قراءة رمضانية في أرقام التجارة الخارجية

 

قراءة رمضانية في أرقام التجارة الخارجية


 

رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير،

 

ربما أبعد الأشياء عن روح شهر رمضان الفضيل هو مناقشة إحصاءات التجارة الخارجية. فالطبيعي أن تتجه الاهتمامات في هذا الشهر الكريم إلى الروحانيات، وإلى التعبد وذكر الله ومحاولة التطهر من الذنوب وتذكر عباد الله من الفقراء والمحرومين. أما أن تتطلع في بيانات وإحصاءات التجارة الخارجية، فهذا ما يخرج عن السياق تماماً، وربما عن الذوق أيضاً بل لعلّه قد يفسد الصيام!

 

ومع ذلك، فالعرق دساس، كما يقولون. فقد وجدت أمامي العدد الأخير من النشرة الإحصائية للبنك المركزي – سبتمبر 2003 – وبدأت أتفحصها بحكم العادة. ولم يكن من السهل أن أتجاهل أرقام التجارة الخارجية من صادرات وواردات خلال السنوات الثلاث الأخيرة والتي تغطيها النشرة، 1999/2000، 2000/2001، 2001/2002. وبدأت أتأمل هذه الأرقام، فقد كان حديث المدينة خلال الشهور الأخيرة – وما زال – هو حديث عن أوضاع الدولار واستمرار ارتفاعه وضعف الجنيه المصري.

 

وإذا كان من الصحيح أن أوضاع الدولار أكبر بكثير من أحوال الصادرات والواردات السلعية،  فهناك بقية مكونات ميزان المدفوعات من إيرادات ومدفوعات الخدمات والتحويلات والتدفقات المالية للاستثمار والقروض والمنح. كذلك هناك سلوك الأفراد ونظرتهم إلى الدولار كمخزن للقيم وما يرتبط بذلك من اعتبارات نفسية تعكس رؤية الأفراد للمستقبل وتوقعاته وبالتالي تصرفاتهم إزاء حيازة الدولار. ولكن مع كل ذلك، يظل وضع الميزان التجاري وحركة الصادرات والواردات السلعية، هو الملاذ الأخير لضمان استقرار سوق الصرف في المدة الطويلة.  وكانت مصر قد أعلنت – عبر حكومات متتالية – أهمية تشجيع الصادرات بل ذهبت بعض التصريحات إلى أن تشجيع الصادرات هو قضية حياة أو موت.

 

ولذلك فقد رأيت أن أشرك القارئ في قراءة لأرقام التجارة الخارجية لمصر. ولست أدعي أن هذه القراءة تقدم شيئاً جديداً غير معروف، ولكنها قد تساعد على التذكير ببعض حقائق التجارة الخارجية، وعسى أن تنفع الذكرى.

وأول ما يطالعك عند قراءة تفاصيل الصادرات المصرية هو بند حصيلة الصادرات البترولية (خام ومنتجات بترولية). وهذه الحصيلة تتوقف بطبيعة الأحوال على مستوى الأسعار العالمية – وهي شديدة التقلب من سنة إلى أخرى – كما تتوقف على حجم الإنتاج.  وقد ارتفعت هذه الحصيلة من حوالي ألفين وثلاثمائة مليون دولار (2273 مليون) في السنة الأولى إلى أكثر من آلفين وستمائة مليون دولار (2633 مليون) في السنة الثانية لتتراجع في السنة الثالثة 2001/2002 إلى حوالي ألف وتسعمائة مليون دولار (1900 مليون). ولكن الاقتصار على جانب الصادرات ربما لا يعطي إلا صورة جزئية وأحياناً مضللة، حيث يعطي الانطباع بأن هذا القطاع يساعد في تحسين أوضاع ميزان المدفوعات بما يحققه من صادرات.  وهو أمر غير صحيح. فإذا نظرنا إلى جانب الواردات فإننا نجد أننا نستورد بترول خام ومنتجات بترولية بما يفوق ما نصدره من هذه المواد. فقد كان مجموع ما نستورده منها في سنة 1999/2000 ما يقرب من ألفين وأربعمائة مليون دولار(2388) ارتفعت في السنوات التالية إلى أكثر من ثلاثة آلاف مليون دولار وانخفضت في السنة الثالثة إلى حوالي ألفين وأربعمائة مليون دولار (2429 مليون). ومعنى ذلك أن صافي التجارة بين الصادرات والواردات البترولية هو تحقيق عجز ارتفع من حوالي 100 مليون دولار في السنة الأولى إلى أكثر من نصف مليار دولار لكل من السنتين التاليتين. وهكذا يتضح أن قطاع البترول – على عكس الانطباع السائد – يمثل عبئاً كبيراً على ميزان المدفوعات المصري. وكان قد ساد انطباع منذ السبعينات أن مصر تعتمد على أربعة مصادر رئيسية لاكتساب العملة الأجنبية (قناة السويس، السياحة، تحويلات العاملين، البترول). ويبدو أن قطاع البترول قد تراجع دوره ليصبح مثل قطاعات كثيرة في الاقتصاد قطاعاً مستورداً.

 

والآن ماذا عن قطاع القطن الذي تسيد التجارة الخارجية لمصر لأكثر من قرن وخاصة منذ منتصف القرن التاسع عشر؟ إذا أدخلنا في هذا القطاع إلى جانب القطن الخام الغزل والملابس الجاهزة المنسوجات القطنية والسجاد، وكلها ترتبط – بشكل أو آخر – باقتصاديات القطن، فنجد أن صادرات هذا القطاع جاوزت خلال هذه السنوات الثلاث ستمائة مليون دولار (635 مليون، 674 مليون، 610 مليون على التوالي). وفي نفس الوقت استوردت مصر بين قطن خام وملابس جاهزة ومنسوجات قطنية ما يقرب من مائتي مليون دولار سنوياً
(180،252،264 على التوالي). أي أن مساهمة هذا القطاع في تحسين ميزان المدفوعات تدور حول أربعمائة مليون دولار سنوياً فائضاً للصادرات على الواردات.

 

وبالنسبة للحاصلات الزراعية الأخرى، فيبدو أن صادرات الأرز تمثل أهم هذه الصادرات. وقد تضاعفت صادرات الأرز من حوالي 40 مليون دولار في 1999/2000 إلى ما يقرب من الضعف في السنتين اللاحقتين. ولكن يلاحظ أن الأرز هو من أكثر الحاصلات الزراعية استخداماً للمياه، وبالتالي فإن صادراته تمثل – بشكل ما – تصديراً للمياه، وهي عنصر عزيز في مصر. وكانت إسرائيل قد عمدت، منذ سنوات، إلى التقليل من صادراتها للموالح باعتبارها تصديراً للمياه، وهو مورد نادر جداً في إسرائيل.

 

وبالنسبة للصناعات الأخرى، فتعتبر مساهمة قطاع الألمنيوم مهمة نسبيا، وخاصة باتجاهها الصعودي. فقد بلغت الصادرات من هذا القطاع (خامات وألمنيوم مخلوط ومصنوعات) في السنة الأولى المُشار إليها إلى حوالي 90 مليون دولار ارتفعت إلى 130 مليون دولار في السنة التالية وإلى أكثر من 170 مليون دولارا في السنة الثالثة. وإذا أخذنا في الاعتبار وارداتنا من هذا القطاع فنجد أن فائضاً ارتفع من 30 مليون دولار إلى 50 مليون دولار ثم إلى 116 مليون دولار في السنة الثالثة. وهكذا استمر تصاعد صادرات وفائض هذا القطاع وذلك خلال السنوات الثلاث الواردة في النشرة الإحصائية.

 

أما قطاع المنتجات الصيدلية فقد عرف نمواً مستمراً في الصادرات من 32 مليون دولار في 1999/2000 إلى حوالي 60 مليون في السنة التالية وإلى 83 مليون في السنة الثالثة. ومع ذلك فإن الواردات من هذا القطاع كانت تدور حوالي النصف مليار دولار سنوياً، وبذلك يحقق هذا القطاع عجزاً سنوياً يتراوح بين 400-500 مليون دولار. وما نعرفه عن اتجاه أسعار الأدوية للارتفاع في العالم نتيجة لما لحق قواعد الملكية الفكرية من قيود في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فعلينا أن نتوقع ارتفاعاً محتملاً في فاتورة واردات المنتجات الصيدلية للسنوات المقبلة.

 

وإذا تركنا التفاصيل ونظرنا إلى تطور هيكل الصادرات والواردات خلاله هذه السنوات الثلاث المُشار إليها، نلاحظ أن الصادرات قد عرفت – بشكل عام – ركوداً نسبياً، فهي تتراوح حول ستة مليارات ونصف مليار دولار سنوياً. وبالنظر إلى أن صادرات الوقود والمواد الخام تتأثر بالأسعار العالمية شديدة التذبذب، فإن صادرات السلع نصف المصنعة والسلع تامة الصنع قد عرفت – بشكل عام – ارتفاعاً مضطرداً. وهي ظاهرة إيجابية بالنظر إلى أن أسواق هذه السلع أكثر استقرار. وقد كانت الزيادة في صادرات السلع نصف المصنعة أوضح منها بالنسبة للزيادة في صادرات السلع تامة الصنع. فكانت الزيادة في الأولى حوالي 50% وفي الثانية أقل من 15% الأمر الذي يشير إلى ضعف الإنتاجية والقدرة التنافسية للصناعة المصرية. فمن المعروف أن السلع نصف المصنعة تحتاج إلى قدرات تكنولوجية أقل تطوراً من تلك المطلوبة في السلع تامة الصنع.

وإذا انتقلنا إلى جانب الواردات خلال هذه السنوات الثلاث، فإن الملاحظة التي تفرض نفسها هي الاتجاه إلى الانخفاض المستمر في حجم الواردات الكلية، حيث انخفضت من حوالي ثمانية عشر مليار دولار (17860 مليون) في السنة الأولى إلى حوالي أربعة عشر مليار دولار في السنة الثالثة. وإذا كان هذا يبدو إنجازاً كبيراً لتخفيض العجز في الميزان التجاري، فإنه يعبّر من ناحية أخرى، عن ظاهرة مقلقة وهي تأكيد اتجاه الاقتصاد إلى الركود. فإذا استبعدنا واردات الوقود والمواد الخام والتي تخضع لتقلبات متعددة في الأسعار، فالملاحظ أن الانخفاض في الواردات قد لحق كلاً من واردات السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية، فانخفضت واردات السلع الوسيطة بما يقرب من 15% خلال هذه الفترة في حين انخفضت واردات السلع الاستثمارية بما يقرب من 50%. ومع ذلك فإنه مما يدعو إلى الغرابة أن نلاحظ أن هذا التراجع في الواردات من السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية قد صاحبه نمو الواردات من السلع الاستهلاكية المعمرة بحوالي الربع.  فالضغط المستمر على ميزان المدفوعات وقد أدى – فيما تبديه الأرقام المعلنة – إلى تراخي النشاط الإنتاجي المحلي وتراجع الاستثمار، فإنه لم يستطع أن يكبح جماح رغبات الاستهلاك الترفي في السلع الاستهلاكية المعمرة (تلفزيونات، ثلاجات، سيارات، أجهزة تكييف ……).

 

وبشكل عام، فإنه إزاء استمرار الضغط على ميزان المدفوعات، فإننا نجد أن استجابة الصادرات كانت محدودة ومتقلبة بين الزيادة والنقصان، أما الواردات فقد كانت استجابتها ظاهرة وقوية حيث انخفضت بشكل غير قليل. وانعكس انخفاض الواردات بشكل أساسي في السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية. مما ساعد على تفاقم حدة الركود الاقتصادي. وعلى العكس فإن استجابة الواردات من السلع الاستهلاكية المعمرة كانت عكسية حيث زادت مع زيادة الركود وزيادة الضغوط على ميزان المدفوعات، وهو أمر قد يكون مرتبطاً بنمط توزيع الدخول.

 

وعلى أي الأحوال فقد أدى التناقص الكبير في الواردات إلى تحسن نسبة تغطية الصادرات للواردات. فقد كانت هذه النسبة في السنة الأولى المُشار إليها حوالي 35% بمعنى أن الصادرات المصرية كانت تمول 35% فقط من قيمة الواردات المصرية. وقد ارتفعت هذه النسبة في السنتين اللاحقتين إلى 43%، 45% على التوالي. وهو تحسن جيد، وإن ما زال يعكس وضعاً شاذاً للتجارة الخارجية المصرية، حيث تستورد مصر أكثر من ضعفي ما تصدره من السلع.

 

وإذا حاولنا أن نستخلص من هذه القراءة السريعة والقاصرة أية دروس فينبغي أن نتذكر أن ثلاث سنوات لا تكفي لاستخلاص نتائج عامة. ومع ذلك فقد يكون من المفيد الإشارة إلى أنه على حين كانت تجارة مصر الخارجية تعرف فائضاً مستمراً منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، فإن الوضع انقلب خلال نصف القرن الأخير، حيث أصبح العجز سمة هيكلية للتجارة الخارجية المصرية. فالصادرات المصرية لا تكفي لتمويل الواردات المصرية وهو أمر صاحبنا منذ الستينات من القرن الماضي. وعلى حين تستمر الواردات في الزيادة المستمرة مع نمو السكان، فإن الصادرات تبدو متثاقلة وراكدة. ومن ناحية ثانية فإننا ما زلنا نتذكر أن القطن المصري كان عماد الصادرات المصرية خلال ما يقرب من قرن، بين منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين. وإذا نظرنا إلى تجاربنا الخارجية الآن، وبالرغم مما ورد عليها من تعقيد وتركيب، فما زال قطاع القطن (بما في ذلك الصناعات النسيجية) يوفر فائضاً سنوياً يتراوح حوالي 400 مليون دولار للسنوات المُشار إليها. ومع ذلك فإن الفائض الذي يحققه قطاع القطن، وكان يمول معظم واردات مصر في الماضي، فإنه لم يعد يكفي لتمويل احتياجاتنا الأخرى حتى من الحاصلات الزراعية (القمح والذرة والدخان). أما قطاع البترول والذي بدا منذ منتصف السبعينات كأحد أعمدة التجارة الخارجية لتوفير العملات الأجنبية، فقد أصبح قطاعاً مستورداً ويعرف عجزاً متزايداً سنة بعد أخرى. وأما القطاع الصناعي بصادراته ووارداته لكل من السلع نصف المصنعة والسلع نهائية الصنع فإنه ما يزال يُمثل عبئاً على ميزان المدفوعات. فالواردات من السلع الصناعية (نصف مصنعة أو تامة الصنع) تزيد بكثير على الصادرات الصناعية وبما يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف.  ولعل مما يزيد الإحساس بعجز سياستنا الصناعية هو أن العجز في تجارة السلع الصناعية مع الخارج، يتعاصر مع وجود طاقات معطلة في القطاع الصناعي المحلي لا تقل عن 30% وقد تزيد على ذلك. ومعنى كل ما تقدم أن القطاعات السلعية في مصر تعاني من عجز مستمر، فقطاع الوقود لا يكتفي ذاتياً، ولا الزراعة ولا الصناعة. ففي جميع هذه القطاعات نشتري من الخارج بأكثر مما نبيع.

 

وتأتي الملاحظة التالية لردود أفعالنا إزاء الصعوبات المتزايدة حول ميزان المدفوعات، فقد لجأنا بالدرجة الأولى، لمواجهة هذه الأزمة، إلى تخفيض الواردات أما زيادة الصادرات فكانت فقد غير محسوسة أو غير موجودة أصلاً. وكان تخفيض الواردات منصباً بشكل أساسي على تخفيض واردات السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية، وبالتالي التأثير في مستوى النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو. وفي نفس الوقت فإن حساسية الواردات من السلع الاستهلاكية المعمرة كانت غير موجودة بل أنها زادت في جو الأزمة. وهو أمر يدعو إلى كثير من التساؤلات.

ولا نستطيع أن نختم هذا المقال دون التنبيه إلى ملاحظة أخيرة، وهي أن التجارة الخارجية من صادرات وواردات سلعية ليست هي كل ما يتعلق بعلاقة الدولة الاقتصادية بالخارج. فميزان المدفوعات والذي يعكس علاقة الدولة بالخارج يضم إلى جانب الميزان التجاري للصادرات والواردات السلعية، الميزان الجاري “Current Accountالذي يشمل أيضاً الخدمات ثم هناك الحساب الرأسمالي الذي يرصد مختلف التدفقات المالية من استثمارات وقروض ومنح. وهكذا، فالميزان التجاري هو جزء من كل، وهو وحده لا يكفي للحكم على أوضاع الاقتصاد الخارجية. وهناك دول عرفت لفترات طويلة عجزاً مستمراً في الميزان التجاري، بل والميزان الجاري أيضاً، دون أن يؤثر ذلك على استقرارها الاقتصادي ونموها المضطرد. فقد عرفت إنجلترا معظم القرن التاسع عشر ولفترات طويلة في القرن العشرين عجزاً مستمراً في ميزانها التجاري، وكذلك تعرف الولايات المتحدة عجزاً دائماً في ميزانها التجاري منذ السبعينات. وقد عوضت هذه الدول هذا العجز بما تحققه من فائض في الميزان الرأسمالي والمالي. ولكي لا ننسى أن إنجلترا في القرن التاسع عشر والولايات المتحدة في القرن العشرين، كانتا سيدتا النظام الاقتصادي الدولي في القرنين التاسع عشر والعشرين على التوالي، وكان الإسترليني ثم الدولار هو العملة الدولية للتبادل وعملة الاحتياط. وهكذا كانت هاتان الدولتان – بشكل ما – البنك المركزي للعالم، ومن ثم لم يكن هناك من خطر في استمرارها في تحمل عجز الميزان التجاري. وليس هذا بالطبع وضع مصر، ولذلك لا تجوز هذه المقارنة. ولكن هناك من ناحية أخرى دول أخرى استطاعت خلال فترة معينة تحمل عجز في الميزان التجاري عوضته بفائض كبير في السياحة مثل إسبانيا خلال فترة حكم فرانكو، ولكنها استطاعت أن تبني اقتصاداً صناعياً قوياً وعادت من جديد إلى أوضاع التوازن.

 

ومن حسن الحظ أن اختلال توازن الميزان التجاري في مصر خلال هذه الفترة قد صاحبه تحسن في أوضاع ميزان المدفوعات نتيجة لإيرادات الخدمات (السياحة وقناة السويس) وتحويلات العاملين في الخارج فضلاً عن التدفقات المالية الخارجية من منح وقروض. ففي خلال الثلاث سنوات محل البحث انخفض العجز في ميزان المدفوعات من أكثر من مليار دولار في 1999/2000 إلى أقل من عشرة ملايين دولار (8.5 مليون) في عام 2001/2002 ويبدو أن التحسن مستمر.

 

وبعد هذه الملاحظات الرمضانية حول بيانات التجارة الخارجية كما أوردتها نشرة البنك المركزي، فإنني لا بد وأن أعترف بأن قراءة هذه البيانات ليست أفضل ما يسعى إليه الصائم، ولكن طالما أن هذا شهر لتذكر الذنوب والاستغفار، فإن ذنوبنا في معالجة التجارة الخارجية ليست هينة ونسأل المولى المغفرة، وعسى أن تكون السنوات المقبلة أفضل حالاً.  والله أعلم.

الأهرام: 9/11/2003

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *