نحو المواطن العالمى؟

الله أعلم:

نحو المواطن العالمى؟

دكتور حازم الببلاوى

1

عنوان المقال ينتهى بعلامة إستفهام، لأننا لم نصل بعد إلى هذا المواطن العالمى، وإن كان ظاهر الأمور وإستقراء التاريخ البشرى يوحى بأن التطور يسير فى هذا الإتجاه. فنحن نعيش الآن فى إطار دول قومية، وتقوم بين الشعوب علاقات تتفاوت بين الصداقة والعداوة. فالفرد ينتمى إلى وطن قومى، ولا يوجد ما يعرف “بالمواطن العالمى” الذى ينتمى إلى الجنس البشرى فى مجموعه مع إستمرار إرتباطاته العائلية أو مشاعره القومية وتاريخه الشخصى وخصائص الجماعة أو المهنة التى ينتمى إليها.

وإذا كان الإنسان “حيوان إجتماعى” يعيش دائماً وسط جماعة، ولا يتصور أن يعيش منفرداً، فقد تطورت هذه الجماعة من العائلة بالمعنى الواسع التى ترتبط برابطة الدم، إلى العشيرة أو القبيلة، وذلك حتى ظهور المدن التى تجاوزت رابطة الدم، ثم جاءت الدولة الزراعية القديمة، وأخيراً ظهرت الدولة السياسية والتى عرفت بدورها تطوراً كبيراً حتى وصلت إلى مفهوم “الدولة الوطنية أو القومية”. فهل هذه هى نهاية المطاف أم أننا نسير فى الطريق إلى مزيد من الترابط والتداخل بين الشعوب حتى نكاد نصبح مواطنين عالميين؟

الإنسان صانع للحضارة:

لا يكفى لإستقراء هذا المستقبل أن نتوقف عند قراءة التاريخ البشرى، بل يجب أيضاً أن نقف على المكونات العضوية والنفسية أو الفكرية للجنس البشرى. فإذا كان الإنسان يشترك مع غيره من الكائنات الحية فى أنه محكوم بالجينات الوراثية التى يتلقاها من والديه، فإنه يتميز عن بقية هذه المخلوقات بما يتمتع به من مخ كبير وبالغ التعقيد. فحجم مخ الإنسان بالنسبة لحجمه هو أكثر بكثير من باقى أعضاء المملكة الحيوانية. ويمثل هذا المخ جهازاً بالغ التعقيد والدقة، فعدد الخلايا والأعصاب والترابطات قد تصل فيه إلى مئات البلايين فضلاً عن الوصلات بينهما، بما يجعله أكبر معجزة كونية. ورغم أن هذا المخ لا يتجاوز ـ عادة ـ 2% من وزن الإنسان فإنه يستهلك ما يزيد على 20% من الطاقة التى يحتاجها الجسم. وقد مكن هذا المخ الإنسان من السيطرة على الطبيعة، وبذا أصبح الكائن الوحيد الذى لا يقتصر على التعايش مع البيئة التى تحيطه لكى يغير من شكلها ويطورها لصالحه. وبذا أصبح الإنسان ـ وحده ـ صاحب حضارة، وذلك بقدرته الفائقة على إخضاع الطبيعة لصالحه بعد أن كشف عن قوانينها وسخهرها لخدمته. ومن هنا اصبح للإنسان تاريخ. فالإنسان المعاصر ليس هو تماماً الإنسان البدائى الذى عاش قبل مائة ألف سنة أو يزيد. وفى كل يوم يفتح الإنسان أبواباً جديدة تزيده قدرة وسيطرة على المحيط الذى يعيش فيه.

والسبب فى هذه الطفرة الهائلة فى حضارات البشرية ترجع إلى أن الإنسان ـ وحده ـ ليس فقط وليد خصائصه الوراثية من خلال “الجينات”، بل أنه ـ نظراً لما يتمتع به من مخ كبير ومعقد ـ فإنه يتمتع بمخزون ثقافى بإعتباره كائناً متعلماً. فإذا كانت “الجينات” تعطى التعليمات لبناء خلايا الجسم وفقاً لمواصفات محددة موروثة من الوالدين، فإن المخ يمكن الإنسان من شىء هام وخطير وهو القدرة على التعلم من التجربة والفضول للإبتكار والتجربة والخطأ. ولكن الإنسان قادر أيضاً على قراءة ما يدور فى أذهان الآخرين ويستخلص بعض السيناريوهات المحتملة لتصرفاتهم ويحدد سلوكه على أساسها. وهكذا بدأ الإنسان يفكر ويخطط. وكان كل هذا نتيجة لظهور “اللغة”. وعن طريق اللغة بدأت أول مظاهر التعاون بين الأفراد، ومع تعاونهم بدأت مسيرة الحضارات التى تتجه رويداً نحو العالمية.

اللغة والموروث الثقافى :

لا ينبغى أن يفهم مما تقدم، أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذى يتواصل مع أقرانه، فالحيوانات تتواصل أيضاً بطرق مختلفة، ولكنها لا تعرف لغة. فهى تتواصل فيما بينها وترسل إشارات لبعضها البعض فى ظروف محددة وثابتة. فقد تصدر الحيوانات أو الطيور أصواتاً خاصة فى بعض الأحوال وأحياناً يصدر عنها روائح كيميائية أو تقوم بحركات محددة للتعبير عن السعادة، أو الخوف ووجود خطر، أو دعوة للقاء الجنسى. ولكن هذه التعبيرات ليست لغة، بل هى تعبيرات غريزية ثابتة لا تتغير. أما “اللغة” فهى صناعة بشرية وهى تختلف من جماعة إلى أخرى. فاللغة هى رموز صوتية تعبر عن أفعال أو أسماء أو تساؤلات، وهى ليست ثابتة، فكل يوم يضاف إليها جديد. والتعبير عن نفس المعنى قد يأخذ أشكالاً مختلفة. فاللغة ليست قوالب ثابتة وإنما هى مجموعة من الحروف والكلمات والتى تستخدم بحسب قدرة المتحدث على البلاغة والفصاحة. وهى أشبه بالرموز الرقمية Digital، بمعنى أنه يمكن تكوين عدد لا نهائى من الكلمات والجمل بإستخدام عدد محدود من الحروف الصوتية. ومع إكتشاف اللغة حقق الجنس البشرى نقلة نوعية، فقد أصبح يخطط للمستقبل ويتنبأ ويتوقع الأحداث، ويقيم التحالفات مع الآخرين. ولكن اللغة لا تقوم فقط بنقل الحقائق بل أنها كثيراً ما تستخدم أيضاً للتضليل والخداع. فالإنسان ربما يكون الأقدر بين الكائنات على الكذب والخداع ويتضمن ذلك خداع النفس أحياناً. والإنسان ليس مجرد “حيوان ناطق”، بل هو أيضاً كائن فضولى محب للتعلم والتقليد وأحياناً المغامرة. فهو يحاول إبتكار أفكار جديدة كما أنه يقلد ما يظهر أمامه من أفكار نافعة. ولم تعد اللغة مجرد أداة للتواصل الإجتماعى بين الأفراد، بل أصبحت بالدرجة الأولى وسيلة لنقل الأفكار والقيم والمبادىء من جيل لآخر. وبهذا بدأ ظهور مفهوم “التراث الثقافى” لكل جماعة حيث تتوارث تاريخها وقيمها وتقاليدها.

وهكذا يؤكد علماء البيولوجيا المحدثين، أن الإنسان ليس مجرد بيولوجيا وجينات موروثة، بل هو أيضاً حصيلة “تراث ثقافى” وقيمى متراكم. وجاء ظهور اللغة عند الإنسان ليساعد على توارث هذا التراث الثقافى والقيمى لدى الجماعات من جيل لآخر. وينتقل هذا التراث من خلال التربية من الآباء والعائلة والمدرسة مع إحترام ما إستقر فى مجتمعه من عادات وتقاليد. وإذا كانت “الجينات” تنقل الصفات الوراثية بين الأجيال، فإن اللغة تنقل المخزون المعرفى والقيمى من جيل لآخر. ومن هنا إقترح عالم البيولوجيا المعاصر رتشارد داوكنز Dawkins إصطلاح “الميمات” memes كمقابل لإصطلاح “الجينات”، وحيث تقوم هذه “الميمات” بنقل التراث الثقافى من جيل لآخر. وهكذا فإن الإنسان المعاصر ليس وليد خصائصه الجينية الموروثة وحدها، بل هو أيضاً يتأثر بالموروث الثقافى فى القيم والأخلاق فضلاً عن التراكم العلمى والمعرفى. فالإنسان المعاصر ليس مجرد كائن بيولوجى بقدر ما هو بنفس الدرجة جزء من نسيج ثقافى وعلمى وقيمى موروث.

وقد إكتشف الإنسان من خلال تطوره الطويل أنه لا يستطيع أن يعيش منعزلاً عن الآخرين، وأنه فى حاجة إلى العيش داخل مجتمع مناسب. ومع تراكم هذه الخبرات، أصبحت هذه الحقيقة جزءاً من تراثه الثقافى يتوارثه جيل بعد آخر. ولكن شكل وحجم هذا المجتمع اللازم لإستمرار حياته وإرتقائها، تغير مع تغير قدراته وإمكانياته، الأمر الذى يحتاج إلى إلقاء نظره على الإقتصاد وتغير ظروف المعيشة.

 

2

يستدعى الإستعراض التاريخى لظهور الإنسان المعاصر، التذكير بمفكرين إقتصاديين لعبا دوراً هاماً فى توضيح الأمور. أما الأول فهو آدم سميث الذى جعل من التخصص وتقسيم العمل وبالتالى المبادلة، أساس التقدم الإقتصادى. ففى كتابه عن “الشعور الأخلاقى” ذكر ان الإنسان تحركه بواعث ستة هى: حب الذات، التعاطف، الرغبة فى الحرية، الإحساس بالملكية، عادة العمل، المبادلة. وجاء فى كتابه الرئيسى عن “ثورة الأمم” مؤكداً أن التخصص وتقسيم العمل وبالتالى المبادلة وإقتصاد السوق، هى أسس التقدم. وينبغى أن نتذكر أيضاً أن آدم سميث كان يرى أيضاً ضرورة وجود دولة قوية ودولة قانون. فعن طريق التخصص وتقسيم العمل وظهور المبادلات من خلال الأسواق تتحقق الكفاءة الإنتاجية. ولا يتحقق كل ذلك إلا بالتعاون بين الأفراد. ووجود دولة قوية كفيل بضمان الأمن والإستقرار والعدالة. أما الإقتصادى الآخر، فقد كان كارل ماركس، الذى رأى بثاقب رؤيته، أن الذى يحكم تطور المجتمعات هو الإقتصاد من خلال تطور أدوات الإنتاج. وبطبيعة الأحوال، فإن هذه النظرة الثاقبة لماركس لا تعنى أن كافة مقولاته الأخرى كانت سليمة، وخاصة فيما يتعلق “بالحتمية التاريخية”.

مرحلة اللقط والقنص ثم ظهور الزراعة :

 

ينبؤنا التاريخ بأن شكل الجماعات قد تغير مع تغير ظروف الإنتاج. فالإنسان الأول كان يعيش على اللقط والقنص. ومن هنا كان يحتاج إلى العيش ضمن جماعة صغيرة تعاونه فى صيد الوحوش، ولكنه يحتاج إلى مساحة واسعة حتى يحقق فرصة مناسبة لوجود ما يكفى من صيد أو عشب. وكذلك فإنه يحرص على الدفاع عما يعتبره مجاله الطبيعى دون إعتداء من الآخرين. وهكذا عاش هذا الإنسان ضمن جماعة صغيرة يرتبط بها، غالباً، برابطة الدم، ويتعاون الجميع للوفاء بإحتياجاتهم والدفاع عن أراضيهم. ولكنهم يكونون، عادة، فى عداء مع الجماعات الأخرى التى قد تنافسهم على مصادر الرزق فى نفس المنطقة.

ومنذ حوالى عشرة آلاف سنة جاء ظهور الزراعة حيث بدأ إستقرار الجماعات كما ظهرت المدن، ولم يكن يرتبط هؤلاء بالضرورة برابطة الدم، ولكن تجمعهم التقاليد المشتركة والمتوارثة. ثم بدأت الدولة الزراعية القديمة فى وديان الأنهار (فى مصر وبلاد ما بين النهرين والهند والصين). وكانت هذه الدولة مكتفية عادة بمواردها الداخلية، وترى فى الغير أعداء يحاربونها للحصول على الغنائم. ورغم إنكفاء معظم هذه الدول على حدودها الداخلية، فقد عرفت بعض التجارة مع المجتمعات المجاورة للحصول على ما ينقصها من موارد طبيعية. وفى مرحلة لاحقة ظهرت أهمية التجارة خاصة بين دول الشرق الأقصى من ناحية ودول البحر المتوسط من ناحية أخرى. وقد لعب العرب دوراً رئيسياً فى هذه التجارة فى العصور الوسيطة.

الثورة الصناعية :

جاء أخطر الأحداث التاريخية وهو قيام الثورة الصناعية فى منتصف القرن الثامن عشر فى إنجلترا ثم الدول الأوروبية الأخرى. وظهر نمط إنتاجى جديد يستند إلى العلم والمعرفة ويعتمد على الآلة والطاقة من فحم ثم كهرباء وأخيراً نفط وطاقة ننوية وغيرها من المصادر غير التقليدية. وظهرت الدولة الحديثة القائمة على الوطنية أو القومية، وهى دولة حريصة على إستقلالها، وترى فى الدول الأخرى منافسين أو أعداء. فتوسعت الأسواق كما تعددت الحروب. وكانت الصناعة فى ذلك الوقت محلية من حيث الموارد خاصة الطاقة (الفحم)، وهى تعتمد على أيدى عاملة وطنية وغالباً على تمويل محلى. وكانت العلاقات مع العالم الخارجى تقوم على البحث عن مصادر للمواد الأولية أو أسواق للمنتجات النهائية مما أدى إلى ظهور الإستعمار. وفى كل هذا ظلت الإقتصادات فى جوهرها وطنية والعلاقة مع الدول الأخرى تتراوح بين التجارة والحرب.

التكنولوجيا المعاصرة :

منذ منتصف القرن العشرين، بدأ العالم يعرف ظاهرة تكنولوجية جديدة إرتبطت بثورة المعلومات والإتصالات. وفى نفس الوقت تطور إنتاج أسلحة الدمار الشامل، بحيث كادت الحروب تعنى كوارث على البشرية فى مجموعها. كذلك توسعت الأسواق لتشمل العالم كله، وكان من أهم مظاهر هذا التوسع ظهور الأسواق العالمية، ولم يعد من السهل تحديد هوية أو مكان الأموال التى أصبحت تنتقل عبر الأثير بمجرد ومضة إلكترونية، ولم يعد فى الإمكان الإكتفاء الذاتى. فربما بإستثناء كوريا الشمالية، يكاد لا توجد دولة واحدة تقاطع العالم. ونسبة التجارة الخارجية بالنسبة للناتج الإجمالى تتقارب بين الولايات المتحدة التى تتمتع بموارد طبيعية هائلة، واليابان التى تكاد تكون خلوا من أية موارد طبيعية. ولم تقتصر العالمية على التجارة وحركات الأموال، بل أن هناك إتجاه آخر للمعلومات والعلوم والفنون، وأصبحت الساحة على إتساع العالم تمثل أحد أهم مظاهر الحياة الإجتماعية والإقتصادية. ولم تعد الصناعة محلية فهى تخضع، عادة للمواصفات والمعايير العالمية، وهى، غالباً، ما تعتمد على مستلزمات إنتاج موزعة على أنحاء المعمورة وتحصل على تمويلها من مصادر متعددة..

وفى هذا الجو الجديد إتجه كل شىء ليصبح عالمياً. فحادث إنفجار فى أى بلد هو خبر عالمى، ونجوم السينما والأدب والعلم والرياضة هم نجوم عالميون. وفى نفس الوقت إزداد التوجه الدولى فى معالجة مختلف الأمور مع إنشاء مختلف المنظمات الدولة أو الشركات عابرة القارات، من أمم متحدة ووكلات متخصصة، إلى العديد من منظمات العمل المدنى العالمى. وتعددت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل وحماية البيئة، ووضعت القوانين الدولية للبحار والأوراق التجارية ومنظمة للتجارة العالمية بل ووضعت المعايير لسلامة البنوك والمؤسسات المالية. كذلك تعددت الجمعيات المهنية للأطباء والمهندسين والعلماء فى مختلف التخصصات. وجاءت شبكات التواصل الإجتماعى لتربط بين ملايين الأفراد فى حوارات مستمرة من مختلف أماكن المعمورة، وذلك فى التو واللحظة بعد أن إختصرت المسافات وضاعت فروق التوقيت.

ورغم هذا التوجه العالمى فى العديد من المجالات، فإن الأمر ليس ميسراً دائماً للعالمية، وهناك دائماً مقاومة. فإذا كان “الإقتصاد” يتجه للعالمية، فإن “السياسة” مازالت محلية. وهناك تراث قديم ومتأصل فى النفوس من الخوف من الآخر. وفى العصر الحديث فإن أسباب التقارب تزداد قوة وأهمية.

نحو العالمية :

فى هذا التوجه الغالب نحو العالمية، لم تختف التجمعات الصغيرة والإنتماءات المحدودة. فالأسرة مازالت رباطاً مقدساً، كما أن الشعور الوطنى لم يختفى، بل لعله قد إزداد نضجاً وإنسانية. كذلك فإن التعدد العقائدى ليس مبرراً للصراع بل قد يكون مصدراً للإثراء والتنوع. وجاء الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى 1948 لحظة فارقة بالإعتراف بالحقوق الأساسية للأفراد دون تفرقة، وهى بالتالى مقدمة لمولد المواطن العالمى، على الاقل نظرياً. ومع هذا التوجه العام، فإن الإختلافات والفوارق لم ولن تختفى، وإن أصبحت المجتمعات أكثر تسامحاً. فالتفرقة بين الأبيض والأسود والأصفر، وإن لم تختف، فإنها أصبحت أكثر قبولاً. وأوروبا التى كانت حصناً للمسيحية فى العصور الوسطى أصبحت تتضمن أقليات دينية متعددة، وذلك على عكس الدولة الإسلامية التى كانت تحتضن فى الماضى معظم الديانات، فإذا بها طاردة للأقليات الآن. وفى أمريكا بدأ العنصر اللاتينى يغلب على العنصر الأنجلو- سكسونى فى بعض الولايات أو المناطق. ولا يمنع ذلك، من وجود جيوب للتعصب فى كل مكان. ومع ذلك فإن الإتجاه للعالمية يزداد قوة وتداخلاً.

المواطن العالمى وهو، وإن لم يصبح حقيقة بعد، فإننا على الطريق. وما زالت “الدولة القومية” هى الواقع المعاصر، وتعمل كل منها على حماية مصالحها. وليس هناك أصدقاء أو أعداء دائمين، ولكن فقط مصالح دائمة، والتى تكون غالباً متعارضة أو متكاملة مع الغير. ولكن ذلك لا يمنع من أننا جميعاً شركاء فى الإنسانية. فالعالمية المعاصرة ليست إلغاء للإنتماءات الأخرى وإنما إرتقاء بها. وأن ما يجمعنا مع بقية البشر هو أكثر مما يفرقنا، فكراهية الغير، والإنكفاء فقط على الأهل والعشيرة أمر مناهض لمسيرة التاريخ. والله أعلم.

الاهرام 20 مايو2013

          21مايو 2013

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *