عن الهند وجنوب أفريقيا

دولتان فقيرتان من العالم الثالث؛ الهند وجنوب أفريقيا، تشغل العالم هذه الأيام. الهند مع إعلان نتائج الانتخابات وانتصار حزب المؤتمر وعودته إلى الحكم، وجنوب أفريقيا مع اختيارها لمونديال كرة القدم لعام 2010. ولكن هل هذه الأحداث كافية لإثارة اهتمام العالم بهاتين الدولتين؟ كلا. ليس السبب هو إجراء انتخابات وتغيير حكومة، كما أنه ليس مجرد اختيار مكان أولمبياد كرة القدم. السبب هو أن كلاً من الهند وجنوب أفريقيا يعتبر مثالاً نادراً بين دول العالم الثالث. وهو فضلاً عن ذلك مثال ناجح.

هذه دول فقيرة، بالغة الفقر، تعرف أوضاعاً معقدة بالغة التعقيد. ومع ذلك فقد حرصت كل منهما على – ونجحت في – تحقيق ديمقراطية سياسية وتداولا في السلطة، وانتخابات نزيهة وحرية سياسية في دولة للقانون. وهي أمور نادرة في دولنا الفقيرة والنامية. هذه دول اختارت الطريق الأكثر صعوبة والأكثر رقياً للديمقراطية والحرية السياسية ولم تتخل عنهما عند مواجهة أول مشكلة. وهي في نفس الوقت دول استطاعت – رغم صعوبة الظروف التي تمر بها – أن تحقق نتائج محترمة في قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهي لم تنجح فقط في توفير الكرامة والعزة لمواطنيها ولكنها نجحت أيضاً في تحسين ظروف المعيشة لهم إلى حد بعيد.

أما جنوب أفريقيا فقد عرفت لقرون أقسى أنواع الاستعمار. وهو لم يكن مجرد استعمار – بل هو استعمار استيطاني لأقلية أوروبية فرضت نفسها على الأرض باعتباره وطناً لها مستبعدة بذلك الأغلبية من السكان الأصليين من حقوقهم الطبيعية. وقد فرض هذا الاستعمار الاستيطاني أشد أنواع التفرقة العنصرية بين مجتمعين منفصلين تماماً اقتصادياً واجتماعياً سياسياً بل وأيضاً ومكانياً حيث فرض على أهل البلد العيش في مناطق محددة – أشبه بمعسكرات الاعتقال – لا يخرجون منها. ولم يكن غريباً والحال كذلك أن تقوم حركة تحريرية شعبية لإعطاء الأفارقة حقوقهم في المساواة والاعتراف بحق الأغلبية السوداء في الحكم. ووقف المجتمع الدولي إلى جانب المطالبات الوطنية، وفرضت الأمم المتحدة العقوبات الاقتصادية على حكومة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا، حتى أمكن للزعيم الأفريقي نلسون مانديلا أن يفرض على هذه الأقلية إلغاء النظام العنصري به والاعتراف بحق الأغلبية في الحكم وتحقيق المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.

وإذا كان التاريخ سوف يحتفظ باسم مانديلا كأحد أهم عظماء القرن العشرين، فلا ينبغي أن ننسى الدور التاريخي لدي كليرك زعيم الأقلية البيضاء والذي استطاع أن يقرأ قراءة صحيحة لمسار التاريخ وتقبّل – بواقعية – الاعتراف بالحقوق المشروعة للأغلبية السوداء، وبذلك جنب المجتمع – بيض وسود على السواء – مزيداً من التضحيات والخسائر في قضية مصيرها محتوم في المستقبل. فهو لم ينقذ بلده فقط من حرب ضروس لها طائل ورائها – رغم ما تتمتع فيه الأقلية بتفوق تكنولوجي حاسم- بل أنه ضمّن للأقلية البيضاء مصالحها في المدة الطويلة حينما وفر لهم مكاناً في هذا المجتمع الجديد باعتبارهم مواطنين على قدم المساواة مع إخوانهم الأفارقة. ولذلك لم يكن غريباً أن يحصل كل من مانديلا ودي كليرك على جائزة نوبل للسلام. فكل منهما – بطريقته ومن وجهة نظر معينة – قد عمل في سبيل قضية السلام؛ دي كليرك بالتخلي عن سياسة مجنونة للقمع – رغم تفوقه التكنولوجي – والقدرة على التصالح مع منطق التاريخ والاعتراف بحقوق الأغلبية السوداء، ومانديلا – بطبيعة الأحوال – لكفاحه البطولي في سبيل تحرير أبناء جلدته من أجل الحرية والاستقلال. على أن الفضل الأكبر لمانديلا والذي ربما ما سوف يسجله عنه التاريخ فإنه لا يقتصر على ما بذله من كفاح لمقاومة حكم الأقلية البيضاء والدفاع عن حقوق الأغلبية حتى الانتصار، وإنما تظهر عبقريته السياسية في الأسلوب الذي أدار به الحكم في فترة الانتقال وتولى الأغلبية السلطة بعد تحقيق الانتصار. فقد حرص على أن يتم ذلك بهدوء ونعومة ودون الوقوع في دوامة الثأر مع العمل على إنشاء دولة عصرية ديمقراطية. ويظهر ذلك في جانبين هامين، الأول، سياسة الاعتدال والتسامح مع أعداء الأمس والرغبة في تضميد الجراح وإدماج الأقلية البيضاء في المجتمع الجديد. والجانب الثاني هو حرصه على إقامة نظام ديمقراطي عصري حقيقي وعدم انزلاقه إلى حكم فردي استبدادي ليصبح فيه زعيم الأمة الأوحد، وحاكمها طوال الحياة، كما تمارسه كثير من دولنا في العالم الثالث. لقد أثبت مانديلا بهذا أنه فعلاً أكبر من الأحداث، فقد تجاوز الضعف الإنساني في الرغبة في الانتقام والكراهية. وهي كلها مشاعر إنسانية شائعة وحقيقية. ولكنه ترفع عن هذه المشاعر البدائية من أجل بناء مجتمع جديد تتسامح فيه الأغلبية مع الأقلية البيضاء – رغم ما ارتكبته في حق الأجيال السابقة من جرائم – كل هذا في سبيل بناء مستقبل أفضل بعيداً عن الكراهية والحقد المتبادل. وهو أمر لا يقوى عليه إلا كبار النفوس. وانطلاقاً من نفس المبدأ فإن مانديلا لم يترك نفسه يقع في مصيدة حكم الفرد، بمقولة أنه المنقذ للبلد والحاكم الأوحد والدائم. لقد أدرك مانديلا أن نجاحه ليس في بقائه في كرسي الحكم، وليس في مظاهر الجاه والأبهة، وإنما فيما حققه لشعبه من انتصار ووضع أسس نظام ديمقراطي سليم للأغلبية والأقلية معاً. لقد أدرك مانديلا دوره التاريخي فلم يفسده بأن يسعد بأن يكون مجرد حاكم آخر لدولة أفريقية فقيرة. لقد اختار مانديلا أن يكون رمزاً تاريخياً للحرية والنضال. فكانت انتخابات نزيهة اعترف فيها بالحرية السياسية لخصومه كما اعترف بها لحلفائه، وكان مخلصاً في حماية حقوق الأقلية البيضاء ولم يتنكر لها. وعندما استقر الأمر لحكم الأغلبية السوداء، ونالت جنوب أفريقيا احترام وتقدير العالم ، قرر – في الوقت المناسب – أن يعتزل الحكم ويتركه لخلفائه في انتخابات حرة ونزيهة أيضاً.

وهكذا ظهرت جنوب أفريقيا كدولة حديثة لتقدم نموذجاً حضارياً رائعاً. ولم يكن غريباً، أن يكون حصول هذه الدولة على شرف استقبال مونديال 2010 محل سعادة وفرح في العالم أجمع. إنها دولة محترمة تستحق الإعجاب.

وليس معنى ذلك أن جنوب أفريقيا قد نجحت في حل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية، بل الصحيح أنها تواجه مشاكل كبيرة وعميقة. فهي تعرف أكبر معدل للإصابات بمرض الإيدز، كما أن معدلات الجريمة فيها مرتفعة وخاصة في المدن الكبرى مثل جوهانسبرغ. وما زالت آثار الظلم الاجتماعي الواقع على الأغلبية السوداء قائمة بشكل صارخ حيث ما تزال تعيش في ظروف بالغة الفقر والبؤس. ومع ذلك فإن حكومة جنوب أفريقيا لم تجد في أي من هذه المشاكل – وهي مشاكل ضخمة بأي معيار- ما يمثـّل ذريعة أو مبرراً للتنازل عن الديمقراطية والحريات السياسية. وعلى العكس، أدركت جنوب أفريقيا أن الحرص على الديمقراطية يساعدها على مواجهة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية. فالديمقراطية جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة.

هذا هو المثال الأول لدولة نامية مثقلة بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ولكنها حرصت على التمسك بالديمقراطية والحريات السياسية، فكان نصيبها تقدير العالم واحترامه. وأما الدولة الثانية التي أود الإشارة إليها فهي الهند، وقد أنهت منذ أيام انتخاباتها التشريعية، وعاد حزب المؤتمر إلى الواجهة بعد أن حقق نجاحاً في هذه الانتخابات في مواجهة حزب الحكومة “بهاراتيا جانتا”. وقامت دعوة شعبية لدعوة رئيسة الحزب – سونيا غاندي – لتشكيل الحكومة الجديدة. فما هو الغريب أو الهام في هذا الحدث؟ ألا تجري كل يوم انتخابات وتتغير حكومات، فلماذا هذه الضجة الكبرى؟ الغريب ليس الانتخابات، وإنما هو الانتخابات في الهند.

الغريب والهام هو أن يحدث كل ذلك في الهند. الهند أحد أكبر دول العالم سكاناً، حيث يزيد عدد سكانها على ألف مليون نسمة، وهي أيضاً من أفقر دول العالم (متوسط الدخل الفردي حوالي 480 دولار في السنة) مقابل متوسط الدخل في الأمة العربية – في مجموعها – أكثر من ألفي دولار، أي أن متوسط الدخل الفردي في الهند يبلغ حوالي ربع متوسط دخل الفرد في الأمة العربية، ولا يوجد في الأمة العربية من هو أفقر من الهند سوى موريتانيا والصومال والسودان. وتعداد سكان الهند يقرب من ثلاثة أضعاف سكان الأمة العربية مجتمعة (حوالي 380 مليون نسمة)، ومجموع الناتج المحلي الإجمالي للهند (حوالي 500 بليون دولار) وهو ما يقارب ثلثي الناتج الإجمالي للدول العربية (حوالي 720 بليون دولار).

ورغم كل ذلك، فقد حرصت الهند منذ الاستقلال على الديمقراطية السياسية وتداول السلطات ولم تر في مشاكلها – وهي كثيرة – مبرراً للتنازل أو التهاون في التمسك بهذا النظام الديمقراطي.

لم تبحث حكومات الهند المتعاقبة عن مبررات لتأجيل أو تقييد الأخذ بالنظام الديمقراطي رغم ضخامة مشاكلها. فالهند ككيان سياسي موحد يضم معظم شبه الجزيرة الهندية، لم يعرف وجوداً سياسياً بهذا الشكل سابقاً على الاستعمار البريطاني. فقبل دخول الإنجليز كانت شبه القارة الهندية موزعة بين دويلات ومقاطعات متعددة. بعضها في الشمال كان خاضعاً لحكومات إسلامية مرتبطة بالدولة العثمانية أو الفارسية أو مستقلة عنهما. وفي المناطق الأخرى كانت هناك تجمعات مختلفة وغير مترابطة لإقطاعيات لا رابط بينها يسودها التنافس والتناحر. ولم تتحقق الوحدة السياسية للهند، إلا مع الاستعمار البريطاني. وقد ترتب على ذلك قيام تجمع سكاني لا مثيل له من حيث تعدد اللغات واللهجات المستخدمة، والطوائف الدينية، والأجناس العرقية والثقافات السائدة. فنحن إزاء عالم متنوع أكثر منه مجتمع متجانس. وهو فضلاً عن ذلك عالم مزدحم ومكدس وفقير. ومع ذلك فإن الحكومات الهندية منذ الاستقلال (1947) لم تجد في هذا التعدد وأحياناً التصارع سبباً لتأجيل الأخذ بالديمقراطية انتظاراً لوقت تتوافر فيه عناصر التجانس الوطني، أو حتى مبرراً للأخذ بمبدأ التدرج في الديمقراطية حتى تستقر فيها التقاليد الديمقراطية الصحيحة على مراحل في دولة كان الحكم فيها لقرون للمستعمر البريطاني دون أية مشاركة وطنية. وعلى العكس من كل ذلك فقد حرصت الحكومات الهندية – منذ الاستقلال – على أن الديمقراطية السياسية هي العنصر الأساسي لخلق الوحدة الوطنية. فأخذت منذ البداية بنظام ديمقراطي كامل؛ دولة القانون، استقلال القضاء، الحريات السياسية، تعدد الأحزاب. فحرصت الهند منذ الاستقلال على التمسك بكل قوة بالنظام الديمقراطي واللامركزية المحلية باعتبارهما الصمام الحقيقي للوحدة الهندية. فما يربط بين الهنود ليس اللغة، أو الدين، أو العرق، وإنما هو النظام الديمقراطي الليبرالي الذي يحقق المساواة للجميع أمام القانون. وقد ولد هذا النظام شعوراً بالولاء والانتماء للوطن رغم الاختلاف العرقي أو الديني أو اللغوي. وعندما حاولت أنديرا غاندي في الثمانينات أن تفرض أحكام الطوارئ لعدة شهور، كان جزاؤها خسارة الانتخابات والطرد من الحكومة.

وحكم الهند ليس نزهة. فهي من أفقر دول العالم، وهي – كما أشرنا – متعددة الأجناس واللغات والعقائد، وهي أيضاً لا تعيش في واحة من السلام بل تحوطها المشاكل من كل جانب، حيث يقف على حدودها دول مجاورة معادية؛ باكستان من ناحية والصين من ناحية أخرى. باكستان وهي تشاركها في الانتماء إلى نفس الأجناس والتراث الحضاري والثقافي، ولكنها اختارت مفهوماً دينياً لسكانها في المسلمين، رغم أن عدد المسلمين في الهند قد يجاوز عدد المسلمين في باكستان. وقد رأت باكستان منذ نشأتها في الهند خصماً إن لم يكن عدواً. وقد واجهت باكستان – كما الهند – صعوبات إنشاء الدولة الحديثة وتوفير مقومات استقرارها ولكنها لم تحرص – كالهند – على صيانة الحكم الديمقراطي، فلجأت إلى الحكم العسكري حيناً ونظم الحكم الفردي أكثر من مرة. فماذا كانت النتيجة؟ انقسمت باكستان على نفسها، مع إنشاء دولة بنجلاديش، فضلاً عن انقلابات متتابعة وعدم استقرار في الحكم. وأياً ما كان الأمر، فإن وجود باكستان – وهي أيضاً دولة نووية – على حدود الهند ومع المخاوف والريبة المتبادلة، أمر لا يساعد كثيراً على استقرار الأمن والسلام على هذه الحدود. وأما العداء الصيني للهند فهو أيضاً ليس بالشيء العارض بل هو خطر داهم وربما دائم. فالصين هي أكبر تجمع سكاني في العالم، وتعرف درجة هائلة من التجانس السكاني وتاريخ طويل من الوحدة الوطنية والعزة القومية فضلاً عن طموحات ليست قليلة للقيام بدور فعّال في السياسية العالمية. وقد عرفت الصين نمواً اقتصادياً مذهلاً في السنوات الأخيرة. فالمنافسة بين الجارين منافسة عميقة بقدر ما هي دقيقة. وبالإضافة إلى هذا وذاك، فإن الجبهة الداخلية للهند ليست هادئة تماماً. فتواجه الحكومة المركزية مشاكل في كشمير، كما أن هناك نزاعات طائفية متكررة بين مختلف الطوائف لعل أخطرها بين المتشددين من الهندوس والمسلمين. فالحياة السياسية والاجتماعية للهند ليست بحيرة هادئة بل هي بحر هائج بالأمواج والأعاصير. وكل هذا لم يفت في عضد الهند، ولم يضعف من حرصها على الديمقراطية باسم مواجهة الأخطار الخارجية أو حماية الأمن الداخلي. فالديمقراطية تحمي الأمن ولا تضعفه وتذكر حقائق التاريخ أن أكبر الهزائم العسكرية كانت من نصيب النظم الاستبدادية.

وقد استطاعت الهند أن تحقق معدلات نمو اقتصادي باهر في السنوات الأخيرة. وكانت الهند في بداية السبعينات مهددة بالمجاعة، وكتبت تقارير منظمة الأمم المتحدة للزراعة والغذاء في ذلك الوقت محذرة من هذا الخطر الداهم. وما هي إلا منتصف السبعينات حتى كانت الهند تصدر القمح بعد أن أخذت بتطبيقات الثورة الخضراء في تهجين البذور ذات الإنتاجية العالية. ولم يلبث أن استمر التقدم الاقتصادي على مختلف الجهات. وحققت الهند إنجازات هائلة في ميدان تكنولوجيا البرمجيات في التسعينات ولم تلبث أن دخلت النادي النووي كأحد اللاعبين الأساسيين. وكل هذا ودون أن تجد الهند في الديمقراطية السياسية عائقاً عن تقدم اقتصادي أو اجتماعي بل لعلها كانت دافعة لهما.

ويجيء انتصار حزب المؤتمر ليقدم دليلاً إضافياً على نجاح التجربة الهندية في تخطي أمراض التخلف الاجتماعية في التعصب وضيق الأفق. فهذه الدولة التي تتعدد فيها الأجناس والطوائف والأديان والتي خضعت لحكومة تمثـّل حزباً يدعو إلى نوع من التعصب العرقي والطائفي، إذ بها تتجه إلى انتخاب حزب عرف بالتسامح والليبرالية وعلى رأسه زعيمه من أصل أوروبي. إن التسامح وسعة الصدر مع الغير أو الغريب ليست بالضرورة بعيداً عن عواطف الفقراء والأميين وقلوبهم كما أن التعصب ليس بالضرورة من أمراض الدول الفقيرة. بل لعل الحقيقة أنه من مظاهر الحكم الاستبدادي. فهذه واحدة من أفقر دول العالم – الهند – تعطي لنا درساً في التسامح عندما تعرض مقاليد الحكم لواحدة من غير أبناء جلدتها عندما اختارت ذلك البلد وطناً، وإن كان يبدو أن للسيدة سونيا غاندي من الحصافة ما جعلها تعتذر آسفة عن عدم قبول هذا الشرف. ويظل المعنى قائماً. فلا الفقر ولا الأمية حالا دون أن تقدم الهند نموذجاً رائعاً للديمقراطية واحترام الإنسان، كما لم يكونا عائقاً في نفس الوقت على تحقيق إنجازات تكنولوجية هامة فضلاً عن اقتصاد ديناميكي. لا الفقر ولا الأمية ولا حتى الازدحام السكاني مبرر لتأجيل الديمقراطية.

تحية لجنوب أفريقيا وتحية للهند، تحية للديمقراطية التي جعلت من هؤلاء الفقراء نماذج للاحترام والتقدير.   والله أعلم.

الأهرام: 23.5.2004

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *