نريد إعتذاراً من الاهرام

تحية طيبة وبعد..

تعلمون أننى أكتب فى جريدة «الأهرام» منذ حوالى أربعة عقود، ومنذ عشر سنوات انضممت بشكل منتظم كأحد كتاب هذه الجريدة لنشر مقال كل أسبوعين يوم الأحد، وذلك دون مقابل مادى.

 ولكل ذلك فلم يكن غريباً أن تولّد عندى شعور بالولاء والانتماء لهذه الجريدة، وقد راعنى ما رأيته من أسلوب للمعالجة لأحداث ثورة 25 يناير، فأرسلت مقالاً بعنوان «نريد اعتذاراً» إلى الأهرام بتاريخ 15 فبراير لنشره فى الأحد التالى 20 فبراير، وقد صدر هذا العدد دون المقال، كما كنت أتخوف رغم ما كان يحدونى من أمل فى أن يتغلب صوت العقل.

 

ولكل ذلك، فإنى أرسل لكم، رفق هذا، نص المقال الذى أرسلته لـ«الأهرام» ولم تر مناسبة نشره، وقد ترون – من جانبكم – إمكانية النشر فى جريدتكم الغرّاء، وبطبيعة الأحوال فإننى سوف أتوقف منذ اليوم عن الكتابة فى جريدة «الأهرام» طالما ظلت على أسلوبها الحالى.

ولكم منى خالص الشكر والتقدير

وتجدون فيما يلى نص المقالة:

أبدأ هذه الكلمة بالانحناء احتراماً وإجلالاً لثورة الشعب، التى أعادت إلى المصريين روح الثقة والانتماء والأمل التى كادت تختفى من قلوبنا، فقد أعاد الشباب بثورته الطاهرة البسمة من جديد إلى وجوهنا، وكشفت عن المعدن النفيس الذى يحمله المصريون، مما أثار إعجاب وانبهار العالم أجمع، فحضارة سبعة آلاف سنة لم تعد لفظاً أجوف نردده فى المناسبات، بقدر ما ظهر أنها حقيقة كامنة فى هذا الشعب العظيم، فألف شكر لهذا الشعب العظيم.

ورغم أننى أكتب بشكل منتظم فى هذه الجريدة فإن نفسى لم تطاوعنى فى إرسال مقالى إلى «الأهرام» خلال تلك الأيام، واضطررت إلى الكتابة فى صحف أخرى نظراً لما شاهدته من هذه الجريدة العريقة من تدهور فى احترام الكلمة والموقف، ولم يخفف من ألمى ما طرأ على الجريدة، بعد تنحى الرئيس السابق، من انقلاب كامل فى المواقف، بل من نفس الكُتَّاب!

وإذ أعود اليوم إلى الكتابة فى صحيفتى، فإننى – وأعتقد أن هناك غالبية من القراء تشاركنى الرأى – أريد اعتذاراً عن هذه المواقف المخزية، وبطبيعة الأحوال فإننى لا أشير هنا إلى ما يكون قد أُبدى من آراء أو وجهات نظر، فهذه مسألة حرية شخصية، ولكن أشير إلى عدم الأمانة فى تصوير الوقائع على الأرض.

وإذا كانت هناك أخطاء – والأصح خطايا – فلا أقل من أن تقدم الجريدة اعتذاراً واعترافاً بالذنب وطلباً للغفران.. هذا أقل ما يمكن أن تقدمه هذه الجريدة لقرائها – وكذا كتابها – المخلصين، فإذا كانت «الأهرام»، أو بعض كتابها، قد انحرفت عن أمانة الكلمة، فلا يكفى أن تعود، وبأضخم المانشيتات، لتأييد ثورة الشعب، وكأن شيئاً لم يحدث! كلا، نريد اعتذاراً، هكذا يكون الرجال.

وما أراه من انقلاب فى مواقف الجريدة اليوم، وادعاء الوقوف إلى جانب مطالب الشعب، يزيدنى غضباً إن لم يكن اشمئزازاً، ولا أجد له وصفاً إلا الحكمة الشعبية «اللى اختشوا ماتوا»! لن تستطيع هذه الجريدة استعادة مصداقيتها إلا بالاعتذار وطلب الغفران، أما المبالغة فى تمجيد أفعال الثورة أو فى إبراز آثام العهد البائد، فهى إهانة أخرى لا نتحملها، لنا ذاكرة ليست قصيرة، والصفحات الأولى وعناوينها الحمراء لاتزال ماثلة فى أذهاننا.

كما ذكرت فى مقال سابق لى منذ عدة شهور نُشر بعنوان «حكايتى مع الأهرام» فإننى حريص على علاقتى بهذه الجريدة، وحيث أكتب فيها بدرجة كبيرة من الانتظام منذ حوالى أربعة عقود، ولكنى أرجو – وأتوقع – أن يصدر من الجريدة اعتذار واضح وقوى. وهذا وحده هو ما يمكن أن يعيد لها المصداقية، والله المستعان.

 المصرى اليوم 21 فبراير 2011

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *