هل نخفي عيوبنا؟

نشرت في هذا المكان منذ عدة أسابيع مقالاً عن “مؤشرات التنمية”، أشرت فيه إلى أنه نظراً لأن مفهوم التنمية مفهوم واسع وفضفاض، فقد جرت العادة على الاستعانة بعدد من المؤشرات المتفق عليها لقياس معدلات هذه التنمية في البلدان المختلفة. كذلك فقد أشرت إلى أنه لم يعد من السهل الاستناد إلى مؤشر واحد، مثل مستوى الدخل الفردي، لتحديد معدل التنمية، وأن الأمر يتطلب الاستناد إلى الاستناد إلى مؤشرات متعددة، تتكامل لإعطاء صورة عن التنمية الحقيقية، بحيث تتناول إلى جانب المؤشرات التقليدية عن معدلات الدخل، مؤشرات أخرى عن الكفاءة الاقتصادية مثل درجة التنافسية، والجدارة الائتمانية، والشفافية، والحرية الاقتصادية، وهكذا. ولكنها تتضمن أيضاً مؤشرات عن النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية، من حيث مراعاة اعتبارات البيئة، ومدى توافر الحرية السياسية واحترام حقوق الإنسان… والقائمة طويلة. وقد أشرت في ذلك المقال إلى العديد من هذه المؤشرات التي تصدر عن جهات مؤسسات دولية، توفر نوعاً من المقارنات بين أوضاع الدول. كذلك أشرت إلى أن وضع مصر من العديد من هذه المؤشرات يبدو غير مرض، ليس فقط بالمقارنة مع العالم في مجموعه، بل أيضاً ضمن المجموعة العربية التي يحلو لنا التغني كثيراً بدور مصر الريادي إزائها. وهو أمر يحتاج إلى الكثير من التأمل وإمعان النظر وربما مراجعة النفس حتى يصادف تطلعنا لدور إقليمي الاستناد إلى قدرة وقدوة. فالريادة ليس إرثاً مكتوباً وإنما هي استحقاق يكتسب.

وأثناء قراءتي، منذ أيام، لأحد هذه التقارير الدولية – صادر عن مؤسسة “الشفافية الدولية” Transparency International7 أكتوبر 2003 – وهو تقرير يتحدث عن أوضاع الفساد في مختلف الدول، ومن بينها مصر، فكرت، في استعراض هذا التقرير في هذا المقال. ولكن سرعان ما طرأ على ذهني تساؤل عن مسألة أولية مسبقة ينبغي حسمها. هل يجوز لنا أن نعرض عيوبنا على الملأ، ونكشف عوراتنا أمام الغير؟ أليس من الحكمة أن نتستر على هذه النقائص، “وإذا ابتليتم فاستتروا”.؟ وفي هذه الفترة الحرجة والتي وصلنا فيها إلى مستويات بالغة السوء في أوضاعنا العربية بعامة وفي ظروفنا القطرية في كل دولة على حدة، ومع تراكم المشاكل الاقتصادية اليومية، وتدهور الخدمات العامة، وحيث يتكاتف علينا الأعداء من كل صوب، فهل نحن بحاجة إلى زيادة الطين بلة، وتذكير أنفسنا ببؤس الحال، مما يفت من عزمنا ويقلل ثقتنا في أنفسنا، ويشمت الأعداء فينا، في وقت نحن في أشد الحاجة إلى قليل من الأمل في المستقبل؟ هذا هو التساؤل.

وكان مما زاد من إلحاح هذا التساؤل، ما لاحظته حول المناقشات في الأوساط الثقافية إزاء أمرين محددين خلال الفترة الأخيرة. الأول عند ظهور تقرير التنمية الإنسانية العربية والثاني من خلال الدعوة إلى التغيير السياسي في اتجاه الديمقراطية. ففي الحالتين قام تيار مناهض ومعارض لمضمون الدعوتين، ليس على أساس الرفض الموضوعي لما جاء في كل منهما، وهو أمر لا غبار عليه، وإنما على أساس الظروف المصاحبة لهذه الاقتراحات. فرغم أن المعارضين لا يختلفون كثيراً حول سلامة المضمون بشكل عام – نقص الحريات السياسية والتمييز ضد المرأة والقصور المعرفي في حالة تقرير التنمية البشرية، والحاجة إلى الإصلاح الديمقراطي في حالة الدعوة إلى التغيير – ولكن القضية، عندهم، هي أن هذا “التوقيت” في طرح هذه المطالبات يخدم الأعداء ويخدم دعواتهم، ومن ثم فهي دعوات مشبوهة ويجب رفضها. فالمطلوب ليس القيام بما نعتقد أنه مفيد موضوعياً ولازم لسلامة وجودنا وتقدمنا، استناداً إلى تحليلنا للأوضاع القائمة، وإنما المطلوب هو أن نفعل عكس ما يريده أعداؤنا، وبذلك نكيد لهم، ونخرب مشروعهم، ولا نكون أداة لتحقيق أغراضهم. ولا ينبغي أن ننسى أيضاً أن هؤلاء الأعداء أكثر ذكاءً ودهاءً منا، فهم، في نهاية الأمر، يفهمون أكثر منا، وإذا قالوا افعلوا شيئاً، فمعنى ذلك أنه مضرة لنا، وينبغي عدم الوقوع في الفخ الذي ينصبوه لنا، أليسوا أعدائنا! ولذلك، فلا حاجة لنا أن نقرر ماذا نريد، وإنما يكفي أن نختار عكس ما يريده الأعداء، فهذا أضمن الطرق لسلامنا ونجاحنا. وفي عدد من المناقشات حول تقرير التنمية الإنسانية العربية لم يرفض بعض الناقدين صحة ما جاء في التقرير حول نقص الحريات أو سوء أوضاع النساء أو تخلف المعرفة، ولكن المشكلة، عند هذا البعض هي أن اللغة المستخدمة في التقرير هي بالضبط اللغة التي يعايرنا به أعداؤنا بها. وهذا ليس دليلاً عن أن هذه الأمور حقائق موضوعية بل هي دليل على أن القائمين عليها أبواق للغرب ينظرون إلى الأمور بمنظار أجنبي. ويكفي للتدليل على ذلك أن الإدارة الأمريكية استندت في بعض تصريحاتها إلى هذه البيانات. كذلك في صدد الدعوة إلى التغيير لمزيد من الديمقراطية، فإن عدداً من المعارضين، لا يختلفون في أن الديمقراطية شيء طيب وجميل في ذاته، وأن بلداننا في حاجة إلى المزيد منها بعد أن عانينا من النظم المتسلطة، ولكن طالما أن الدعوة جاءت من أعدائنا، فلابد أنها مسمومة، ويجب رفضها، أو على الأقل تأجيلها.

وهكذا وجدت نفسي متردداً في التعليق على هذا التقرير عن أوضاع الفساد في مصر، خشية أن أقع في المحظور في الترويج لدعاوي الأعداء. ورأيت أنه قد يكون من الأفضل أن أتأمل الأمر مسبقاً، والنظر في مدى سلامة مبدأ مناقشة عيوبنا. وهل هو أمر جائز أم أن المفروض هو أن نبحث أولاً عما يريده أعداؤنا، ونختار عكس ما يريدون؟.

وأبدأ بالقول بأن التفكير في معارضة كل ما يصدر عن الأعداء إنما يستند إلى مفهوم أساسي مستقر في معظم المجتمعات التقليدية، وهو المعروف في بعض بحوث العمليات “بالمباريات الصفرية” Zero – sum games. والمقصود بذلك هو أنه في أية عملية تنافسية، فإن مكسب أحد الطرفين، هو خسارة للطرف الآخر. وهو أمر يظهر – بأوضح ما يكون – في الحروب، فانتصار جيش في معركة هو خسارة للجيش الآخر، والعكس بالعكس. وهكذا فإن ما يريده العدو هو، بالضرورة، في غير مصلحتك، وإذا فعلته فأنت تخدم العدو وتضر بنفسك. وقد أثبتت التجربة البشرية، إلى أن هذا الوضع، رغم صحته في حالات كثيرة، فإنه ليس أمراً ضرورياً. ففي كثير من الأحوال يمكن أن تتحقق مصلحة مشتركة للطرفين رغم أنهما متنافسان. ولذلك يقال أنه توجد هناك أحوال أخرى لمباريات غير صفرية  non-zero-sum gamesبحيث أن كلا من الطرفين المتنافسين يحققان مصالح يفيد فيها كل منهما – رغم تنافسهما – وحينئذ يقال بأن المباراة موجبة، وعلى العكس توجد حالات يخسر فيها الجميع ويقال بأن المباراة سلبية. والذي يهمنا هنا هو الحالات التي يحقق فيها المتنافسون مصالح لكل منهم، وهي المعروفة بالمباريات غير الصفرية الموجبة.

يمكن القول – بشكل عام – أنه على حين أن المعارك العسكرية يغلب عليها مفهوم المباريات الصفرية، بمعنى أن مكسب طرف هو خسارة للطرف الآخر، فإن التجارة – والنشاط الاقتصادي عموماً – يغلب عليه شكل المباريات غير الصفرية الموجبة. فللبائع والمشتري مصالح متعارضة أحدهما يريد البيع بأعلى ثمن والآخر بأدنى ثمن، ولكنهما مع ذلك يحققان – في نفس الوقت – مصالحهما بإجراء الصفقة، حيث يستطيع البائع أن يفيد من الصفقة باستخدام الثمن الذي يحصل عليه بشكل أفضل، ربما لحاجته إلى السيولة لمواجهة التزامات أخرى، وربما لعدم قدرته على حسن استخدام الأصل محل البيع. وبالمثل فإن المشتري يحقق مصلحته من هذه الصفقة، لأنه يكون في الغالب أقدر على الإفادة من الأصل محل الشراء إما لتوافر معرفة فنية لا تتوافر عند البائع أو إمكانيات مالية تمكنه من استغلال هذا الأصل بشكل أفضل. وهكذا نجد أن عملية البيع والشراء تتم بالتراضي، وحيث يخرج كل من البائع والمشتري من الصفقة في وضع أفضل، وذلك رغم تنافسهما وتعارض مصالحهما. وقل مثل ذلك في العلاقات الدولية، فالتجارة الدولية – في معظم الأحوال – تحقق مصالح متبادلة لكل من الدولة المصدرة والدولة والمستوردة. وهكذا فإن الأصل في الاقتصاد هو أن المعاملات تكون في صالح معظم الأفراد، وليست تحقيقاً لمصالح أحد الطرفين على حساب الطرف الآخر. وبذلك فإن دعم النشاط الاقتصادي وزيادة حجم المعاملات هو زيادة في مصالح الجميع، وليس حرماناً أو سرقة لبعض المصالح على حساب البعض الآخر. ولكن ذلك لا يحول، طبعاً، دون أن يعرف الاقتصاد في أحوال أخرى كثيرة صوراً من الاستغلال. وتظل الصورة العامة هي أن مزيداً من التكامل والتبادل الاقتصادي فيه خير للجميع. وليس الأمر كذلك في الحروب، ففيها مصلحة طرف هي خسارة الطرف الآخر. هناك انتصار في جانب وهزيمة في الجانب الآخر. ورغم ذلك، فحتى في الحروب، فهناك حالات يتفق فيها الطرفان المتحاربان على أمور فيها مصلحة مشتركة لهما، كما في الاتفاق على كيفية معاملة الأسرى وعدم الاعتداء عن المستشفيات بل وتحريم استخدام بعض الأسلحة. ويظل الغالب مع ذلك هو أن “المفهوم العسكري” يرى أن مكسب طرف هو خسارة للطرف الآخر، وأقصى ما يتمناه المحارب هو أن يزول الطرف الآخر من الوجود كلياً. فالخيار العسكري هو أنا أو هو. أما في المفهوم المدني أو الاقتصادي، فالأصل في العلاقات هي أنها تقوم على مصالح مشتركة. فالتاجر تتحقق مصلحته مع انتعاش عملائه وليس في اختفائهم من السوق. وهكذا، نجد أن منطق أن كل ما يفيد الغير – العدو – هو ضد مصالحنا لا يعدو أن يكون استمراراً لنهج منطق المباريات الصفرية. وهو أقرب إلى المفاهيم العسكرية القديمة والتي كثيراً ما تتعارض مع منطق المجتمعات الحديثة.

ولكن الأمر قد ينطوي أيضاً على موقف نفسي غريب يجمع بين ثقة مبالغ فيها في الغير وفي نفس الوقت انعدام الثقة في النفس. ففي هذا النهج الباحث لا يجهد نفسه في البحث عما ينفع وعما يضر، فهو غير قادر على التمييز بين الخير والشر، ولكنه يستخلص ذلك من تصرفات الغير بأن نفعل عكس ما يريد. اقتناعاً منه بأن هذا الغير – العدو – يفهم أكثر، ويعرف بالتالي مصلحته التي هي خسارتنا. ولذلك فيكفي أن نسير وراءه بمعارضة كل ما يقول. أما تقديراتنا الخاصة حول الموضوع فهي عديمة القيمة. وهكذا ينتهي هذا النهج، من حيث لا ندري، إلى أن يسيرنا الغير – صحيح بمفهوم المعاكسة – ولكن يظل الأمر في يده في تحديد ما نفعل أو لا نفعل، طالما أننا نأخذ دائماً بعكس ما يقول. ووجه الغرابة في كل هذا أن ذلك المنطق ينتهي، من حيث لا ندري، إلى أن نتخلى عن مسؤولية اختياراتنا، لنتركها للغير، بشرط أن نفعل عكس ما يقول، فهذا نوع من الكسل العقلي، فنحن لا نحدد ما يصلح لنا وما يضر بنا، وإنما فقط نعارض ونعاند كل ما يصدر عن الغير. سياستنا ليست أفعالاً أو مبادرات وإنما هي ردود أفعال بمعارضة ورفض كل ما يصدر عن الغير.

ولا يقتصر الأمر على ما تقدم، ولكن الأخطر هو أن هذا المسلك قد يفقدنا أهم أسلوب عرفته البشرية للتقدم، وهو أسلوب “التجربة والخطأ”. Trial and error. فقد أثبتت التجربة أن البشرية لم تتقدم إلا من خلال تجاربها، وبوجه خاص من خلال إصلاح عيوبها وأخطائها. فالأخطاء والعيوب ضرورية للإصلاح والتقدم، عن طريق تصويبها واكتشاف طرق أخرى أفضل. ولا شك أن أول خطوة في الإصلاح هي الاعتراف بالعيوب والأخطاء. أما إذا تجاهلنا هذه العيوب والأخطاء، فإنه لا مجال للإصلاح. إذا كان كل شيء تمام وعلى ما يرام، فأي حاجة إلى الإصلاح والتقدم. وهكذا فإن إنكار العيوب وتجاهلها – ولو نكاية في الغير – هو تخل عن طريق الإصلاح.

وأخيراً وليس آخراً، فإننا نخدع أنفسنا عندما نعتقد أننا نعطي الغير- العدو – وسيلة للتنكيل بنا أو الشماتة فينا عندما نعلن عيوبنا وأخطائنا. فالصحيح أن هذه الأخطاء والعيوب معروفة ومكشوفة للجميع، وعندما نتكاسل عن إعلانها ومناقشتها فإننا لا نحرم الغير- العدو – من معرفتها، وإنما نحرم أبنائها المساكين، الذين لا تتوافر لديهم مصادر المعرفة. وهكذا تصبح حجة احترام أنفسنا أمام الغير نوعاً من الكبرياء الكاذب الذي لا يرفع من قيمتنا أمام الغير، وإنما يغرر فقط بأبنائنا بإخفاء حقيقة سوء الأوضاع. بل لعله يجعلنا أضحوكة أمام الغير، حيث يعرف الجميع عيوبنا، ونظل نحن في غفلة وسعادة.

وبعد هذه المقدمة، فقد رأيت أنه لا بأس من مزيد من الكشف عن بعض عيوبنا، خاصة وأن تقرير مؤسسة “الشفافية الدولية” عن أوضاع الفساد في العالم ليس سراً من الأسرار بل هو تقرير منشور على الإنترنت وبالتالي معروف للقاصي والداني. فماذا يقول التقرير الأخير عن أوضاع الفساد في مصر بالمقارنة ببقية دول العالم؟ يتناول التقرير مائة وثلاثة وثلاثين دولة، ويستخدم مؤشراً للفساد من عشرة درجات. وأفضل الدول هي التي تحصل على تقدير أقرب إلى الحد الأقصى (10 درجات)، وأسوأ الدول هي التي تقترب من الصفر. وتأتي فنلندا في المقدمة بمعدل 9.7 درجة ويليها أيسلندا ثم الدانمارك ونيوزيلندا وسنغافورة، وأسوأ الدول كانت بنجلادش بمعدل 1.3 ويسبقها نيجيريا وقبلها هاييتي، وجاء مصر في ترتيب 70 (يتراوح بين 66-76) حيث يشاركها في نفس الترتيب ست دول أخرى بمعدل 3.3 من عشر درجات لكل منهم. وهكذا يتضح أن وضع مصر وفقاً لهذا المؤشر هو في النصف الأخير. وتتضمن القائمة عدة دول عربية أخرى أفضلها عُمان ثم البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية وتونس والأردن والسعودية وسوريا، وكلها يأتي قبل مصر أي أن ترتيب مصر (وتشاركها المغرب في نفس الترتيب) هو التاسع بين الدول العربية، ويأتي وراء مصر من الدول العربية سبع دول عربية هي لبنان وفلسطين والجزائر واليمن والسودان والعراق وليبيا. أي أن وضع مصر هو في النصف الأخير من الدول العربية. وينبغي أن نتذكر أن هذا المؤشر لا يقيس درجة الفساد في كل دولة، وإنما يحاول قياس “الانطباع عن الفساد”. فالمؤشر هو محصلة لقياس الرأي العام لدى رجال الأعمال والأوساط الجامعية ومحللي المخاطر. وقد يقال أن هذا المقياس هو مقياس “للانطباعات” Perception وليس مقياساً للفساد في ذاته – أياً كان تعريف هذا الفساد. ومع ذلك فلا يخفى أهمية الانطباعات في تحديد سلوك المستثمرين والمؤسسات المالية. فهؤلاء يستعينون عادة عند اتخاذ قراراتهم بمثل هذه الانطباعات مما يساعد على انتشارها في الأوساط المالية. ولا يخفى أن نشر هذه البيانات في تقارير دولية يؤكد هذه الانطباعات. بقي أن نشير إلى أن تحديد هذا المؤشر ليس عملاً تحكمياً وإنما يستند إلى إجراء مسوح إحصائية واستخدام استبيانات بين المتعاملين مع كل بلد. وفي حالة مصر فقد تم إجراء تسعة مسوح ميدانية للوصول إلى هذه النتيجة.

نلخص مما تقدم أن الانطباع العالمي عن أوضاع الفساد في مصر ليس مما يسعد القلب. هذا في وقت نتحدث فيه عن ضرورة تشجيع الاستثمار المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية، ولذلك فإن محاربة الفساد وتغيير الانطباع السائد عن صورة الفساد هو أحد أهم الواجبات.

وبعد، فهل مناقشة هذه الأمور وهي على أي الأحوال معلومات منشورة ومتاحة للجميع – هل يعتبر ذلك نشراً للغسيل القذر، أم هو دعوة للاستيقاظ والبدء في معالجة عيوبنا. أما أعداؤنا، فلا خوف عليهم، فهم يعرفون ولا يحتاجون لمزيد من المعرفة، والغافل الوحيد، هو المواطن صاحب المصلحة الأولى والأخيرة ولكنه يبدو – كالزوج – آخر من يعلم، أو لعله يعلم ويصبر. والله أعلم.

 

الأهرام: أكتوبر 2003

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *