفضل السلعة الجيدة على السلعة الرديئة. ولذلك فإنها – على عكس قانون جريشام – تستبعد العملات الرديئة وتتعامل مع العملات الجيدة، وذلك بصرف النظر عن التكلفة التي بتحملها الاقتصاد في مجموعه على ما سبق أن أشرنا. ولكن كيف تصبح العملة الوطنية سلعة رديئة والعملة الأجنبية سلعة جيدة؟

إننا نتحدث هنا عن تداول العملات في الأسواق المختلفة، وبالتالي عن وظائف النقود. فالعملة تعتبر سلعة جيدة إذا كانت تؤدي وظائف النقود بكفاءة، وتعتبر رديئة إذا كانت غير قادرة على ذلك. وقد سبق أن أشرنا إلى أن وظائف النقود الأساسية ثلاث، فهي وسيط للتبادل ومقياس للقيم ومخزن للثروة أو القيم. والشرط الأساسي والضروري لقيام النقود بهذه الوظائف بكفاءة هو أن تحتفظ بقيمتها. فإذا كانت النقود تفقد هذه القيمة – مع التضخم – فإنها لا تستطيع أن تقوم بأية وظيفة من وظائف النقود بكفاءة. فإذا كانت النقود تفقد قيمتها باستمرار فمعنى ذلك أن البائع الذي يتنازل عن سلعته لن يحصل بهذه النقود على ثمن يمكنه من تعويض ما باعه في المستقبل بالنظر إلى انخفاض قيمة هذه النقود. وبالمثل فإذا كانت الأسعار ترتفع باستمرار، فإن النقود لا تصبح قادرة على قياس القيم. فالنقود هنا، بالنسبة للقيم، هي مثل المتر والكيلو بالنسبة للطول أو الوزن، فالمتر مقياس للأطوال والكيلو مقياس للأوزان، وهما لا يصلحان إلا لأنهما مقياسان ثابتان لا تتغيَّر في أطوالها أو أوزانها. فإذا كان طول المتر أو وزن الكيلو يتغيَّر من فترة لأخرى، أو من مكان لمكان، فإنهما لا يصلحان كمقاييس للأطوال والأوزان. ونفس الأمر بالنسبة للنقود فهي مقياس للقيم بالقدر الذي تتمتع بالثبات والاستقرار في قيمتها، وإلا فإنها لا تصلح لهذه الوظيفة. وأخيراً فإن النقود تفشل تماماً في القيام بدور مخزن القيم إذا كانت هذه القيمة تتدهور خلال الزمن. فمن يقبل أن يدخر ثروته في أصل تتآكل قيمته بشكل مستمر؟

وينبغي أن نلاحظ هنا أننا نتحدث عن الأسواق، وحيث لا يعني المتعاملون فيها من الأفراد بما يلحق الاقتصاد القومي، وإنما فقط ما يعود عليهم مباشرة بالكسب أو الخسارة. فالفرد، في السوق، عندما يتعامل مع النقود، وبصرف النظر هل هي نقود وطنية أو أجنبية، فإنه يريد أن تقوم هذه النقود بوظائف النقود على أكمل وجه، فهو لا يحصل عليها مجاناً بل يتحمل تكلفة في سبيل الحصول عليها، ويريد أن يتأكد من أن منافعها حقيقية وليست وهمية.

وعندما تقوم نقود أجنبية بدور النقود في المعاملات المحلية، فليس من الضروري أن تقوم في نفس الوقت بكل هذه الوظائف أو بشكل شامل بل يمكن أن يحدث ذلك بشكل جزئي أو تدريجي، فقد تبدأ النقود الأجنبية القيام بدور مقياس القيم، كأن تقدر قيم بعض السلع والخدمات بالدولار مثلاً كما يحدث – حالياً – بالنسبة لأسعار بعض العقارات أو بعض السلع. فهنا يتحدد الثمن بالعملة الأجنبية رغم أن الدفع يمكن أن يتم بالعملة المحلية. وهنا نقول بأن عملة القياس Money of Account قد انفصلت عن عملة الدفع Money of Payment. كذلك يمكن أن تستخدم العملة الأجنبية كمخزن للقيم، كأن يحرص الأفراد على الاحتفاظ بودائعهم بعملات أجنبية. وأخيراً يأتي دور وسيط التبادل وهو أخطرها، وعندها تسيطر النقود الأجنبية على المجال النقدي.

ولكل ذلك فإن للدولرة سبب أساسي، وهو أن النقود المحلية أو الوطنية قد أصبحت نقوداً رديئة، فتلجأ السوق إلى نقود أخرى جيدة أكثر كفاءة، رغم ما في ذلك من تكلفة على الاقتصاد القومي وما فيه من تفويت لأدوات السياسة الاقتصادية الوطنية. وهكذا يتضح أن الدولرة هي موقف السوق أو ردة فعله إزاء السلطة النقدية وسياستها وممارستها.

والعلاج؟

ليس بالتصريحات أو التوسل إلى النوازع الوطنية وإنما بإعادة الثقة في أن النقود الوطنية نقود جيدة ومستقرة. والله أعلم.

 الأهرام: 14.3.2004

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *